فرقٌ أصبحت أقوى وأخرى أضحت أضعف. هذه هي الصورة العامة التي يمكن الحديث عنها عشية انطلاق بطولة الدرجة الاولى في كرة السلة، المتوقّع ان يكون موسمها حامي الوطيس، وسط الطموحات الكبيرة لفرقٍ عدة لمزاحمة الرياضي حامل اللقب، والذي بدا حتى الاسابيع القريبة الماضية الفريق الذي لا يمكن قهره.

لكن فجأة، ومن دون أي مقدّمات، عاد الرياضي برأي الكثيرين ليكون في نفس مستوى الفرق الاخرى؛ فالخضة التي عرفها النادي البيروتي في الاشهرالاخيرة وارتبطت بوضعه المالي غير المستقر، خرجت الى العلن بضجيج كبير، مع إعلان فك الارتباط مع النجم فادي الخطيب، الذي لا يختلف اثنان على أنه كان القائد الحقيقي للفريق البطل، وخصوصاً عندما لمع أخيراً في بطولة الاندية الآسيوية.

الحُكم للعنصر الأجنبي الذي يمكنه ترجيح كفّة أي فريق على آخر

الفريق الاصفر عاد من الساحة القارية واثقاً، لكن علامات التعب جراء مشاكله المعروفة ظهرت في الدورة الأحب على قلبه، أي دورة حسام الدين الحريري التي خرج منها خالي الوفاض، لا بل ان بعض المراقبين يرون ان وضعه أصعب مع عدم توصله الى اتفاق مع هدافه الاميركي ديواريك سبنسر الذي حطّ في المتحد طرابلس.
عموماً، بدا جليّاً ان أي تراجعٍ للرياضي سيفسح في المجال أمام تلك الفرق التي طمحت في الاعوام الاخيرة الى لعب دور البطولة، والدليل إحراز هومنتمن للقب دورة الحسام، ثم احتفاظ بيبلوس بلقب دورة الراحل هنري شلهوب في غياب القطبين الرياضي والحكمة.
وعند ذكر الحكمة، لا بدّ من التأكيد أن الفريق الاخضر لم يعد ذاك "البعبع" الذي يمكنه ان يخيف خصومه، وذلك بعد خسارته لنجومه المحليين، أمثال ايلي رستم ورودريغ عقل وهايك غيوقجيان، ليتحوّل وصيف بطل لبنان الى فريقٍ عادي رغم وجود "الخارق" تيريل ستوغلين في صفوفه، وقد ثبت هذا الامر في بطولة الاندية العربية التي سجل فيها الحكماويون أسوأ مشاركةٍ لهم على الاطلاق.
وما يمكن اعتباره تراجعاً لدى القطبين، ولو بنسبةٍ مختلفة، هو أفضلية بالنسبة الى الفرق الاخرى، وعلى رأسها هومنتمن الذي يجمع اليوم لاعبين محليين مميزين في كل المراكز، وقد اضيف اليهم الخطيب الذي يفوق حتى اللاعبين الاجانب الرائعين في هذا الفريق قدرةً في امكاناته القيادية والتهديفية، ما يوضح سبب شجاعة رئيس لجنة كرة السلة في النادي الارمني غي مانوكيان على ترشيح فريقه، وبقوة، لإحراز اللقب، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية قبل ايام، وهو الذي كان قد وضع عام 2018 تاريخاً لرفع كأس البطولة، لكن لا شك، مع ما ركّبه وادارة ناديه خلال الصيف، قد يجلب هذه الكأس أسرع مما كان متوقّعاً.
أما ما يتفق عليه الجميع فهو ان العنصر الاجنبي سيرجّح كفة هذا الفريق على الآخر بين فرق تلك الدائرة الضيقة التي تضم المنافسين على اللقب، وهو ما يفسّر المنافسة الضارية لضم بعض الاسماء الاجنبية المعروفة على الساحة المحلية؛ فالمتحد خطف توقيع سبنسر، تاركاً إشارة واضحة حول اهمية استقدام اجانب موثوق بهم وبقدرتهم على إحداث الفارق في بطولة لبنان.
استراتيجية إضعاف الفريق المنافس بضم نجومه المحليين، انتقلت الى الساحة الاجنبية، لإدراك الفرق لأهمية العنصر الاجنبي في التأثير على نتائجها مع استمرار وجود ثلاثة منهم على ارض الملعب، وهو ما دفع مدرب الشانفيل غسان سركيس الى الاعتراف بأن الحُكم سيكون للاجانب، إذ وفق التوليفة الاجنبية، سيُعرف إذا ما كان أي فريقٍ سينافس على اللقب أو سيلقى الفشل.
هذه الاستراتيجية يبدو انها ستُعتمد على نطاقٍ واسع هذا الموسم من قبل فرقٍ عدة، والدليل التوتر الذي تتسم به علاقة المتحد بهومنتمن حالياً جراء رفض النادي الشمالي منح الاستغناء للاميركي مايك تايلور للانضمام الى الفريق الارمني، ما دفع مانوكيان الى التصعيد متوعّداً بالقول: "ردّنا على هذا الامر سيكون على ارض الملعب".
تصريح بسيط يكفي لترك اشارة بسيطة حول ما ستكون عليه الامور على ارض الملعب هذا الموسم.