لم يكن مفاجئاً قبل أيام منح جائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي لكرة القدم عن شهر أيلول للأوروغوياني إيدينسون كافاني، مهاجم باريس سان جيرمان، بل كان من غير الطبيعي أن لا ينال هذا اللاعب هذه الجائزة بعد انطلاقة الموسم الصاروخية التي حققها.

بعد 8 جولات في "ليغ 1"، نجح كافاني في تسجيل 8 أهداف في 7 مباريات، وهذا ما لم يحققه منذ قدومه إلى العاصمة الفرنسية قبل 3 سنوات، حيث تشير الأرقام إلى أنه سجل 4 أهداف في أول 8 جولات في موسم 2013-2014 و3 أهداف في موسم 2014-2015 و6 أهداف في موسم 2015-2016، ليرفع رصيده إلى 61 هدفاً؛ آخرها ثنائية في مرمى بوردو، بينها هدف رائع بكعب قدمه، إذ يعدّ الآن خامس أفضل هداف في تاريخ البطولة الفرنسية بين الهدافين الموجودين حالياً فيها وسادس أفضل هداف في تاريخ سان جيرمان.

يعدّ كافاني أفضل هداف في أوروبا بـ 11 هدفاً في 9 مباريات

وأكثر من ذلك، فإن كافاني نجح في تسجيل 11 هدفاً في 9 مباريات بين الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا ليعدّ الهداف الأفضل حالياً في "القارة العجوز" متفوقاً على العديد من الأسماء.
كل هذا يأتي بعد الانتقادات الكثيرة التي كان اللاعب عرضة لها من الباريسيين قبل غيرهم، ليبدو كما لو أن الأوروغوياني خرج من قمقمه أخيراً وفجّر بركان غضبه ليسكت الأفواه المنتقدة ويردّ عليها بأهدافه الغزيرة.
ولا يخفى هنا أن السبب الرئيسي في ظهور كافاني بهذه الكيفية في بداية الموسم هو رحيل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي، إذ إن الأوروغوياني كان دوماً في ظل زميله وغير قادر على إظهار قدراته التي تشهد عليها الملاعب الإيطالية عندما كان في صفوف نابولي، حيث كان دائم الشكوى من لعبه في مركز الظهير الأيمن أو حتى في بعض الأحيان كان يجلسه المدرب السابق للنادي الباريسي لوران بلان على مقعد البدلاء وهذا ما أدى في منتصف الموسم الماضي إلى أزمة بسبب سفر الأوروغوياني إلى بلاده، ممدداً عطلته لأسبوع إضافي من دون الحصول على إذن مدربه، الأمر الذي كاد يكلفه الرحيل عن الفريق لولا أن قرر "إيبرا" في النهاية الانتقال إلى ملعب "أولد ترافورد".
الآن، يعيش كافاني في راحة أكبر بعد رحيل زلاتان، وهذا ما انعكس على أرض الملعب حيث أصبح الأوروغوياني "الملك" الوحيد لمركز المهاجم الصريح من دون أن يعني ذلك أنه استطاع حتى الآن أن يمحو صورة السويدي من عقول الباريسيين، رغم أنه فعلياً حقق في 8 جولات ما لم يستطع "إيبرا" أبداً تحقيقه في هذا العدد، كما تشير الأرقام، إلا أنه يبقى لزلاتان شخصية وأسلوب يحولان دون أن يصبح في طيّ النسيان.
وهنا يرفض الإيطالي تياغو موتا، لاعب سان جيرمان، المقارنة بين كافاني وإبراهيموفيتش حيث يقول: "لا أحب لعبة المقارنات هذه. لقد كنا سعداء جداً لأن إبراهيموفيتش كان بيننا، كما أننا مسرورون لأن كافاني أصبح مهاجمنا. إنهما لاعبان كبيران. أنا سعيد بالنسبة إليه (كافاني)"، مضيفاً: "ليست أهدافه وحدها التي تحدث الفارق، بل طلبه للكرة والضغط الذي يقوم به ومشاركته في اللعب مهمة جداً، إنه يخلق مساحات للمهاجمين الآخرين وللاعبي الوسط. علينا أن نواصل تقديم الكرات له، وعليه أن يواصل عمله الكبير".
هكذا إذاً، أصبحت المسؤولية أكبر على عاتق كافاني وهو أثبت، حتى اللحظة، أنه على قدرها، لينتقل من موقع المنتقد في باريس إلى اللاعب المدلل الذي يفرض شروطه حتى، وخير دليل على ذلك مماطلته حتى الآن في تمديد عقده الذي بات سان جيرمان يمنّي النفس في الحصول على توقيع الأوروغوياني عليه، تماماً كما يوقّع على الأهداف في شباك الخصوم كل أسبوع.