لم يكن خافياً على احد ان جوزيه مورينيو لهث خلف عودةٍ الى كرة القدم منذ طلاقه مع تشلسي في الموسم الماضي. جهد الرجل كثيراً للحصول على منصب المدير الفني في مانشستر يونايتد تحديداً لما يحمله من تحديات محببة بالنسبة اليه، واضعاً في مخيلته بالتأكيد السير نحو نسخ انجازات المدرب الاسطوري "السير" الاسكوتلندي اليكس فيرغيسون وصنع اسطورته الخاصة ليدخل مصاف عظماء الدوري الانكليزي الممتاز.

"البريميير ليغ" اثاره بطبيعة الحال هذا الموسم اكثر من اي موسمٍ مضى، فأراده اكثر من اي بطولةٍ اخرى للتدريب فيها، وذلك لاعتبارات عدة.

أكثر ما ارهق مورينيو هو خيبة خروجه من ريال مدريد من دون تحقيق المطلوب

أول هذه الاعتبارات كان تسجيل عودة من بابٍ اكبر من ذاك الذي خرج منه عندما تخلى عنه تشلسي اثر زواجٍ ثانٍ غير ناجح بينهما. اما الاعتبار الثاني فهو وجود نخبة من مدربي العالم في الساحة، فأراد "مو" عدم ترك كل الاضواء لهم، ورصد الانضمام اليهم لا بل السعي الى ترويضهم من خلال فرض حضوره مع فريقٍ بدا مؤهلاً لمساعدته في هذه المهمة، وخصوصاً بعدما سخّرت له ادارة النادي كل امكاناتها المادية لتكوين فريقٍ قوي ومنافس، فكانت الصفقات الكبيرة واهمها طبعاً تلك القياسية التي حملت الفرنسي بول بوغبا الى "اولد ترافورد" من يوفنتوس بطل ايطاليا.
لكن أين مورينيو اليوم من كل هذا؟
نعود الى مشهد مساء الاحد عندما سقط مانشستر يونايتد امام تشلسي برباعية نظيفة، حيث اقترب مورينيو بعد المباراة هامساً في اذن نظيره الايطالي انطونيو كونتي، ومشيراً الى شعوره بالاهانة لما اقدم عليه مدرب يوفنتوس السابق باحتفاله مع الجمهور بهذا الفوز الكبير. طبعاً استحق كونتي احتفالاً من هذا النوع تماماً كما استحق الفوز بتلك النتيجة والمباراة، في وقتٍ ظهر فيه مورينيو بوجهه اليائس والمتعب. وعند الكلمة الاخيرة يمكن التوقف، اذ برغم ان مورينيو كان مدركاً لحجم العمل المتعب الذي ينتظره في يونايتد، الا انه لم يكن يتوقع ان تتوالى الانتكاسات فيسقط امام "عدوه" الاسباني جوسيب غوارديولا وفريقه مانشستر سيتي في "دربي" المدينة بطريقة شنيعة، ثم يعجز امام الالماني يورغن كلوب وفريقه ليفربول، قبل ان يلقى اسوأ مصير امام فريقه السابق ومدربه الايطالي الذي رأى كثرٌ من جمهور تشلسي بأنه لن يقدّم كرة جذابة كتلك التي قدّمها "البلوز" مع مورينيو لدى قيادتهم الى لقب البطولة.
الواقع ان مورينيو متعب نفسياً وذهنياً. ففي الشق الاول يمكن العودة الى ما عاشه مع ريال مدريد الاسباني، فخروجه من النادي الملكي من دون ان يحقق ما ذهب من اجله والاستغناء عنه من دون ان يأسف احد عليه في النادي او في الصحافة المدريدية، ضربه في الصميم. بعدها جاءت عودته الى تشلسي وفقدانه السيطرة على غرف الملابس، ما ارهقه نفسياً وذهنياً بشكلٍ اكبر، وخصوصاً بعدما شعر بأنه طُعن من جانب بعض لاعبيه.
لكن الاخطر من كل هذا هو ظهور مورينيو "تعبان" فنياً لكونه لم يقدّم اي شيء يثبت ان بامكانه محاربة افكار من واجههم من كبار الدوري حتى الآن، اي غوارديولا وكلوب وكونتي، ليأتي السؤال فعلاً عن فقدانه قدراته السحرية التي سجّلت له نجاحات مع بورتو البرتغالي وإنتر ميلانو الايطالي ثم تشلسي وريال مدريد. كل هذا الكلام يعيد فتح الباب امام ذاك الجدل الذي يتمحور حول عدم قدرة مورينيو على مواكبة ما وصل اليه خصومه، وعن ان ظروفاً معيّنة خدمته سابقاً وقدّمته مدرباً ناجحاً، بحيث انه تنعّم في فرقٍ كاملة متكاملة، لكن عندما جاء امتحان بنائه لفريقٍ مثل مانشستر يونايتد بدأ في السقوط هنا وهناك.
هل مورينيو هو المدرب المنشود ليونايتد؟ هو السؤال المقبل الذي سيطرحه الجمهور الكبير لـ "الشياطين الحمر" في الفترة القريبة المقبلة.