لم يكن المشهد الذي شهدته جلسة مجلس العموم البريطاني عابراً، بل يلخص حال لندن التي تنقسم هذه الأيام بين معسكرين: أرسنال وتوتنهام. وكانت صحيفة "إيفيننغ ستاندرد" الإنكليزية قد نشرت مقطع فيديو قصيراً لمحادثة بين رئيس حزب العمل جيريمي كوربين وأحد أعضاء المجلس جون بيكرو حول المباراة المرتقبة. تناولت المحادثة بدايةً أداء رئيس الوزراء في البلاد، لكن وبشكل مفاجئ قال كوربين في لحظة سهو: "علينا أن نهزم الـ"سبرز" يوم السبت"، ناسياً أن المباراة ستقام يوم الأحد، وناسياً أن الحديث لا يتناسب والمكان الذي يخطب فيه. قالها سهواً، إذ تتركز في لاوعي أبناء لندن هذه المباراة، وينتظرها الجميع من وزراء وسياسيين، الى رياضيين وجمهور. هذه حال لندن حالياً، ولا تزال منذ سنوات مضت، تحمل في طياتها أكثر من "دربي"، كاشفة عن حجم ضراوة المباريات بين أبناء المدينة.

أندية لندن ترى أصلاً أن فوزها بأي "دربي" يكرّس ريادتها في العاصمة البريطانية. أرسنال يرى نفسه الأقوى، ويرفع شعار "لندن مدينتنا، نحن فخر العاصمة"، على اعتبار أنه أكثر الأندية اللندنية التي حققت البطولات. أما تشلسي، فيرى أنه ممثل لندن، وخصوصاً بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا.

أرسنال الأكثر انتصاراً بـ"دربي شمال لندن" بـ 77 فوزاً مقابل 58 لتوتنهام

حدّة الصراعات مرتفعة بين الجميع، فرق صغيرة كانت أو كبيرة. فهناك "دربي الزعماء" بين أرسنال وتشلسي الذي اشتعل حديثاً نسبةً الى باقي الـ"دربيات"، حيث بدأ اعتباره "دربي" قوياً منذ عام 2003، حين طرح "البلوز" نفسه قطباً من أقطاب إنكلترا، لا لندن وحدها. ولعلها اشتعلت حين وصل البرتغالي جوزيه مورينيو الى مركزه مدرباً للفريق، متواجهاً مع الفرنسي أرسين فينغر. أخذ الأول اللقب من الثاني في موسم 2004-2005، ليطلق الصراع الشرس على اللقب.
أما "الدربي" الآخر فهو الذي يجمع ميلوول ووست هام، ويلقب بـ"دربي الدماء". ويعود هذا اللقب الى مقتل مشجع لوست هام يونايتد على يد جمهور ميلوول العنيف نسبياً. عام 2009 أيضاً، تعرض مشجع لطعنات في لقاء جمعهما ضمن منافسات كأس الاتحاد الإنكليزي.
من جهة أخرى، أخذ "دربي" توتنهام ووست هام يونايتد طابع "الدربي" السياسي، بعدما عمد جمهور وست هام الى استفزاز أنصار الخصم بإطلاق صيحات زعيم النازية أدولف هتلر، وذلك لاعتبار توتنهام نادياً مشجعاً للجالية اليهودية في شمال لندن. أما "دربي" شرق لندن، فلم يعد موجوداً منذ عام 1987، إذ تعود آخر مباراة بين ليتون أورينت ووست هام يونايتد الى ذلك الوقت. لكن حالياً بات كل فريق في درجة مغايرة، ما منعهما من الالتقاء مجدداً، ليختفي هذا "الدربي" من الوجود.
غرب لندن شهد أيضاً "دربيات" حامية الوطيس كذاك الذي جمع بين تشلسي وفولام، والآخر الذي كان أحد طرفيه تشلسي بمواجهة كوينز بارك رينجرز، لكن في وقت تراجع فيه مستوى فولام ورينجرز، ازداد دربي شمال لندن، حماوةً، وهو الأبرز حالياً والأكثر شراسة بين جميع الـ"دربيات".
أرسنال وتوتنهام؛ وعداوتهما التاريخية من قبل الحرب العالمية الأولى، وحتى اللحظة لا تزال على حالها. من عام 1913، وصولاً الى غدٍ الأحد، الزخم نفسه والشراسة ذاتها. ولعل ما يتذكره المشجعون معاً من كلا الفريقين هو الهزائم المذلة التي لحقت بهما، والتي زادت من وعي الكراهية بينهما. عام 1935، فاز أرسنال 6-0، ليعود ويفوز 5-3 في مواجهتي نصف نهائي البطولة موسم 2006-2007. ردّ توتنهام بالفوز 6-2 في الدور ذاته في الموسم التالي.
بينهما، تميل الكفة تاريخياً الى "المدفعجية"، فهو الطرف الأكثر انتصاراً بـ 77 فوزاً مقابل 54 لتوتنهام و49 تعادلاً. هذا في التاريخ، أما على أرض الواقع، فلا تبدو معالم الفوز تميل الى طرفٍ دون آخر، ولهذا يصعب توقّعها لما لـ"الدربي" من حسابات خاصة.




برنامج المرحلة 11

- السبت:
مانشستر سيتي × ميدلسبره (17.00)
بورنموث × سندرلاند (17.00)
بيرنلي × كريستال بالاس (17.00)
وست هام يونايتد × ستوك سيتي (17.00)
تشلسي × إفرتون (19.30)

- الأحد:
أرسنال × توتنهام (14.00)
هال سيتي × ساوثمبتون (16.15)
ليفربول × واتفورد (16.15)
سوانسي سيتي × مانشستر يونايتد (17.00)
ليستر سيتي × وست بروميتش البيون (18.30)