قبل ايام قليلة خرج النجم الانكليزي بول سكولز صاحب التصريحات الجريئة ليقول ان الارجنتيني سيرجيو أغويرو والبلجيكي كيفن دي بروين والاسباني دافيد سيلفا هم افضل ثلاثة لاعبين في الدوري الانكليزي الممتاز لكرة القدم.

كلامٌ يفتح المنافسة ربما على السباق الى النجومية في الفريق الواحد لكون النجوم الثلاثة المذكورين يدافعون عن الوان مانشستر سيتي. وسريعاً نصّب سيلفا نفسه الـ "Boss" بهدوئه المعتاد ومن دون اي ضجيج، فحسم المواجهة مع منتخب دي بروين بتسجيله هدفي الفوز لاسبانيا في مرمى بلجيكا في لقاء ودي، ثم كرر فعلته وهزّ الشباك مرتين في اولى مباريات التصفيات المونديالية امام ليشتنشتاين ليقود الكرنفال الاسباني الذي توقف عند ثمانية اهداف نظيفة.
وفي الاداء الذي قدّمه في المباراة الثانية ايضاً دلالة على رسالة يتركها سيلفا الى جمهور سيتي بأنه سيقودهم في غياب اغويرو الموقوف لثلاث مباريات، اولاها امام الغريم مانشستر يونايتد في "دربي" المدينة الذي يقام في نهاية الاسبوع. كذلك، هي رسالة الى اسبانيا كلّها بأنه سيكون القائد لسفينة "لا فوريا روخا" بعد اعتزال شافي هرنانديز دولياً، واستبعاد امكانية قيام سيسك فابريغاس بهذا الدور اثر تراجع مستواه على نحو رهيب.

تغيير مركز سيلفا مع غوارديولا ولوبيتيغي فجّر موهبته مجدداً

صاحب الملامح اليابانية التي اكتسبها من والدته، شرع اصلاً في كتابة تاريخه الخاص على الصعيد الدولي، اذ بعدما تخطى المئة مباراة دولية (وصل الى 105 مباريات مع المنتخب)، اصبح خامس هدافي منتخب "الغضب الاحمر" عبر التاريخ بهدفيه امام ليشتنشتاين، ليرفع رصيده الى 28 هدفاً دولياً، متفوّقاً على المهاجم السابق فرناندو مورينتس، وواقفاً على بعد هدفٍ واحد فقط من معادلة رقم القائد السابق فرناندو هييرو.
لكن ما سبب هذا "الانفجار" في مستوى سيلفا، الذي يجعل منه اليوم احد افضل لاعبي الوسط ذوي النزعة الهجومية في العالم حالياً؟
الواقع ان سيلفا قد يكون افضلهم حالياً، اذ انه مع وصوله الى العقد الثالث من العمر اكتسب نضجاً كاملاً للعب اكثر من دورٍ على ارض الملعب، وجاء وصول جوسيب غوارديولا وخولن لوبيتيغي الى مانشستر سيتي ومنتخب اسبانيا على التوالي ليعطيه تلك الدفعة القوية، وخصوصاً مع اعطائه الدور الانسب له على ارض الملعب. سيلفا الذي لم يستغنِ عن واجباته الدفاعية اعطي دوراً هجومياً اكبر بعيداً من مركزه المعتاد الذي شغله دائماً وهو المركز الرقم 10 الخاص بصانع الالعاب. ومركزه الجديد بالتأكيد افضل من ذاك الذي شغله ايضاً في فترات سابقة وتحديداً على الجناح الايسر حيث انحصر دوره بايصال الكرات الى المهاجمين دون المشاركة على نحو كبير في انهاء العملية الهجومية.
والجميل في ما يفعله سيلفا الآن انه يأخذ على عاتقه مسؤولية قيادة المجموعة من غرفة الملابس الى الملعب كونه يخوض عامه الـ 11 كلاعبٍ دولي، وبات يدرك مدى حجم اهمية دور المخضرمين في رسم النجاحات الى جانب المدربين.
الواقع ان سيلفا تحرّر نوعاً ما من ضغوط وجود لاعبين سبقوا ان فرضوا شخصيتهم قبله في منتخب اسبانيا، وتحرّر مع الاستراتيجية الشبيهة التي يعتمدها كلٌّ من غوارديولا ولوبيتيغي المبنية على تكثيف الزيادة العددية في الهجوم لدرجةٍ يصل فيها عدد المهاجمين في الربع الاخير من الملعب الى خمسة، وذلك بمؤازرة ثلاثة لاعبي وسط، وبالطبع يكون للاعبٍ مثل سيلفا دور محوري في اتمام عمل المجموعة.
هي اسبانيا مجدداً، تلك البلاد المحظوظة بانجابها عباقرة في خط الوسط، وسيلفا هو احدهم، ومع ارتقائه بمستواه بهذا الشكل الصاروخي لا يمكن سوى وضع المنتخب الاسباني مجدداً في صف اقوى منتخبات العالم.