كثيرةٌ هي الاسباب التي تدفع الى القول بأن هناك ضرورة قصوى لاحراز الرياضي لقب بطولة الاندية الآسيوية التي تنطلق في الصين اليوم، بعد غياب دام ثلاثة اعوام. لقبٌ تحتاجه كرة السلة اللبنانية بشكلٍ يائس، فهو بلا شك سيعيد اليها الحياة على الصعيد الخارجي، وهي التي تحتاج اليوم الى بطلٍ يقف ليقول: "مكان سلة لبنان لا يزال بين كبار القارة الاكبر".

ومما لا شك فيه ان صورة لبنان تشوّهت ان كان على صعيد المنتخب او على صعيد الاندية او حتى على صعيد استضافة الاحداث الكبرى عندما يرتبط الامر بكرة السلة الآسيوية، اذ منذ فوز الرياضي باللقب القاري للمرة الاولى في تاريخه عام 2011 لم تعرف السلة اللبنانية يوماً مجيداً على صعيد المشاركات الآسيوية. فاذا ما تحدثنا عن المنتخب تطل علينا ذكريات الايقاف الشهير والغياب عن كأس آسيا، ثم مع العودة من بوابة نسخة العام الماضي كان الخروج المرير من الدور ربع النهائي امام الفيليبين، الذي سبقه تلقي "رجال الأرز" اربع هزائم بين الدورين الاول والثاني، في مشوار رأى البعض فيه مسيرة ناجحة من دون ان يفهم سبب هذا الكلام حتى يومنا هذا. كذلك، لا يمكن نسيان "البهدلة" التي عرفها اسم لبنان قبل اشهر قليلة في بطولة غرب آسيا مع تجاهل الاتحاد المحلي ارسال منتخبٍ من الصف الاول الى البطولة الاقليمية.
اما اذا تحدثنا عن الاندية والاستضافة، فكانت النقطة السوداء الاخيرة هي عندما غاب لبنان عن المشاركة في النسخة الاخيرة لبطولة الاندية الآسيوية عام 2013، وقبلها بعجزه عن استكمال بطولة 2012 واقامة المباراة النهائية في بيروت بين الرياضي ومهرام الايراني.
كل هذه الاسباب تجعلنا نرى في الرياضي مخلّصاً، وهو الذي يحتاج ايضاً الى رفع نفسه ابعد من الساحة المحلية التي فرض سيطرته عليها في المواسم القريبة الماضية، وخصوصاً ان نادي المنارة يعيش فترة ملبّدة بعض الشيء في ظل وصول وباء المشاكل المالية اليه، وبالتالي فان عودته بالكأس القارية من الصين امرٌ اساسي بالنسبة اليه لعلّه يشدّ بعض الداعمين المتحمسين له.
لكن طريق بطل لبنان لن تكون بالسهولة نفسها التي كانت تطبع اي بطولة اخرى شارك فيها سابقاً، فهناك الى شنزو الصينية أتت الفرق المشاركة بكامل عتادها بالنظر الى اهمية الفوز بلقب بطولة الاندية الآسيوية هذه الايام، وذلك وسط الفورة التسويقية التي تعيشها القارة الآسيوية على صعيد كرة السلة، وهو الامر الذي يمكن لمسه من خلال الدوري الصيني وعودة بلاد المليار نسمة الى استضافة البطولات القارية والمشاركة فيها بعد غياب طويل، اضافة الى ان ممثلها تشيجيانغ لم يوفّر اي شيء لتدعيم صفوفه بالافضل محلياً واجنبياً، اذ تردد ان تكلفة لاعبيه الثلاثة، الاميركي المجنّس فيليبيني أندري بلاتشي ومواطنه داريوس أدامس والعملاق زهو كي، بلغت 5 ملايين دولار في الموسم الواحد!
رقمٌ مرعبٌ بالتأكيد تماماً كمجموعة الرياضي التي لا تعدّ سهلة في هذه البطولة، بحيث انه سيواجه الريان القطري وبتروشيمي الايراني الخصمين المتمرسين في المجموعة الاولى التي تضم ايضاً أو أن جي سي الهندي وبيور يوث التايواني المتسلّح بالاميركي المجنّس كوينسي ديفيس، الذي لمع امام منتخب لبنان في بطولة آسيا الاخيرة.
الرياضي يتطلع الى تصدّر المجموعة لعلّه يتفادى مواجهة الصينيين المتوقّع ان يتصدروا المجموعة الثانية، لكن مع الصينيين بدأ الحلم الآسيوي عام 1999 عندما تغلب الحكمة على لياونينغ (84-71) في غزير ليكتب فصول قصة بطولية مع البطولة الآسيوية ويذهب الى وضع لبنان كثاني افضل بلدٍ في القارة على صعيد بطولة الاندية (احرزت اندية ايران اللقب 5 مرات مقابل 4 القاب لاندية لبنان)، بألقابه الثلاثة التي جعلته الافضل على الاطلاق... اما الرياضي، فهو مدعو ابتداءً من اليوم الى كتابة تاريخٍ مجيد وجديد.




مباريات الرياضي في البطولة الآسيوية

يستهل الرياضي بيروت مشواره في المجموعة الاولى ضمن بطولة الاندية الآسيوية عند الساعة الواحدة بعد ظهر اليوم عندما يقابل الريان القطري. لكن بطل لبنان سيرتاح غداً قبل ان يعاود نشاطه بعد غدٍ الاثنين في التوقيت عينه فيلعب مع بيور يوث التايواني، على ان يواجه الثلاثاء أو أن جي سي الهندي، ثم الاربعاء بتروشيمي الايراني. وتقام هاتان المباراتان الساعة الواحدة بعد الظهر ايضاً.