لم يكن الأسبوع الحالي عادياً بالنسبة الى مرسيليا منذ بدايته، ولن يكون كذلك في نهايته. الإثنين الماضي انتقلت ملكية النادي الجنوبي العريق من مارغريتا لويس - دريفوس إلى الأميركي فرانك ماكورت. أما الأحد، فيلتقي غريمه الأزلي باريس سان جيرمان في المرحلة العاشرة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

ولعلها المصادفة هي التي جمعت بين الحدثين في الأسبوع ذاته، إذ إن خطوة النادي الإنتقال إلى ملكية رجل الأعمال الثري هدفها بالدرجة الأولى وضع حدٍّ لهيمنة النادي الباريسي نفسه المملوك من مؤسسة قطر للإستثمارات بعد سيطرته على لقب "ليغ 1" في الأعوام الأربعة الأخيرة.

أول مفاعيل المشروع الاميركي في مرسيليا تعيين رودي غارسيا مدرباً

هكذا، وجد القائمون على "OM" أنه اذا ما ارادوا الوقوف بوجه إعصار غريمهم فعليهم اتباع سياسته عبر ضخ الأموال في عروق الفريق لإيقاظه من سباته العميق وغيبوبته التي دخل فيها منذ سنوات، بعدما كان واجهة للكرة للفرنسية وهو فريقها الوحيد الذي أحرز لقب دوري أبطال أوروبا. أيقن هؤلاء أن لا مفر من هذه الخطوة وهم يشاهدون فريقهم يزداد انهياراً بعد رحيل أهم نجومه تباعاً ليحتل المركز الثالث عشر في الموسم الماضي، ويقف حالياً في المركز الثاني عشر.
إذاً، بات ماكورت المالك لمرسيليا، وليس أي مالك، فهو الضليع بعالم الرياضة بعدما خاض تجربة ناجحة مع فريق البايسبول الشهير لوس أنجلس دودجرز عندما اشتراه عام 2004 بمبلغ 430 مليون دولار ليبيعه في 2012 مقابل 2,15 مليار دولار وهو الرقم الأعلى في تاريخ الرياضة. كما أنه مالك حقوق ماراثون لوس أنجلس الشهير. ماكورت البالغ من العمر 63 عاماً راكم هذه الخبرات في المجال الرياضي، لتضاف إلى سيرته الذاتية كرجل أعمال حاصل على شهادة في الإقتصاد من جامعة جورج تاون، وهو يدير شركة "ماكورت أل بي" التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1893، وشركة "ماكورت غلوبال" اللتين تهتمان بالإستثمارات والإستراتيجيات، أما ثروته، فتقدر بـ 1,3 مليار دولار.
"مرسيليا بطل". هذا هو عنوان المشروع الذي وضعه ماكورت فور تسلّمه مقاليد الحكم في النادي الجنوبي. هو مشروع يتوق إليه كل من في مرسيليا، إذ إن الجميع اشتاق إلى رؤية النجوم مجدداً في الفريق الذي ارتدى قميصه لاعبون أفذاذ، منهم المحليون امثال ديدييه ديشان وبازيل بولي ومارسيل دوسايي وجان بيار بابان وفرانك ريبيري، والأجانب امثال الألماني رودي فولر والكرواتي ألن بوكسيتش والإيطالي فابريتسيو رافانيللي والانكليزي كريس وادل وغيرهم الكثير، وهذا ما سيسلك طريقه سريعاً بدءاً من سوق الإنتقالات الشتوية المقبلة. كلام واضح من الرجل لصحيفة "ليكيب"، بتأكيده أنه سيستثمر مبلغ 200 مليون يورو لمدة 4 أعوام في الإنتقالات، وهذا يتخطى ما استُثمر في النادي في 20 عاماً.
على أن مفاعيل مشروع ماكورت وما يصبو إليه بدأت سريعاً، إذ جرى أمس تعيين رودي غارسيا، مدرب روما الإيطالي السابق، للإشراف على مرسيليا بدلاً من فرانك باسي، على ان يبدأ المدرب الجديد مهمّاته الأحد أمام سان جيرمان، لتكون الخطوة التالية تعيين مدير للفريق. وبطبيعة الحال فإن اختيار مدرب بحجم غارسيا سيترك انطباعاً مريحاً لدى الجماهير التي ساءت علاقتها مع فريقها في هذا الموسم.
وبالتأكيد فإن باريس تنظر الآن بعين القلق إلى التغيير الكبير المرتقب في المدينة الغريمة، حيث إن مشروع ماكورت يمتلك المقومات لنجاحه، إذ فضلاً عن الأموال فإن مرسيليا لا يزال برغم تراجعه يمتلك الشعبية الأكبر في فرنسا، حيث إنه في آخر استطلاع لشركة "كانتارسبور" حصل النادي الجنوبي على 13% مقابل 12% للنادي الباريسي من أصوات الفرنسيين بين سن 15 و65 عاماً.
لكن الأهم من ذلك أن المنافسة الشرسة المرتقبة بعد حين بين مرسيليا وسان جيرمان تصبّ بالدرجة في مصلحة عودة الزخم والإثارة إلى "ليغ 1".