انتهت القصة الجميلة لباستيان شفاينشتايغر مع منتخب ألمانيا. طوى أمس هذا النجم صفحة مجيدة في مسيرته في صفوف "المانشافت" وخلع قميصه إلى الأبد. قضي الأمر. بعد مباراة فنلندا الودية، لن تعود الجماهير الألمانية لترى نجمها المدلل، ولتستمتع بمهاراته على أرض الملعب، هو الذي قدّم الكثير الكثير لها ولم يبخل عليها بنقطة عرق واحدة.

أمس، كان الوداع المؤثر لنجم ترك أثراً كبيراً في صفوف المنتخب الألماني على غرار عمالقة سبقوه لارتداء القميص الأبيض. هو واحد من هؤلاء لا محالة. ما قدّمه على امتداد 12 عاماً يدخله لا شك في قائمة عمالقة "المانشافت".
ليلة أمس، لم تكن عادية طبعاً على هذا النجم الذي أحبّته الجماهير حبّاً لا يوصف والذي تمكن من اكتساب احترام الخصوم. الجميع رأى فيه على الدوام بطلاً في الميدان ومقاتلاً شرساً لا يهدأ، لاعباً محفزاً لزملائه لا يكلّ ولا يملّ من العطاء حتى آخر نقطة عرق، وبين هذا وذاك ذكاء متقد في وسط الملعب.

ما قدّمه شفاينشتايغر على امتداد 12 عاماً يدخله في قائمة عمالقة "المانشافت"

لا شك، أمس، وبينما كانت الجماهير تودّع نجمها المحبوب كان شريط الذكريات يمر سريعاً في مخيلة "شفايني" منذ الركلة الأولى له مع منتخب ألمانيا في السادس من حزيران عام 2004 في المباراة الودية أمام المجر، وبعدها كل المحطات الممتزجة بدموع الخيبة على خسارة البطولات في الأمتار الأخيرة والفرح. هذا الفرح الذي عرفه باستيان جيداً في مونديال 2014 عندما كان أحد أهم العناصر الأساسية التي قادت "المانشافت" إلى اللقب العالمي، وخصوصاً في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، حيث قاتل قتال الأبطال في الشوطين الإضافيين وسالت الدماء من وجهه لكي يمنع ليونيل ميسي وزملاءه من الوصول إلى مرمى مانويل نوير، وكان له ما أراد.
ما يسجل في السيرة الذاتية لهذا النجم، أنه باستثناء كأس أوروبا 2004 التي كان فيها يافعاً فإنه كان عنصراً بارزاً في حقبة ناجحة متتالية للمنتخب الألماني تمثلت باحتلاله المركز الثالث في مونديالي 2006 و2010 والفوز بمونديال 2014 والوصول إلى نهائي "يورو 2008" ونصف نهائي "يورو 2012" و"يورو 2016".
لكن هذا لا يمنع من أن غصة ستبقى عالقة في حلق شفاينشتايغر وتعود إلى مباراة فرنسا في نصف نهائي كأس أوروبا 2016 عندما منح هذا النجم أصحاب الأرض ركلة جزاء مجانية قادت إلى الخسارة وحرمته من النهاية المثالية بالتتويج باللقب القاري، كما كان يحلم، علماً بأن أداءه في المباراة لم يكن جيداً. وهنا أيضاً لا يمكن إغفال التأثير السلبي للإصابات التي ضربت هذا اللاعب في الفترة الأخيرة وحتى حرمته من أن ينعم بشارة قيادة "المانشافات" التي تسلمها من زميله السابق فيليب لام الذي اعتزل دولياً بعد المونديال البرازيلي.
لكن أيضاً يمكن القول إن ختام مسيرة "شفايني" مع منتخب ألمانيا يبقى أفضل مما لقيه زميله السابق ميكايل بالاك الذي تعرض لإصابة أبعدته عن مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، ثم سُحبت منه شارة القيادة لمصلحة لام ودخل في مشادات كلامية مع الأخير، ومن ثم أبعده المدرب يواكيم لوف عن صفوف المنتخب ليعلن اعتزاله دولياً ويرفض بعد ذلك خوض مباراة وداعية أمام منتخب البرازيل.
هكذا إذاً، ودّع شفاينشتايغر أمس منتخب ألمانيا وطبع القبلة الأخيرة على قميص "المانشافت". ثمة الكثير تركه هذا النجم سيبقيه حاضراً على الدوام في قلوب محبيه. هؤلاء الذين صفقوا له طويلاً أمس وكانت ألسنتهم تلهج بكلمة واحدة: Danke "شفايني" (شكراً شفايني).