تضع التصفيات الأوروبية لمونديال روسيا 2018 النجوم تحت المجهر مجدداً، بعدما انتهى "اليورو" الأخير قبل أشهر. لاعبون تألقوا وقتها، وآخرون خرجوا خائبين بعد تراجع مستواهم، في الوقت الذي كانت فيه جماهير بلادهم تنتظر منهم قيادتها للتتويج باللقب.

الألماني توماس مولر والبولوني روبرت ليفاندوفسكي هما أبرز من خرج من "اليورو" من دون توقيع على سجلات الإنجازات الفردية أو الجماعية. أما أسباب ابتعادهما عنها فهي عوامل عدة، لن يذكرها أحد، بقدر ما ستذكر نتائجها. اليوم، وفي التصفيات المونديالية، عاد الاثنان الى مستواهما المنتظر، بالتألق الذي لطالما عرفا به، فهما يسعيان الى العودة بأرقام أصاباها مع فريقيهما وبلديهما في فترات سابقة لمعا خلالها بشكل كبير.
مولر، الذي عاد مع بلاده أمام تشيكيا برقم لافت وهو عدم الخسارة مع "منتخب الماكينات" في أي لقاء يسجل فيه، حيث وقّع على هدفين بطريقته المعهودة ليصبح عدد المباريات التي يسجل فيها من دون أن تخسر بلاده هو 25 مباراة.
قبل هذه الموقعة، كانت هناك مخاوف من قبل مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف، مرتبطة بالتهديف، وقلة ترجمة الفرص الكثيرة الى أهداف. جاء هذا الخوف بناءً على غياب مهاجمه الأبرز ماريو غوميز بإصابة في أسفل ظهره. والقلق الذي كان يلاحق لوف من قلة التهديف انتهى سريعاً، على الرغم من أنه لم يكن في محله، إذ إن منتخباً مدججاً بالنجوم يمكنه تعويض لاعب لم يسجل لفريقه فولسبورغ أيّ هدف هذا الموسم.
تتعدد الخيارات، ولا تبدو محدودة، حيث لا يمكن اعتبارها حتى إنها أزمة عابرة. قد يعوضه ماريو غوتزه أو أندريه شورله، وطبعاً مولر الذي استعاد تركيزه ولمسته الفنية الأخيرة، قبل وضع الكرة في الشباك.
ويمكن القول إن مستوى مولر تأثر بمجيء الإسباني جوسيب غوارديولا الى دفة تدريب بايرن ميونيخ، قبل أن يرحل في الموسم الحالي الى مانشستر سيتي الإنكليزي. فلسفة الـ"تيكي تاكا" لم تناسبه إطلاقاً، حيث تبيّن الفارق أيام لعبه مع الهولندي لويس فان غال، مقدماً أداءً ثابتاً، فأعاده الى ثباته الفني مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي كلاعب أساسي في التشكيلة يستفيد من طريقة اللعب المباشر التي تسمح له باقتناص الأهداف.
من جهته، تتشابه حالة ليفاندوفسكي ومولر، فبعد الفشل في "اليورو"، على الصعيدين الشخصي والجماعي، استعاد المنتخب ونجمه بعضاً من ذاكرة الانتصارات، حيث تغلبت بولونيا على الدنمارك 3-2. والأبرز في هذا الفوز كان الأهداف الثلاثة التي وقّع عليها "ليفا" في ظرف 28 دقيقة.
تأتي هذه العودة في الوقت المناسب بالنسبة الى البولونيين، وخصوصاً بعدما أصيب النجم الآخر في المنتخب أركادوش ميليك بتمزق في الرباط الصليبي، ما سيبعده 6 أشهر عن الملاعب. كان الأخير هو النجم الصاعد الذي نظر إليه كثيرون على أنه خليفة "ليفا" في بلاده. هذا الكلام هو استناداً إلى المستويات الكبيرة التي قدمها مع كل الفرق التي لعب لها قبل وصوله الى نابولي الإيطالي في الصيف، لكن بعد هذه الإصابة وبعودة ليفاندوفسكي، يبدو أن النجومية ستعانق الأخير وحده دون أي أحد آخر.
المهم أن الأكثر فرحاً بهذه النتائج وهذه العودة لمولر وليفاندوفسكي الى المستوى المطلوب، بعد جماهير المنتخبين، هو مدرب بايرن ميونيخ أنشيلوتي، الذي بطبيعة الحال سيستفيد بشكل كبير منهما في البطولات التي يطمح البافاري إلى التتويج بها، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا.