الصورة التي ظهرت على الشاشات وفيها يرفع شافي هرنانديز كأس دوري أبطال أوروبا تختصر مشهداً طويلاً لمشوار برشلونة هذا الموسم في البطولة. وبعد صعوبة الطريق التي مرَّ بها في المسابقة الاوروبية الام لمروره في سلسلة صعبة من المواجهات معظمها مع أبطال البطولات في الأدوار الحاسمة، نجح بطل الثلاثية التاريخية، الدوري والكأس ودوري الأبطال بإنهاء الجدل الدائر حول عودته من جديد ليكون أفضل فريق في العالم.


«البرسا» تغلب على باريس سان جيرمان بطل الدوري الفرنسي، وبايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني، وأخيراً على يوفنتوس بطل الدوري الإيطالي. هذا ما طلبه مبكراً مدرب النادي الكاتالوني لويس إنريكه: الصبر للوصول الى النتائج المرجوّة. ويأتي كلامه بعد الانتقادات التي طاولته في بداية الموسم، لكنه سرعان ما عاد بالفريق الى خط منصات التتويج، حيث يكثر الحديث الآن على أن الفريق الكاتالوني عاد بمستواه لأيام مدربه السابق جوسيب غوارديولا، لكن ذلك لا يعني أن إنريكه باقٍ في منصبه، إذ قال بعد المباراة: «لست متأكداً اذا ما كنت سأستمر الموسم المقبل، الأمور غامضة بعض الشيء».
في معرض «كامب نو»، حطّت الكأس الأوروبية الخامسة، والجماهير بدأت تحكي عن سيطرة مطلقة على الكرة الاوروبية في المواسم المقبلة. لا شيء مستحيلا في عالم الكرة، ويمكن للأمل أن يكون كبيراً، وخصوصاً إذا ما كان الحديث عن برشلونة الذي سيبقى يخرِّج من «لا ماسيا» لاعبين موهوبين، أو يتعاقد مع آخرين من «قارة المواهب» أميركا الجنوبية.
في مباراة السبت، ومع اطلاق الحكم التركي كونييت شاكير صافرة البداية، احتاج الفريق الكاتالوني الى 4 دقائق فقط لكي يحرز هدف التقدّم. بداية كانت غير متوقعة ليوفنتوس، الذي وجد نفسه امام معادلة تتمثل بالدفاع فقط امام هجوم برشلوني لا يكلّ ولا يملّ. ففي الدقيقة الرابعة قدّم لاعبو «البرسا» 16 تمريرة مرت من خلالهم جميعاً قبل ان تصل الى النجم البرازيلي نيمار ومنه الى أندريس إينييستا، أفضل لاعب في النهائي، ليعود ويمررها بدوره بلمسة ذكية الى الكرواتي إيفان راكيتيتش فوضعها الاخير ببرودة في شباك الحارس جيانلويجي بوفون، ليكون صاحب أسرع هدف للـ «بلاوغرانا» في البطولة، وصاحب رابع أسرع هدف في تاريخ المباريات النهائيات للمسابقة.


اختير إينييستا افضل لاعب في المباراة النهائية


بوفون قدّم مباراةً كبيرة وأداءً رائعاً، ولا يمكن القول إلا أنه هو الذي منع النتيجة من أن تكون أكبر من 3-1، إذ نجح بالتصدي لأهداف عدة، أجبرت وسائل إعلام إيطالية على التساؤل: «لماذا تريد الاعتزال وأنت لا تزال بهذا المستوى»؟ هو ردّ سريعاً: «لا أملك أي نية أو رغبة في الاعتزال، انا مستمر مع يوفنتوس لـ 3 سنوات أخرى على الأقل، سأحاول فيها مواصلة تحقيق أهدافي ومطاردة أحلامي».
أحلام لم تتحقق بالتتويج بالثلاثية ليوفتوس، اذ لم يشفع لهم الأداء الجيّد الذي قدّموه على أرض الملعب، حيث اعتمدت فرص» السيدة العجوز» في الشوط الأول على التسديدات القوية من خارج منطقة الجزاء. وفي الشوط الثاني حيث كان اداؤهم افضل، سجل الاسباني ألفارو موراتا هدف التعادل في الدقيقة 55 ليفعل ما عجز عن فعله عندما كان لاعباً في ريال مدريد، اي التسجيل في مرمى الغريم، اذ بعدما ارتدّت تسديدة الأرجنتيني كارلوس تيفيز من حارس برشلونة الألماني مارك أندريه تير شتيغن وصل اليها المهاجم الشاب ليضعها في الشباك.
هدف أشعل المباراة من جديد بعدما كانت قد هدأت نسبياً. ضغطَ يوفنتوس، ولعب برشلونة على المرتدات الخطيرة، وتفوقت في بعضها أعداد المهاجمين على المدافعين. وفي الدقيقة 68، نجح الأوروغوياني لويس سواريز بتسجيل هدفه السابع في البطولة، ومنح التقدم 2-1 لفريقه بعدما ارتدت تسديدة للارجنتيني ليونيل ميسي من بوفون. وقبل انتهاء المباراة بلحظات ومن هجمة مرتدة قضى البرازيلي نيمار على آمال «اليوفي» بهدفٍ ثالث.
رفع شافي في مباراته الأخيرة مع فريقه الكأس الاغلى، وهو اللقب الرابع له في هذه البطولة بعد اعوام 2006 و2009 و2011. وبات الفريق الإيطالي أكثر الأندية عبر التاريخ يحتل المركز الثاني برصيد ست مرات.
رفعها شافي وانهمرت دموع أندريا بيرلو. هذه هي كرة القدم، وكما قال بوفون: «خيبة الأمل جزء من الرياضة، عليك أن تتقبلها».




التحكيم في دائرة الاتهامات

تعرّض أداء حكم نهائي دوري أبطال أوروبا بين برشلونة ويوفنتوس، التركي كونييت شاكير للانتقادات بعدما تردّد في كثيرٍ من لحظات المباراة بأخذ قرارات جريئة. وكان القرار الأبرز في المباراة هو عدم احتسابه ركلة جزاء لمصلحة يوفنتوس، طالب بها لاعبو الأخير في الشوط الثاني، بعدما ارتكب مدافع برشلونة البرازيلي داني ألفيش خطأً على الفرنسي بول بوغبا بحسب الصحف الايطالية.
كذلك، كانت الحالة التحكيمية التي حملت جدلاً كبيراً هي تساهله مع لاعب «اليوفي» التشيلياني أرتورو فيدال، الذي حصل على بطاقة صفراء في وقتٍ مبكر من اللقاء، ثم ارتكب بعدها العديد من الاخطاء التي كانت توجب حصوله على بطاقة صفراء أخرى.