لم يكن هذا الموسم هو الوحيد الذي يتلقى فيه مهاجم أرسنال الفرنسي أوليفييه جيرو انتقادات لاذعة، منذ انطلاقة البطولة. مرّت سنوات عديدة في أرسنال، وهذا المهاجم بقي على حاله، ضائعاً، وآخذاً معه في التيه مدرب أرسنال الفرنسي أرسين فينغر، الذي يحار أين يضعه: على دكة البدلاء، أم داخل الملعب لاعباً أساسياً.


الحالة الأولى، كانت لتراجع مستواه فجأة، وتدهور قدراته كمهاجم صريح، وفي الحالة الثانية، لقدرته على إنقاذ فريقه في لحظة مفاجئة من انهيارٍ قد يطيح الفريق إلى خارج المنافسة، أو خارج البطولة التي يشارك فيها. وكما في كل موسم، تبدأ جماهير "المدفعجية" بإطلاق قذائفها على أي لاعب يتراجع مستواه، متناسين أي إنجاز سابق حققه لهم، أو أي إنجاز يحققه لهم حالياً. عام 2015، رأت الجماهير أن جيرو في أرسنال هو بمثابة اللعنة عليهم بسبب رعونته أمام المرمى في فرص كثيرة حسب تعبيرهم، دون أن تشفع له أهدافه التي لطالما تميز بها وأنقذ فريقه.


بات جيرو يخطف
الأضواء بأهدافه في اللحظات الأخيرة من المباريات


تكررت هذا الموسم الحالة ذاتها، ورغم كل الانتقادات التي نالت منه، بقي على حاله كما هو، يمارس التدريبات اعتيادياً، دون أن يعير أحداً يؤثر سلباً به، أي اهتمام. إنه "المهاجم المنقذ" الذي نجح، كعادته بلعب هذا الدور.
في الدوري المحلي، تمكن جيرو من انتزاع نقطة التعادل لفريقه أمام بورنموث (3-3) في الدقيقة 90 ضمن منافسات المرحلة الـ 20 من البطولة، مبقياً فريقه في المركز الرابع وضمن الفرق المنافسة.
منذ انطلاق الدوري، وجيرو يعيد إنهاء المباريات بما يرضي جماهيره. تعادل في اللحظات الأخيرة، أو إعادة نقل الفوز لكفة فينغر. أمام مانشستر يونايتد في المرحلة الـ 12، عادل النتيجة في الدقيقة 89 (1-1)، ثم عاد وتغلب على وست بروميتش ألبيون بهدف في الدقيقة 87. في كأس إنكلترا أول من أمس، منح فينغر لاعبه شارة القيادة في المباراة ضد بريستون نورث إند في الدور الثالث. على قدر الحمل كان جيرو، وقاد فريقه لقلب النتيجة والفوز 2-1، للعبور إلى الدور الرابع. هدفه القاتل هذه المرة تأخر عن الـ "90" دقيقتين، وأحرزه في الدقيقة 88 من عمر المباراة.
لم يتردد فينغر هذه المرة في الدفاع عنه وتبرير فعلته؛ وقال إنه منحه شارة القيادة لأن لاعبه "كان منزعجاً خلال فترة سابقة هذا الموسم لعدم المشاركة، هذه الفترة كانت طويلة جداً. مع ذلك، حافظ على تركيزه وعمله، لقد أظهر صفات قيادية".
إنه أفضل مواسمه مع أرسنال، إذ بعد مرور عشرين جولة من انطلاق الـ "بريميير ليغ"، شارك جيرو في 12 مباراة هذا الموسم، عشرة منها كان فيها بديلاً. وفيها سجل ستة أهداف، وصنع آخر. بالمقابل، سجل في الموسم الماضي 16 هدفاً، وصنع هدفين في 38 مباراة شارك فيها في الدوري. أما في جميع البطولات، فسجل 12 هدفاً من آخر 17 تسديدة على المرمى. كذلك، سجل في 3 مباريات متتالية في الدوري لأول مرة منذ كانون الأول عام 2015، وبهدفه في مرمى بورنموث تعادل "القناص" مع والكوت بـ 63 هدفاً، كخامس أفضل هداف مع أرسنال في الدوري الممتاز.
في المرحلة 19 من البطولة المحلية، ضد كريستال بالاس، سجل جيرو هدفاً رائعاً بكعب قدمه مفتتحاً العام الجديد به، ليصبح حديث العالم في أول أيام العام الجديد. وتبين في ما بعد، من فيديو سُرب عنه، أنه كان يتدرب منذ عامين على تسجيل هدف بهذه الطريقة، ما يُعرف بالـ "عقرب". هذا ما يكشف عن إرادة قوية يتمسك بها اللاعب، دون أن يتعب أو يأخذ منه الضعف مأخذاً.
عنون جيرو بهذا الهدف اسمه في مختلف وسائل إعلام الرياضة، مضيفاً إليه إنجازاته، ومعلناً أنه موافق على أي تحدٍّ تضعه به الجماهير، أو مدربه الذي يبدو أنه يجب عليه إعادته لاعباً أساسياً.