"عليه ان يعتذر". بهذه العبارة ردّ المدرب الاسباني جوسيب غوارديولا لدى سؤاله عن لاعب الوسط العاجي يايا توريه الذي اختفى تماماً من تشكيلة مانشستر سيتي الانكليزي.

توريه الذي كان احد اعمدة الفريق الازرق السماوي منذ وصوله اليه آتياً من برشلونة الاسباني خلال حقبة غوارديولا، تحوّل من قائدٍ لا غنى عنه في خط الوسط الى لاعبٍ لا يسأل عنه احد في النادي او الجمهور الذي يعيش حالياً نشوة الانتصارات المتواصلة التي عرفها بقيادة "بيب"، لكن الصحافيين لا ينسون اي تفصيل فذهبوا الى سؤال غوارديولا عن توريه، لكن الاكيد انهم لن يسألوا يوماً عن سبب استبعاده من تشكيلة مانشستر سيتي لان السبب معروف اصلاً.
الواقع ان توريه هو احد ضحايا "النكايات" التي يقوم بها المدربون غالباً في عالم كرة القدم، اذ مخطئ من يعتقد ان ما نشهده احياناً في هذا المجال ينطبق فقط على العالم العربي وكرته، فهو موجود بقوة في اوروبا، وقد برز في العصر الحديث مع العديد من المدربين على رأسهم غوارديولا وخصمه اللدود البرتغالي جوزيه مورينيو، اضافة الى مدربين آخرين ذاع صيتهم في تحقيق النجاحات، امثال مدرب منتخب المانيا يواكيم لوف.

مورينيو هو اكثر المدربين شهرة في مجال القضاء على النجوم

وصول توريه الى ملعب "الاتحاد" كان اصلاً بسبب غوارديولا، اذ خلال ترؤس الاخير للادارة الفنية للفريق الكاتالوني اصطدم باللاعب العاجي، فكان قرار التخلي عنه، الذي عدّته شريحة كبيرة من المتابعين انتحاراً، لكن ليس بالنسبة الى "بيب"، الذي لم يكترث لرأي احد.
طار توريه باتجاه شمال انكلترا، وذهب بعدها غوارديولا الى ميونيخ. مرت المواسم ثم التقى الرجلان مجدداً، فقرر صاحب القرار مواصلة عقابه للاعبه السابق المنبوذ، فاستبعده من التشكيلة المشاركة في دوري ابطال اوروبا، ثم قضى عليه تماماً امس باعلانه بأنه لن يفكر فيه قبل ان يعتذر وكيل اعماله عن تصريح اطلقه ضده كردّ فعل على قراره الاول.
ولغوارديولا سوابق على هذا الصعيد، لكنه يتعامل مع اوضاع كهذه بذكاء تام، اذ بعد توريه اصطدم في "البرسا" مع السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، لكنه لم يبعده فوراً لحاجته اليه، قبل ان يجد البديل ويطلب بيعه، لكن في حالة توريه تختلف الامور، اذ في سيتي هناك وفرة في لاعبي خط الوسط، وبالتالي قال "بيب" في قرارة نفسه: "ليجد توريه شيئاً آخر يفعله غير لعب كرة القدم تحت قيادتي".
مورينيو ايضاً يعدّ رجل "النكايات" بامتياز، اذ لا يمكن نسيان انه خلال توليه الاشراف على ريال مدريد الاسباني، ابعد الحارس التاريخي للفريق الملكي إيكر كاسياس وجعله اسير دكة البدلاء فقط لانه شعر بأنه يحرض وسائل الاعلام عليه. و"القديس" لم يكن الوحيد الذي قضى عليه "مو" بالطريقة نفسها. ففي الريال كان البرازيلي كاكا ضحية اخرى، وفي تشلسي الانكليزي كان الاسباني خوان ماتا الضحية، وصولاً الى مانشستر يونايتد اخيراً حيث قطع رأس الالماني باستيان شفاينشتايغر لاسبابٍ قيل انها ترتبط بعدم "استهضام" المدرب لقائد المانيا السابق قبل وصوله الى "أولد ترافورد".
وبالحديث عن الالمان فان مدرب ليفربول يورغن كلوب لا يقل شأناً في هذا المجال، ولو انه يتخذ اجراءات من هذا النوع لاسباب فنية واخرى نفسية هدفها ابعاد اي تشويش عن مجموعته. ولهذا السبب رفض الحديث مع اي كان في "أنفيلد رود" حول اعطاء فرصة جديدة للايطالي ماريو بالوتيللي الذي حطّ الرحال في نيس الفرنسي.
كذلك، فان مدرب "المانشافت" لوف طفا اسمه على هذا الصعيد مع انهائه المسيرة الدولية للقائد الفذ ميكايل بالاك، ومن ثم قضائه تماماً على حظوظ هداف باير ليفركوزن ستيفان كيسلينغ فقط لانه لم يحترمه على حدّ تعبيره.
هي الطبيعة الانسانية للمدربين المجبولين بالمشاعر ايضاً، فهم في نهاية المطاف أناس من لحم ودم، فيهم الحب والحقد و"النكايات" في آنٍ واحد.