لا يزال الحديث عن المنافسة على اللقب في الدوري الفرنسي لكرة القدم مبكراً بعد مرور أربع مراحل فقط من الموسم الجديد، إلا أن تصدر موناكو للترتيب (10 نقاط) ووقوف المرشح الأول للقب باريس سان جيرمان في المركز السابع بـ 7 نقاط، والقطب الآخر مرسيليا في المركز الرابع عشر بـ 4 نقاط، يفرض التوقف عند فريق الإمارة، خصوصاً أن صدارته حتى الآن تخللها إلحاق الهزيمة بالنادي الباريسي المدجج بالنجوم بثلاثة أهداف لواحد، والفوز خارج ملعبه على كل من نانت 1-0 وليل في المرحلة الأخيرة 4-1، رغم أن البداية جاءت متعثرة بتعادله على ملعبه أمام غانغان 2-2، لتكون محصلته 10 أهداف جعلت النظرة في فرنسا إليه تتخطى مجرد فورة عابرة إلى مشروع فريقٍ قادر على قول كلمته هذا الموسم.
أثبت موناكو أن غياب النجوم لا يشكل عائقاً لتقديم فريق قوي

مسألة إمكانية أن يكون موناكو مزعجاً هذا الموسم لسان جيرمان ويسبّب له المتاعب ليست من فراغ طبعاً، إذ بخلاف أن فريق الإمارة أعطى مؤشراً على قوته وجاهزيته من خلال إسقاطه للنادي الباريسي، وكذلك من خلال بلوغه دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا بتخطيه فنربخشه التركي وفياريال الإسباني في الأدوار التمهيدية، فقد أثبت ذلك أكثر أول من أمس بإسقاطه توتنهام الإنكليزي في عقر داره 2-1 في انطلاق المسابقة، وهو الذي يقدّم الكرة الأجمل والأكثر ثباتاً في "ليغ 1" باعتماده على توليفة متجانسة من اللاعبين رغم غياب النجوم.
هذه النقطة الأخيرة، أي غياب النجوم لدى موناكو، أثبتت حتى الآن أنها لا تشكل عائقاً لتقديم فريق قوي يمتلك روحية الانتصار والقتال للوصول إليه، خصوصاً إذا ما علمنا أن نادي الإمارة نفسه حاول منذ 2011 سلوك نهج نادي العاصمة الثري عندما انتقلت ملكيته إلى الروسي ديميتري ريبولوفليف الذي قام بالعديد من التعاقدات البارزة والمليونية أبرزها ضم الكولومبيين راداميل فالكاو وخاميس رودريغيز والبرتغاليين ريكاردو كارفاليو وجواو موتينيو، لكن هذه الخطوة لم توصله إلى منصات التتويج، رغم أن الفريق عاد إلى المراكز الأولى، لكنه بقي بعيداً عن سان جيرمان الذي التهم كل شيء في الأعوام الأربعة الأخيرة.
هكذا، فإن موناكو يبدو حالياً متحرراً من عبء وجود النجوم الذين فقدهم تباعاً، فأعار فالكاو إلى مانشستر يونايتد وتشلسي الإنكليزيين قبل أن يعود إليه هذا الصيف، لكن بغير الحال التي كان عليها عند قدومه إليه آتياً من أتلتيكو مدريد الإسباني. كذلك رحل خاميس إلى ريال مدريد الإسباني وأنطوني مارسيال إلى مانشستر يونايتد والبلغاري ديميتار برباتوف إلى باوك سالونيك اليوناني والتونسي أيمن عبد النور إلى فالنسيا الإسباني، لكن رغم ذلك لم يتأثر الفريق، بل على العكس، إن خروج اللاعبين أصحاب المهارة الفردية استُعيض عنه بأداء جماعي مميز.
وهنا لا يمكن إغفال الدور الكبير للمدرب البرتغالي ليوناردو جارديم الذي استطاع بناء تشكيلة قوية ومقاتلة ومتجانسة بين كافة الخطوط، وهذا ما أظهر ملامحه الأولى في تلك المواجهة الشهيرة التي جمعته مع الفرنسي أرسين فينغر، مدرب أرسنال الإنكليزي، في دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا قبل موسمين عندما تفوق عليه تكتيكياً على نحو كامل وكرر الأمر نفسه بتفوّقه أول من أمس على الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب الفريق اللندني الآخر توتنهام.
كثر، لا شك، كانوا بانتظار عودة موناكو إلى القمة، وهو الذي حمل كأس البطولة الفرنسية سبع مرات وصنع الذاكرة في التسعينيات من خلال تنافسه الشرس مع مرسيليا، وقدّم على مدار تاريخه أسماء بارزة في عالم اللعبة مثل تييري هنري ودافيد تريزيغيه وليليان تورام وكلود بوييل ويوري دجوركاييف والألماني يورغن كلينسمان والليبيري جورج وياه والبرازيلي سوني أندرسون. عودة يتمنى كثر أيضاً استمرارها لأنها كفيلة بأن تعيد إلى البطولة الفرنسية رونقها الذي فقدته مع الهيمنة المطلقة لسان جيرمان.