لم يكن صباح يوم أمس الأحد كغيره من الآحاد على كورنيش المنارة، حيث يتجمع المئات لممارسة رياضة المشي أو الهرولة أو حتى ركوب الدراجات. فعند السابعة صباحاً، وفي طقس خريفي جميل، بدا كأن هناك حركة ناشطة مختلفة عن الحركة التي يشهدها عادة الكورنيش الأشهر في لبنان. مجموعات من العدائين والعداءات بجواربهم وسراوليهم القصيرة يميّزهم القميص الأرجواني الفوسفوري مع شعار "542" على الصدر وعلى الظهر وعبارة "I am a Marathoner"، أي أنا "ماراثوني". إذاً هو الأحد الأخير قبل اليوم الكبير، أي الأحد المقبل، موعد إقامة ماراثون بيروت الدولي. في خلال سيرك على الكورنيش، تصادف أفراداً، بعضهم يأخذ الصور الفوتوغرافية، وآخرون يقدمون المياه إلى العدائين وغير العدائين. أفراد آخرون يشجعون العدائين والعداءات ويحفزّونهم على إكمال الطريق. تقترب من أحد المتطوعين الذين يقدمون المياه، وتسأله عن اسمه، فيجيب: جورج نور. وحين تسأله عمّا يفعل وعن هؤلاء العدائين، يجيب بأنهم عداؤون من ضمن مشروع "542" الذي أطلقته جمعية بيروت ماراثون قبل سنتين، وهو عبارة عن تدريب عدد من العدائين والعداءات الهواة الذين لا يملكون مدربين. ويلفت نظرك مستطرداً إلى وجود عدّائين بالقميص الأخضر الفوسفوري، وهؤلاء هم المدربون.

تسأل أحدهم عن اسمه، فيجيب: "وليد قباني. أنا واحد من سبعة مدربين يقومون بإعداد 160 عداءً وعداءة من الهواة لكي يشاركوا في الماراثون الأحد المقبل، واليوم هو البروفة الأخيرة عبر قطع 15 كلم قبل أن يكون هناك تمرينة خفيفة يوم الأربعاء ليرتاح بعدها العداؤون قبل المشاركة في الماراثون".
تسأله عن المؤهلات التي خوّلته لأن يكون مدرباً، فيجيب قباني بأنه شارك في 18 ماراثون سابقاً، وهو يملك شهادات بالتدريب، إذ لا يمكن أي شخص أن يدرب هواة كي يشاركوا في السباق الكبير.
كانت الأجواء أكثر من رائعة صباح أمس الأحد. عدّاؤون وعداءات من الشباب يركضون حباً بالرياضة. فهم يعلمون بأنهم لن يصعدوا على منصة التتويج. فهم ليسوا محترفين، لكنهم في الوقت عينه "محترفو الاستمتاع بالرياضة"، وهم "محترفو حياة صحية". تشعر باللذة التي يعيشونها مع كل قطرة عرق تسقط منهم. صيحات بعضهم التشجيعية لزملائهم تلفت الأنظار. هي صيحات محببة تحفّز الجميع على ممارسة الرياضة، وتضفي أجواءً حماسية على يوم تشرينيٍّ جميل.
أجواء جميلة تجعلك تتوقع أن تكون كذلك وأكثر يوم الأحد المقبل، لكن في الوقت عينه تجعلك تفكر في هذ الحدث الكبير الذي تشهده شوارع بيروت في كل عام. هل هو مجرّد سباق رياضي؟ من كان موجوداً أمس على كورنيش المنارة يعلم أنه أكثر من ذلك بكثير. هو ثقافة حياة رياضية صحية سليمة.