بالأمس كان الموعد مجدداً مع يوم للمباريات الدولية الودية. كثيرون لا تعجبهم كلمة ودية عندما ترتبط بكرة القدم، إذ بنظرهم تفقد المباراة هنا رونقها وجاذبيتها وقيمتها، خصوصاً أن الاعتقاد السائد هو أن المنتخبات تخوضها دون جدية. لكن هذه النظرة تبدو غير صائبة لعدة أسباب. أولاً، إن المباريات الودية لا تخلو من مواجهات تترقبها الجماهير كالتي تجمع بين المنتخبات الكبرى، كما كان الحال أمس في لقاء إيطاليا وألمانيا في ميلانو، وإنكلترا وإسبانيا في لندن، التي لولا المباريات الودية لانتظر المتابعون البطولات الكبرى مثل كأس أوروبا وكوبا أميركا وكأس العالم لمشاهدتها. أضف إلى ذلك أن المباريات الودية تبدو مغرية للاحتمال الكبير بأن تشهد غزارة تهديفية، حيث إن اللعب يكون في الغالب بعيداً من الحذر وهجومياً، رغم أن المباراة الدولية الودية الأولى في التاريخ التي شهدتها مدينة غلاسكو في 30 تشرين الثاني عام 1872 بين إنكلترا واسكوتلندا لم تشهد أهدافاً.
المباريات الودية مغرية للاحتمال الكبير بأن تشهد غزارة تهديفية

وللتذكير بتلك المباراة، فقد حضرها 4 آلاف متفرج دفع كل منهم شلن واحداً للدخول إلى الملعب، وكان من المقرر أن تنطلق في الثانية ظهراً، إلا أنها تأجلت لعشرين دقيقة بسبب الضباب. وارتدى المنتخب الإنكليزي قمصاناً بيضاء، بينما ارتدى الاسكوتلنديون قمصاناً زرقاء داكنة، وأدار اللقاء الحكم الاسكوتلندي ويليام كاي.
ولعبت اسكوتلندا بخطة 2-2-6 وإنكلترا بخطة بطريقة 1-1-8. وبالرغم من وجود 14 مهاجماً في الملعب، فقد سيطر التعادل السلبي على المباراة وعانى اللاعبون من ثقل أرض الملعب بسبب الأمطار التي سقطت لثلاثة أيام قبلها.
وكاد روبرت ليكي أن يسجل اسمه كصاحب أول هدف دولي في التاريخ حين سدد كرة قوية، لكن الحكم رأى أنها لم تتجاوز الشريط الذي وُضع على الأرض بديلاً لخط المرمى، بينما كان هناك شريط علوي آخر أُلصق بين القائمين بديلاً للعارضة.
وفي وسط المباراة، قرر حارس مرمى إنكلترا روبرت باركر المشاركة في اللعب ليتبادل موقعه مع ويليام ماينارد الذي عاد لحراسة المرمى.
فلنترك الماضي الغابر ولنعد إلى أهمية المباريات الودية حيث إن المدربين يولونها اهتماماً كبيراً من أجل الاستعداد واختيار اللاعبين، إذ تكون الفرصة أمام الاحتياطيين لإثبات وجودهم وانتزاع مركز أساسي، أضف إلى تجربة الخطط والتكتيكات. وفي العادة هناك أنواع من المباريات الودية، حيث في بعض الأحيان يُختار خصم أضعف من أجل اكتساب الثقة عبر تقديم الأداء الجيد والفوز أو من ذات المستوى لزيادة التحدي أو بحسب مستوى الخصوم في البطولات الكبرى كما الحال في المباريات الودية التحضيرية لها.
وتحمل المباريات الدولية الودية أهمية أيضاً، لكونها تتخطى في بعض الأحيان الإطار الرياضي إلى السياسي، حيث إنها تشكل مناسبة مثالية للتقريب بين الدول المتنازعة وكسر الجليد بينها كما حصل في 8 تشرين الأول الماضي في المباراة التي احتضنتها هافانا بين كوبا والولايات المتحدة وانتهت بالتعادل.
مباريات دولية ودية كثيرة علقت في الذاكرة وعُدَّت بأهمية المباريات الرسمية، فهل يمكن أحداً ـ على سبيل المثال ـ أن ينسى تلك المباراة بين فرنسا والبرازيل في 3 حزيران عام 1997 حيث سجل الظهير الأيسر البرازيلي روبرتو كارلوس هدفاً تاريخياً عندما التفّت تسديدته من ركلة حرة واستقرت في شباك فابيان بارتيز الذي تابعها بنظراته؟ أو هل يمكن أن يسقط من الذاكرة هدف زلاتان إبراهيموفيتش في المباراة التي فازت فيها السويد على إنكلترا 4-2 في 14 تشرين الثاني عام 2012 عندما لعب كرة أكروباتية من خارج منطقة الجزاء؟ في تلك المباراة الودية خلع زلاتان قميصه محتفلاً بالهدف كما لو أنه أحرز كأس العالم.




نتائج المباريات الدولية الودية

إنكلترا – إسبانيا 2-2
آدم لالانا (9 من ركلة جزاء) وجايمي فاردي (48) لإنكلترا، وإياغو أسباس (89) وإيسكو (90) لإسبانيا.

إيرلندا الشمالية - كرواتيا 0-3
ماريو ماندزوكيتش (9) ودوجي كوب (35) وأندريه كراماريتش (68).

أوكرانيا - صربيا 2-0
يفين شاخوف (38) وأندريه يارمولينكو (87).
تشيكيا - الدنمارك 1-1
أنتونين باراك (8) لتشيكيا، ونيكولاي يورغنسن (38) للدنمارك.

روسيا – رومانيا 1-0
ماغوميد أوزدويف (90).

مالطا - أيسلندا 0-2
أمور تروستاسون (47) وسفيرير إينغاسون (75).

إيطاليا – ألمانيا 0-0
فرنسا - جنوب أفريقيا 0-0
النمسا – سلوفاكيا 0-0
المجر – السويد 0-2
البحرين – قيرغيزستان 0-0
نيبال - ماكاو 1-0
كينيا – ليبيريا 1-0
تونس - موريتانيا 0-0
موزامبيق - جنوب أفريقيا 1-1.