انكلترا لها اهدافها، واسبانيا لها اهدافها، والفوز مطلب الاثنتين لما يحمل من اهمية معنوية متفرّعة لا ترتبط بالمنتخبين تحديداً فقط بل بالكرتين الانكليزية والاسبانية على نحو عام.

والحديث هنا عن صراعٍ لم يكن خفياً على احد في الاعوام الاخيرة، وهو عن البلد الذي يقدّم افضل طبقٍ كروي في العالم انطلاقاً من بطولته وامتداداً الى منتخبه. وهذه الصفة انطبقت على نحو كبير على اسبانيا دون سواها، وخصوصاً ان بلاد "الليغا" فرضت حضورها بقوة على صعيدي المنتخبات بكافة فئاتها والاندية في البطولات الاهم، لتصبح انكلترا في ظلها في اماكن كثيرة، لكن دونها الدوري الانكليزي الممتاز برأي الكثيرين.

تفوّقت اسبانيا على انكلترا في كل شيء حديثاً

فوز اسبانيا الليلة سيكرّس بالنسبة اليها معادلة مهمة جداً، وهي انها الأمة الاهم كروياً. الاسبان يشعرون اصلاً ومنذ فوزهم بكأس العالم 2010 بأنهم افضل من انكلترا بكل شيء. ففي "الليغا" يشارك الارجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، وفريقاهما برشلونة وريال مدريد، اللذان يشغلان العالم في كل اسبوع، ويلغيان كل المباريات، مهما بلغت اهميتها، من قاموس كل متابع للمستديرة، عندما يخوضان تلك الموقعة الشهيرة المسمّاة "إل كلاسيكو".
اسبانيا ايضاً كانت الافضل في كل شيء يرتبط بالاندية، اذ لا ضرورة لان نذكر فوز برشلونة بلقب مسابقة دوري ابطال اوروبا في الموسم قبل الماضي، ثم بقاء هذا اللقب اسبانياً في الموسم الماضي بعد نهائي مدريدي صرف حسمه ريال مدريد على حساب اتلتيكو مدريد. ومن الفرق الاسبانية ايضاً كاد يكون نصف اللاعبين المرشحين لجائزة الكرة الذهبية التي تُمنح لأفضل لاعب في العالم سنوياً، بحيث ضمّت لائحة الـ 30 لاعباً، 13 من "الليغا"، مقابل 9 من "البريميير ليغ". وهذا الامر ليس مستغرباً على اعتبار ان آخر سبع نسخ من الجائزة القيّمة ذهبت الى بلاد الأندلس.
المهم ان اسبانيا وبرغم ان القيمة المالية لبطولتها او لعقودها الاعلانية والتسويقية والتلفزيونية تبقى اقل من تلك التي يرتبط بها الدوري الانكليزي، فانها تشعر بالتفوّق ايضاً على اعتبار ان ابرز لاعبي منتخب "لا فوريا روخا" هم عماد اكبر اندية "البريميير ليغ"، بينما لم تنجذب الاندية الاسبانية حديثاً الى اي لاعبٍ انكليزي لضمّه الى صفوفها على اعتبار ان مواهبها المحلية أفضل بكثير من نظيرتها الانكليزية.
في المقابل، ستطلّ الصحف الانكليزية بعجرفة كبيرة في حال فوزها، ولو انها لا يمكنها مقارنة منتخبها اداءً وسمعةً بنظيره الاسباني. الانكليز يتغنون يومياً بأن ملاعبهم تحتضن الدوري الافضل، ويصوّبون للتأكيد على صحة كلامهم الى هجرة الكثير من النجوم للفرق الاسبانية للانتقال واللعب حتى في اندية وسط الترتيب في انكلترا. ويضيفون الى هذا الامر نقطة مهمة ايضاً، وهي مجيء احد افضل مدربي العالم الاسباني جوسيب غوارديولا الى البطولة الانكليزية، لينضم الى كوكبة من نخبة المدربين الذين لم تتمكن "الليغا" من جمعهم معاً، ما يزيد من قيمة كرة انكلترا.
لكن هذه النقطة يُفترض ان تنعكس منطقياً على تطوير اللاعب المحلي، وهو الامر الذي لم يحصل في الاعوام الاخيرة بفعل اعتماد غالبية المدربين الوافدين من الخارج على العناصر الاجنبية لتكون العمود الفقري لفرقهم التي رضخت امام حكم الاسبان في البطولتين الاوروبيتين، وبدت ضعيفة جداً وغير قادرة على منافسة الكبار.
الليلة ستكون هذه المباراة الودية عنواناً آخر لإحدى المعارك بين هاتين الامتين اللتين لولاهما لافتقدنا المتعة الحقيقية في منتصف ونهاية كل اسبوع، ويبقى على المنتخبين ان ينسجا على المنوال عينه، وخصوصاً ان سمعة بلدين بأكملهما في عهدتهما.