لعلها من المرات النادرة التي يسجل فيها النجم الألماني مسعود أوزيل هدفين في 3 مباريات في البطولات التي لعب فيها. فعل ذلك عندما أحرز هدفاً بتسديدة جميلة في المباراة أمام تشلسي في الجولة السادسة من الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، وأول من أمس سجل هدف الفوز الثالث على سوانسي سيتي بتسديدة مميزة على الطائر، الذي أسهم في ارتقاء فريقه أرسنال إلى الصدارة بفارق الأهداف عن مانشستر سيتي.
سجل أوزيل 3 أهداف في 7 مباريات، مقابل 6 أهداف طوال الموسم الماضي

بلغة الأرقام، سجّل أوزيل بعد 8 جولات و7 مباريات خاضها في "البريميير ليغ" هذا الموسم 3 أهداف، بينما سجل 6 أهداف في الموسم الماضي بأكمله، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على التطور الذي شهده مستوى الألماني تحديداً في النقطة التي كان يُنتقد فيها. إذ ليس خافياً أن ما كان يعيب أوزيل هو قلة أهدافه، حيث كان يهتم بصناعتها لزملائه، وقد وصل عددها إلى 18 هدفاً في الموسم الماضي، احتل بها الصدارة في جميع البطولات الأوروبية الوطنية. علماً أن صحيفة "ذا دايلي ميرور" الإنكليزية رصدت أفضل 10 صنّاع للأهداف منذ انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز عام 1992، حيث جاء أوزيل في المركز الأول بـ 33 هدفاً في 89 مباراة بمعدل 0,37 "أسيست" في المباراة الواحدة، متقدماً على الفرنسي إيريك كانتونا "أسطورة" مانشستر يونايتد الذي يمتلك في حوزته 56 هدفاً في 156 مباراة بمعدل 0,36 أسيست في المباراة الواحدة والإسباني فرانسيسك فابريغاس نجم أرسنال السابق وتشلسي الحالي بـ 96 هدفاً في 287 مباراة بمعدل 0,33 أسيست في المباراة الواحدة. لكن ما يبدو واضحاً من خلال أهداف الألماني هذا الموسم والفرص المتاحة أمامه، أنه تخلّص من هذا العيب، وهذا ما يصبّ طبعاً في مصلحته الشخصية، حيث يبدو أن أوزيل اقتنع أخيراً بأن مهمة صانع الألعاب لا تقتصر على صناعة الأهداف فقط، بل التسجيل أيضاً، وهذا يفيده بالتالي في المنافسة على الجوائز الفردية، وكذلك يصبّ في مصلحة فريقه أرسنال.
وهنا يمكن القول إن عوامل عدة اجتمعت لرؤية أوزيل بحلّة "الهداف"، ولا يتوانى مثلاً كدلالة على هذه النقطة في الشوط الثاني في مباراة أول من أمس عن تسديد كرة بعيدة من طرف الملعب، وهو مراقب من مدافع، محاولاً إسقاطها من فوق الحارس المتقدم عن مرماه، وهذا غير معهود معه، إذ إنه يفضّل في مثل هذه الحالة الاحتفاظ بالكرة ومراوغة المدافع بحركة سحرية وإمرار الكرة لزميله، وهذا يدل على تغيّر في تفكير الألماني، ومردّه إلى أن أوزيل بات أكثر "أنانية" ولا يكتفي فقط بصناعة الهدايا لزملائه، بل يحتفظ بها لنفسه، أو بتعبير آخر بات أكثر جرأة في اتخاذ قرار التسديد والمواكبة الهجومية عبر التمركز في الموقع المناسب للتسجيل حتى بالرأس كما حصل في المباراة أمام واتفورد.
وعمل أوزيل أيضاً على تحسين قدراته البدنية، وهذا ما كان يعاني منه منذ وصوله إلى إنكلترا ويحدّ من قدراته، بما فيها التهديفية.
أما النقطة الثالثة، فتتعلق بغياب الفرنسي أوليفيه جيرو وحلول التشيلياني ألكسيس سانشيز بدلاً منه في مركز قلب الهجوم، حيث بات أكثر قرباً من أوزيل، وشكّل معه ثنائياً متجانساً ومتفاهماً، يتبادلان دور الصناعة والتسجيل. وللدلالة على ذلك، فإن أهداف أوزيل الثلاثة هذا الموسم جاءت من صناعة سانشيز.
حلة جديدة إذاً أطل بها أوزيل هذا الموسم، وهي تلقى الإعجاب لا شك في لندن، هناك حيث بات الاقتناع راسخاً بأن الألماني هو المخوّل قبل غيره في إيصال أرسنال إلى لقب "البريميير ليغ"، وهذا ما يتضح من إنشاد جماهير "الغانرز" في المباراة أمام سوانسي: "نحن نمتلك أوزيل، مسعود أوزيل، لا أعتقد أنك تفهم، هو رَجل أرسين فينغر، هو أفضل من زيدان".