يبدو أن لعنة الدقائق القاتلة ترفض أن تترك منتخب لبنان لكرة القدم، فها هو يخرج مجدداً من إحدى مبارياته من دون أن يحظى بالنتيجة التي يستحقها، وهو الأمر الذي حصل أمس إثر تعادله مع ضيفه الأردني 1-1، في المباراة الدولية الودية التي جمعتهما على ملعب المدينة الرياضية.

في 11 حزيران من العام الماضي، لعب لبنان مباراة جيدة أمام الكويت في افتتاح مشواره في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019، لكنه خرج خاسراً بهدفٍ متأخر. الأمر تكرر بعد أقل من ثلاثة أشهر، وتحديداً في 26 آب عندما جذب باسل جرادي الأنظار في المباراة الودية أمام العراق، ليقدّم "رجال الأرز" أداءً ممتازاً، لكن تلقيه هدفاً قاتلاً آخر جعله يخرج خاسراً 2-3. إلا أن أكثر المباريات التي يترك هدفها المرير حسرةً، هي تلك التي لعبها منتخبنا في التصفيات الآسيوية في ضيافة العملاق الكوري الجنوبي، حيث فرض عليه التعادل السلبي حتى الدقيقة 93 عندما سجل لي جيونغ الهدف الذي لا يمكن نسيانه في ملعب آنسان.
ليلة أمس، تكررت الحكاية عندما التفّ الأردني بهاء سيف على نفسه وسدد كرة من مشارف منطقة الجزاء في الدقيقة 90 ليعادل النتيجة لمنتخب "النشامى" بعدما كان المنتخب اللبناني قد تقدّم بهدفٍ جماعي جميل رسمه علي حمام بتمريرته الذكية إلى البديل ربيع عطايا الذي سدد "على الطاير" في شباك الحارس عبد الله الزعبي في الدقيقة 67.

جاد نور الدين سيكون جديد المنتخب قريباً

عموماً، كشف الهدف الأردني عن مشكلة أساسية يعاني منها منتخبنا دائماً في الدقائق الأخيرة من المباريات باعتراف المدرب المونتينغري ميودراغ رادولوفيتش. وهذه المشكلة تتمحور بهبوط القدرة البدنية للاعبين، التي تؤثر في ذهنهم وتركيزهم في اللحظات الاخيرة. رادولوفيتش فسّر الأمر في تصريحٍ لـ "الأخبار"، قائلاً: "أعلم أن هذا الأمر حدث معنا في مباريات ثلاث سابقاً، ولم يكن مستغرباً أن يحدث اليوم، لأننا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الموسم لم يبدأ واللاعبين لم يجهزوا بعد على الصعيد البدني".
الرضى الذي حكى عنه رادولوفيتش بعد لقاء أمس قد يكون عن أداء منتخبه في الشوط الثاني بعدما بدا في الشوط الأول عاجزاً عن بناء هجمة منظمة، وهي المشكلة التي حلّها نسبياً عندما دفع بعطايا الذي أوجد المساحات. لكن المشكلة الأساسية التي اعترف بها المدرب هي في غياب صانع الألعاب الذي يمكنه أن يبني الهجمة وينظّمها، إضافة إلى غياب رأس الحربة القادر على خلق الحلول وإراحة زملائه تحت الضغط. وهذه المسألة بدا أن حلّها صعب مع هلال الحلوة أو حسن "سوني" سعد اللذين لم يظهرا متأقلمين مع المجموعة، ولم يصنعا الخطورة، باستثناء رأسية للأول في الدقيقة 11 مرت فوق العارضة بقليل. من هنا، يبدو من الضروري إقناع جرادي بالانضمام إلى المنتخب لكونه يمكنه أن يساعد في الشق الأول، علماً أن "الأخبار" علمت من مصادر موثوقة أنه جرى الاتصال به قبل التجمّع الأخير وجاء جوابه سلبياً مجدداً بعدما كان قد أبدى تجاوباً سابقاً!
أما النقطة الإيجابية التي يمكن الإشارة إليها، فهي في الحيوية التي ظهرت على "الأحمر"، وذلك مع ضمّ وجوه جديدة إليه، وهو الأمر الذي أكد رادولوفيتش استمراره مع متابعته للاعبين عدة ينشطون في أوروبا، كاشفاً لـ "الأخبار" أنه سيستدعي قريباً المدافع جاد نور الدين المحترف في إندونيسيا.
ترك "رادو" المدينة الرياضية راضياً ومعتبراً أن نوعية منتخبه باتت أفضل، لكن الرضى التام سيكون مع اكتمال شخصية هذا المنتخب القادر من دون شك على إحداث نقلة نوعية على صعيد النتائج الإيجابية التي باتت حاجة ملحّة على الساحة الدولية.