لا يزال عدم التصديق يسيطر على كثيرين عند رؤية لايبزيغ في صدارة ترتيب الدوري الألماني مبتعداً بفارق 3 نقاط عن بايرن ميونيخ و6 نقاط عن بوروسيا دورتموند.


حقاً، كيف يمكن تصديق أن فريقاً صعد لتوه من الدرجة الثانية وتأسس عام 2009 يتزعم "البوندسليغا". قد يجد البعض للوهلة الأولى أن لكلمة حظ مكانها هنا، أو أن الظروف ساهمت بما هو حاصل، لكن بعد مرور 11 أسبوعاً على انطلاق البطولة الألمانية، وبعدما حقق لايبزيغ الفوز على دورتموند 1-0 في الجولة الثانية، وأسقط بعدها هامبورغ برباعية نظيفة في عقر داره ومن ثم فولسبورغ في ملعبه أيضاً 1-0 وانتهاء بباير ليفركوزن بين جماهيره 3-2، وعدم تلقيه أي خسارة حتى الآن (الوحيد مع هوفنهايم) يصبح الأمر بعيداً عن "المزحة"، ويتخطى كلمات الحظ وفلتة الشوط والتوفيق ومساندة الظروف وغيرها. نصبح هنا أمام فريق مثابر وجِدّي يصل حدّ الإعجاز ويستحق تماماً عن جدارة ما حققه حتى الآن.
في البداية، لا بد من تعريف هذا الفريق الذي أخذ مكانه هذا الموسم في "البوندسليغا" إذ إنه مملوك من شركة "ريد بُل" لمشروبات الطاقة وهو ينتمي إلى ألمانيا الشرقية سابقاً التي يندر حضور فرقها في البطولة حيث إنه بعد انهيار جدار برلين وتوحيد ألمانيا جرى الإتفاق على مشاركة فريقين فقط من ألمانيا الشرقية في الدوري الموحد موسم 1991-1992 هما هانزا روستوك ودينامو درسدن، ومنذ ذلك التاريخ كانت مشاركات الفرق الشرقية قليلة وآخرها إينرجي كوتبوس الذي هبط إلى الدرجة الثانية في 2010. فضلاً عن ذلك فإن حضور الفرق الشرقية كان خجولاً ليتبدّل الحال الآن مع لايبزيغ الذي يقارع الكبار المنتمين إلى ألمانيا الغربية.


لايبزيغ أصغر فريق
في ألمانيا بمعدل
أعمار 25 عاماً

القول بأن لايبزيغ مملوك من شركة وهذا ما أثار الكره تجاهه في ألمانيا، لا يُنقص على الإطلاق من إنجازه الحاصل حالياً، بل على العكس، إذا ما قورنت تشكيلته ببايرن ميونيخ ودورتموند وحتى ليفركوزن وشالكه، فسنجد أن الفارق شاسع جداً، إذ إن هذا الفريق لا يملك أي لاعب مشهور ولو من الصف الثاني، بل يغلب عليه العنصر المحلي واللاعبون الشبان، حيث إن لايبزيغ يحظى بأصغر فريق في ألمانيا، ومن الأصغر في أوروبا بمعدل أعمار يبلغ 25 عاماً، وهو لا يضم سوى لاعبَين فقط فوق 30 عاماً هما الحارس السويسري فابيو كولتورتي (35 عاماً) والمدافع مارفن كومبر (31 عاماً).
وهنا لا يمكن إلا التوقف عند العمل الذي يقوم به المدرب النمسوي رالف هاسينهاتل، الذي وضع أسسه المدرب السابق رالف رانغنيك، الذي أصبح في هذا الموسم مديراً رياضياً للفريق، إذ إن الإستراتيجية المتبعة في اللعب هي الضغط العالي في كافة أرجاء الملعب، حيث إن لايبزيغ هو الأفضل بحسب الأرقام في هذا الجانب بين كل فرق "البوندسليغا". كما أنه يتقن الهجمات المرتدة وقد سجل منها 5 أهداف وهي النسبة الأعلى أيضاً هذا الموسم. ويلخص رانغنيك فلسفته بالتالي: "الدفاع بطريقة عدوانية من المنطقة الأمامية، والإنطلاق مباشرة نحو مرمى الخصم دون اللعب على الأطراف أو العودة إلى الوراء".
كما أن هاسينهاتل يعتمد مبدأ المداورة بين اللاعبين حيث يبدو لافتاً أن 3 لاعبين فقط بينهم الحارس كولتورتي شاركوا في جميع المباريات حتى الآن، وهذا أسلوب ذكي لادخار المجهود ومفاجأة الخصوم وزعزعة خطط مدربيهم بعدم الثبات على الأسماء عينها.
ثمة من ذهب إلى تشبيه لايبزيغ بما فعله ليستر سيتي الإنكليزي في الموسم الماضي. من المبكر الحديث عن هذا الأمر، أو بالأصح يصعب حتى لا نقول يستحيل أن ينسخ لايبزيغ إنجاز "الثعالب" بالوقوف على منصة التتويج في نهاية الموسم مع وجود بايرن ميونيخ، الذي لا يُتوقع أن تطول كبوته ومن ورائه دورتموند، لكن ما يمكن توقعه أن لايبزيغ سيترك بصمة كبيرة في الختام، وهو مرشح بقوة لأن يكون أحد الممثلين الأربعة لألمانيا في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، وهذا، بحد ذاته، إنجاز لا يستهان به ابداً.