مرة جديدة ستطأ قدما البرتغالي جوزيه مورينيو أرض ملعب "ستامفورد بريدج"، لكن هذه المرة خصماً لتشلسي لا مدرباً له، بعدما انتقل لتدريب "الشياطين الحمر". في مباراة ستكون قمة الدوري الانكليزي الممتاز هذا الاسبوع، يقف مورينيو وخصمه الايطالي انطونيو كونتي عند مواجهة مفصلية في البطولة. ومع ذلك تبدو الأجواء بينهما حتى اللحظة، عكس المتوقع هادئة. بدايةً، رأى كونتي أن مدرب يونايتد يحتاج لاستقبال عظيم من جانب الجماهير حينما يعود إلى "ستامفورد بريدج". هذا التصريح الودي، رافقه تصريح سريع يعلن فيه جاهزيته للمواجهة، وللانتفاضة بالفريق خصوصاً، بعد هزيمتين من أرسنال وليفربول.
يعود مورينيو الى "ستامفورد بريدج" للمرة الأولى منذ إقالته

الاكيد ان جمهور "البلوز" ينتظر من مدربه تقديم نتيجة مختلفة من أجل عودة الثقة اليه والى لاعبيه. ولا شك في أن كونتي يثق بقدرة فريقه على تعبيد الطريق، واكمال المشوار بالطريقة التي اتبعها يوفنتوس أيام عمله هناك، لكن ذلك، كما حصل مع "السيدة العجوز"، يحتاج الى الوقت.
قبل أن يأتي الى تشلسي، وبعد فوز الأخير بلقب الـ "بريميير ليغ" عام 2015، تراجع "البلوز" بشكل كبير، ثم احتلوا المركز العاشر في الموسم الماضي بعدما أقيل مورينيو وتولى الهولندي غوس هيدينك المسؤولية في اواخر العام المذكور.
هنا يحضر مشهد يوفنتوس حيث كانت ثقة اللاعبين بأنفسهم معدومة بسبب عدم احراز الدوري لسنوات عدة، لكن كونتي عاد بهم للفوز باللقب في الموسم الأول له قبل أن يضيف لقبين آخرين ويقرر الرحيل في 2014. هو المشهد الاولي نفسه في لندن، اذ بعد موسم سيئ، جاء كونتي ليوقظهم من جديد، فقد غيَّر طريقة اللعب، ودفع بلاعبين لم تكن مشاركتهم بصورة منتظمة متوقعة، منهم على سبيل المثال لا الحصر، الإسباني ماركوس ألونسو والنيجيري فيكتور موزيس.
يتشابه مورينيو وكونتي، بطريقة العمل، وحقن اي فريق يتوليانه بالدماء الجديدة. كما أنهما لا يختلفان كثيراً في التكتيك. والأساس عندهما هو الدفاع القوي. يعتمد كونتي على طريقة 3-5-2 التي ساعدت يوفنتوس على الفوز بثلاثة ألقاب متتالية للدوري، أما مورينيو فيلعب بأربعة مدافعين ويضيّق المساحات في خط الوسط.
أما الاختلاف، فهو في طريقة التعاطي مع اللاعبين وخصوصاً أمام الإعلام والدفاع عنهم أو حتى توجيه الملاحظات. ولا شك في أن هداف تشلسي الاسباني دييغو كوستا هو أبرز من حاز نقدا وأخذاً ورداً من قبلهما في المؤتمرات الصحافية. حين جاء كونتي الى تشلسي، قال إنه يتمنى من كوستا أن يركز في المباريات ويبتعد عن المواقف الأخرى، لأن هذا ليس جيداً لي أو لجمهور تشلسي أو للدوري الإنكليزي. كانت ردات الفعل على تصريحات كونتي إيجابية من قبل الجميع، وسريعاً جرت مقارنتها بتصريحات مورينيو في الموضوع نفسه. تأذى لاعبا أرسنال، البرازيلي غابريال باوليستا والفرنسي لوران كوسييلني، بسبب الإسباني، لكن "مو" وعندما كان مدرباً له رأى أن كوستا "لعب كما يجب أن يلعب". الاكيد أن رأي مورينيو ستيغيّر في المباراة المرتقبة إذا ما أصيب أحد لاعبيه بخشونة كوستا.
ينتظر كونتي هذه المباراة، كما ينتظرها اللاعبون للإعلان عن قدرتهم على مقارعة كبار إنكلترا، لا صغارها فقط، حيث يحتلون المركز الخامس، رغم خسارتهم أخيراً على أرضهم أمام ليفربول وخارجها أمام أرسنال.
أما مورينيو، وبعد الخسارة على أرضه أمام مانشستر سيتي، فقد استعاد قوته، لكن أمام فرق متواضعة مقارنة به، ثم تعادل مع ليفربول 1-1. مع ذلك، بدا استعراض القوة الذي نُفذ قبل أيام بالفوز العريض على فنربخشة التركي 4-1 في "يوروبا ليغ"، إعلاناً بالاستعداد لمباراة القمة. تعديلات عدة قد تطرأ على تشكيلة مورينيو التي واجه بها الفريق التركي، أهمها استعادة السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والإسباني أندير هيريرا.
هي موقعة تطرح أخلاقيات وذكاء مدربين يلتقيان ويختلفان في نقاط عدة. ولهذا السبب اختارهما اثنان من أفضل فرق انكلترا لقيادتهما.