عطلة نهاية أسبوع استثنائية في البطولات الأوروبية الكبرى لكرة القدم. عطلة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى قدمتها لنا هذه البطولات. يحار المرء من أين يبدأ مع كل هذه الأحداث، إذ في الوقت الذي كان المتابعون فيه على موعد مع أكثر من قمة، فإن عناوين أخرى فرضت وجودها أيضاً.

بداية من الدوري الإسباني حيث حقق ريال مدريد فوزاً ساحقاً على جاره الغريم أتلتيكو 3-0، وهو ما لم يكن أشد المتفائلين في الملكي وأشد المتشائمين في الـ "روخيبلانكوس" يتوقعه بالنظر إلى قوة فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في ملعب "فيسنتي كالديرون"، وتحديداً أمام جاره ما حوّل هذا الملعب إلى كابوس بالنسبة للملكي منذ 2013. لكن ضربات ثلاث من البرتغالي كريستيانو رونالدو كانت كفيلة بأن تنهي العقدة وتذيق جمهور الـ "كالديرون" حسرة لن ينساها، إذ إن هذا "الدربي" هو الأخير بين الجارين على هذا الملعب قبل انتقال أتلتيكو الموسم المقبل إلى ملعبه الجديد "لا بينيتا". "الدون" كان دون منازع عريس الليلة، إذ إنه ردّ بأفضل طريقة على الإنتقادات التي طاولته في الآونة الأخيرة ليعيد التذكير بأنه النجم "الرقم 1" في الفريق بعدما ذهب البعض إلى أن الأمور بدأت تميل لمصلحة زميله الويلزي غاريث بايل. ومن النقاط المهمة التي أظهرها الملكي في هذه المباراة تصميمه على الظفر باللقب المحلي، إذ برغم الغيابات الكثيرة في صفوفه وتحديداً في خط الوسط فإنه تمكن من تقديم أمسية مميزة أمام خصم عنيد يصعب إسقاطه بهذه النتيجة في عقر داره.

خسر بايرن أمام دورتموند وتصدر لايبزيغ ترتيب "البوندسليغا"

وبالإنتقال إلى ملعب "كامب نو" كان لافتاً سقوط برشلونة في فخ التعادل السلبي أمام ضيفه ملقة في "كامب نو" ليبتعد بفارق 4 نقاط عن ريال وليتأكد مرة جديدة أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هو كل شيء في "البرسا"، إذ رغم غياب زميله الأوروغوياني لويس سواريز وتألق حارس ملقة الكاميروني كارلوس كاميني، فإن لبرشلونة شكلا آخر مع وجود "ليو" القادر على إنهاء الأمور بلمسة ساحرة واحدة.
ومن إسبانيا إلى ألمانيا حيث كان الموعد الكبير في ملعب "سيغنال إيدونا بارك" بين بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ، إذ تمكن المضيف من إلحاق الهزيمة بالمتصدر بهدف المتألق على الدوام الغابوني بيار – إيميريك أوباميانغ، ما أعاد فريقه بقوة إلى المنافسة، لكن علامات استفهام كثيرة تطرح حول البافاري الذي تلقى هزيمته الأولى هذا الموسم في "البوندسليغا" فضلاً عن 3 تعادلات، إذ إن الخوف بدأ يسري بقوة في قلوب عشاق زعيم الكرة الألمانية بعدما ثبت أن وضع فريقهم مقلق حقاً بقيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي عكس الإستقرار الذي شهدوه مع الإسباني جوسيب غوارديولا.
لكن الحدث الحقيقي في ألمانيا صنعه الفريق المغمور لايبزيغ، الذي حقق الإنجاز بانفراده بالصدارة بفارق 3 نقاط عن بايرن. صحيح أن هذا الفريق استفاد من خسارة البافاري لكن لا يمكن القول إلا أنه وصل بجهده وعزيمته إلى هذه المرتبة، وهذا ما تمثل بإسقاطه باير ليفركوزن في عقر داره 3-2 برغم أن تشكيلته لا تضم اسماً واحداً بارزاً مؤكداً مرة جديدة أن ما يقدمه بعيد تماماً عن ضروب الحظ.
وانتهاء بإنكلترا حيث برزت القمة في "أولد ترافورد" بين مانشستر يونايتد وضيفه أرسنال، التي انتهت بالتعادل 1-1. يمكن القول إن أداء "الشياطين الحمر" في هذه المواجهة شهد تحسناً، لكن النقطة الأهم هي في الجهة المقابلة إذ برغم السوء الذي بدا عليه "الغانرز" تحديداً في الشوط الثاني، فإن إدراكه للتعادل في الدقيقة الأخيرة، وعدم تلقيه الخسارة في مباراة تعد من المحطات المهمة في الطريق نحو اللقب، دليل على جديته وتركيزه في هذا الموسم.
وختامها مسك مع العاجي يايا توريه، الذي يمكن أن يُطلق عليه لقب البطل الأول لعطلة الأسبوع، إذ غير قليل على الإطلاق أن يسجل هدفي الفوز لمانشستر سيتي على كريستال بالاس في مشاركته الأولى "المفاجئة" هذا الموسم بعد إبعاده من مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا، عقاباً له على تصريحات وكيل أعماله بحقه. توريه كان على الموعد وأثبت أنه نجم من فئة الكبار برغم ما لحق به وابتعاده عن أجواء المنافسات ليجبر غوارديولا بعد المباراة على الإشادة به والقول: "هو عنصر مهم داخل الفريق ويمكنه مساعدتنا كثيراً".
هي عطلة أسبوع حافلة بكل المقاييس في البطولات الكبرى. هذه حلاوة كرة أوروبا، كيف إذاً لا يزداد التعلّق بأنديتها ونجومها؟