مأساة رياضية اخرى عرفتها سوريا ذهبت ضحيتها هذه المرّة بطلة السباحة للمسافات القصيرة ميراي هندويان التي قضت اثر قذيفة اصابت مكان عمل عائلتها في غرب مدينة حلب.

وتحكي الأم المفجوعة بتي هندويان اللحظة المأساوية التي عاشتها مع اولادها الثلاثة الجمعة الماضي داخل "سوبرماركت" تملكها العائلة في منطقة الفيلات، ذات الغالبية الارمنية، والقريبة من حي بستان الباشا، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المعارضة في حلب. وشرحت الوالدة لوكالة "فرانس برس" كيف بدّلت قذيفة حياتها بعدما ادت الى مقتل ابنتها ميراي (20 عاماً) وطفلها ارمان (12 عاماً)، ونجاتها مع ابنها موسيس (19 عاماً) بعد اصابتهما بجروح.
وتقول: "تذهب ميراي يومياً الى نادي السباحة عند الحادية عشرة ظهراً لكنها جاءت يوم الجمعة الى المحل واخبرتني انها لا تريد الذهاب"، مضيفة: "قالت لي جئت كي اساعدك ماذا تريدينني ان افعل؟ طلبت منها الذهاب لكنها رفضت". وتضيف: "عند الحادية عشرة والربع تقريباً، وجدت نفسي على الارض بعد دوي صوت قوي وغبار. لم اقوَ على التحرك لان الزجاج انكسر فوقي. سمعت صوت ابني الكبير يصرخ "ماما ايدي راحت" جراء تعرضه لاصابة فيها.
في تلك اللحظات، كانت ميراي وشقيقها ارمان ممددين على الارض لكن والدتهما لم تتمكن من رؤيتهما بسبب الغبار الذي خلفه الركام.
وتروي بحرقة: "تحركت بصعوبة من الارض والدم يسيل مني، قلت لميراي وارمان ابقيا بقربي. كنت اظن انهما على قيد الحياة. عندما نظرت حولي بعدما خف الغبار، وجدت ارمان على الارض وامعاؤه خارج معدته. كان قد استُشهد".
تحاول بتي ان تتمالك نفسها، تتنهد ثم تتابع بصوت يرتجف "ناديت ابنتي لانني اعرفها جبارة وتتحمل كل شيء قبل ان اراها على الارض ايضاً، بدون يدين ورجلين وهي تنزف. لم اتمكن من حملها لانني كنت مصابة وانزف".
ويقول مدرب السباحة ونّس سلاحيان الذي اشرف على تدريب ميراي منذ صغرها انها كانت تستعد في الفترة الأخيرة للمشاركة في بطولات المياه المفتوحة لمسافات طويلة في البحر، لكن آلة القتل كانت اسرع منها لتفقد سوريا وجهاً رياضياً لامعاً آخر في خضم حربٍ حصدت الارواح بالجملة لسنوات عدة.