لم يكن رأي نجم مانشستر يونايتد الإنكليزي السابق بول سكولز جديداً على الرأي العام الإنكليزي، بل كان الأكثر صدمةً. لم يرد "سكولزي" مجاملة أحد، لا الاتحاد المحلي، ولا الأندية، ولا حتى اللاعبين أو الجماهير، بل كان حاسماً في مقاله الذي نشره في صحيفة "غارديان" البريطانية. كتب: "نسمع الناس هنا يقولون إن إنكلترا تملك أفضل دوري في العالم، ويتحدثون عن الدوري الإيطالي باعتبار أنه دوري سيئ، لكن الحقيقة عكس ذلك. يوفنتوس مثلاً قادر على هزيمة أي فريق إنكليزي بكل سهولة، لكنني أعتقد بأن الدوري الإسباني هو الأفضل وبفارق كبير".

يخلق سكولز هنا حالة جدلية قديمة ومتجددة، تبدأ دائماً مع كل انطلاق موسم أو مع نهايته، ودائماً ما يتغير الحُكم بحسب منظور كل محبّ لهذه البطولة أو لأخرى.
السبب الأول لوضع الدوري الإنكليزي على صدارة اللائحة هو استمرار المنافسة بين الفرق المتصارعة على اللقب حتى الأسابيع الأخيرة، فيما تحسم البطولات الأخرى مثل الإسباني والألماني والإيطالي قبل أسابيع، أو استمرار المنافسة بين فريقين فقط.
ولعل أبرز ما يميز الـ"بريميير ليغ" هو تعدد مباريات القمة، حيث يتفرد بهذه الميزة، حين تشهد البطولة مباريات كبيرة عديدة أثناء الموسم، كالمنافسة بين مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، تشلسي وليفربول، أو توتنهام هوتسبر وأرسنال. كما تتسم المباريات بين الفرق الأصغر بالمنافسة الشرسة للحصول على مقاعد مسابقة "يوروبا ليغ" مثلاً.

المنافسة الواسعة تعطي دوري إنكلترا أفضلية على غيره

كذلك، يتميز نجوم الدوري الإنكليزي في مختلف الخطوط، إذ لا يسرق المهاجمون وحدهم الأضواء، بل يجاريهم في النجومية لاعبو الوسط والدفاع، والأهم أن النجوم يتوزعون على غالبية الفرق ولا ينحصرون في فريقين فقط مثلاً.
في الماضي البعيد، الذي سمّي "الزمن الجميل"، عاش كل دوري فترة ذهبية بحكم احتكاره لأفضل النجوم، فذهبت فرقه الى سحق منافسيهم في أقوى البطولات الأخرى. وكان الدوري الإيطالي في فترة التسعينيات هو سيد الكرة، ثم تراجع نسبياً موسماً تلو آخر، فتغلب عليه الدوري الألماني الذي استطاع انتزاع مقعد أوروبي رابع مؤهل لدوري أبطال أوروبا منه.
مع ذلك، لم ينجح الدوري الألماني، ولا حتى الإنكليزي في الوصول الى ما حققه الدوري الإسباني الذي لا يزال منذ مواسم الأبرز عالمياً وتحديداً على صعيد النتائج القارية لأسباب عدة، أولها وجود ريال مدريد وبرشلونة ومعهما حديثاً أتلتيكو مدريد. والسبب الآخر، هو ضم الأول للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والثاني للأرجنتيني ليونيل ميسي، اللاعبين اللذين سيطرا على الكرة الذهبية أخيراً.
نسبياً، ومقارنة مع هذه الأسماء، لا يوجد في الدوري الإنكليزي سوى 3 لاعبين كبار بحسب تعبير سكولز، وهم لاعبو سيتي: الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، البلجيكي كيفن دي بروين والإسباني دافيد سيلفا. أما باقي اللاعبين الكبار الذين انضموا إلى "بريميير ليغ"، فكل إنجازاتهم كانت في البطولات الأخرى.
من جهة أخرى، إذا ما كان الحكم بالنسبة للبطولات الأوروبية، فإن الدوري الإسباني هو الأفضل أيضاً. ففي ربع نهائي دوري أبطال أوروبا و"يوروبا ليغ" كان هناك 6 فرق إسبانية، أي ما يعادل النصف تقريباً. أما من إنكلترا، فكان هناك فريقان في البطولتين. ناهيك عن أن الفرق الإنكليزية تلقت خسائر متتالية أمام نظيرتها الإسبانية في البطولات الأوروبية. كذلك، على الساحة المحلية، تبين أن المنافسة بين برشلونة وريال مدريد بالدرجة الأولى، وبينهما وبين أتلتيكو مدريد بالدرجة الثانية، جعلت "الليغا" كأنها منافسة تشبه دوري أبطال أوروبا.
يمكن القول إن الدوري الإنكليزي ليس وحده أفضل دوري في العالم في المواسم الأخيرة، إذ صحيح أنه الدوري الأكثر إثارة بين فرقه المتنافسة، لكن هناك من يجاريه في صفة الأكثر قوة وشدّاً للأنظار.