يتجدد الموعد اليوم مع كأس أمم أفريقيا التي تنطلق في الغابون. كل الأنظار ستكون شاخصة على ليبيرفيل وباقي المدن الغابونية التي تستضيف المباريات في بطولة لطالما وفت بوعودها لناحية الإثارة الكروية والغزارة التهديفية، كما حصل على سبيل المثال في نسخة 2008 عندما سُجل 99 هدفاً بمعدل 3 أهداف في المباراة الواحدة.


من المنظار السياسي أولاً، يعتبر المحللون أن البطولة تشكل استفتاء لشعبية الرئيس علي بونغو الذي فاز بالانتخابات الأخيرة وسط احتجاجات وأعمال شغب، هو الذي يرى في الكرة عاملاً لزيادة مؤيديه، وهذا ما يوضحه استقباله النجم العالمي الأرجنتيني ليونيل ميسي في 2015 الذي وضع الحجر الأساس لملعب "بورت ــ جينتيل".
أما من المنظار الرياضي، فإن المحللين يتوقعون بطولة تنافسية يصعب فيها تحديد طرفي المباراة النهائية في الخامس من الشهر المقبل.
صحيح هنا أن نجوماً كباراً تعوّدت عليهم البطولة في السنوات الأخيرة، مثل الكاميروني صامويل إيتو والعاجي ديدييه دروغبا، لن يكونوا حاضرين لاعتزالهم، وآخرين سيغيبون بسبب الإصابة مثل العاجي جيرفينيو والمغربيين يونس بلهندة ونورالدين أمرابط والجزائري سفير تايدر والسنغالي ديافرا ساخو، فإن ذلك لن يفقد البطولة زخمها، إذ إن نجوماً آخرين يلمعون حالياً في الملاعب الأوروبية سيكونون حاضرين في العرس الأفريقي، وفي مقدمهم الجزائري رياض محرز، المتوّج بجائزة أفضل لاعب في "القارة السمراء" ومواطنه إسلام سليماني والمصري محمد صلاح والتونسي وهبي الخزري والغابوني بيار ــ إيميريك أوباميانغ والسنغالي ساديو ماني، وهذا ما سيزيد من حماوة المنافسة وحلاوة المشاهدة.
عربياً والأهم، تبدو منتخبات الجزائر ومصر وتونس والمغرب المتسلحة بمدربين أجانب، بينهم من له باعه في هذه البطولة، متعطشة لقول كلمتها التي اختفت طويلاً.
بالنسبة إلى الجزائر، فإن الأنظار عليها بقيادة المدرب البلجيكي جورج ليكينز والنجم محرز بعد بصمتها اللافتة في مونديال 2014 في البرازيل، وخصوصاً في المباراة أمام ألمانيا في الدور الثاني رغم أنها خسرتها.
من جهة، مصر بقيادة المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر تعوّل على العديد من محترفيها في الملاعب الأوروبية، وفي مقدمهم صلاح ومحمد النني ورمضان صبحي، وخصوصاً أن منتخب "الفراعنة" يبحث عن استعادة هيبته القارية بعد غيابه عن آخر 3 نسخ في البطولة التي يتزعمها بـ 7 ألقاب.
أما تونس بقيادة المدافع أيمن عبد النور والمدرب البولوني هنريك كاسبرجاك، والمغرب بقيادة المدافع مهدي بن عطية والمدرب الفرنسي هنري رينار المتوج باللقب مع ساحل العاج وزامبيا، فتهدفان للعودة إلى المباراة النهائية كما حصل في نسخة 2004 عندما تواجهتا وفازت تونس.
الجميع متأهب لانطلاق البطولة وافتراس خصمه في أدغال الغابون، حيث تتبارى "الثعالب" و"النمور" و"الفهود" و"الأفيال" و"الأسود" كما تلقب المنتخبات المشاركة، وسط حضور فرنسي طاغٍ ليس بسبب اللغة فحسب، المنتشرة في القارة السمراء، بل أيضاً من خلال تمثيل الدوري الفرنسي بأكثر عدد من اللاعبين ووجود 4 مدربين فرنسيين هم: رينار مع تونس وميشال دوسوييه مع ساحل العاج وآلان جيريس مع مالي و"الخبير الأفريقي" كلود لوروا مع توغو الذي سيكون موجوداً في البطولة للمرة التاسعة القياسية منذ الأولى عام 1986 في مصر.
هو مونديال أفريقيا الذي ستكون قبل كل شيء أنظار الأندية الأوروبية مركّزة عليه لقطف أفضل المواهب التي تُزهر فيه على الدوام، في قارة يقتلها الجوع يومياً ولا تجد سوى في الكرة ابتسامة ومتنفّساً لها.




الغابون × غينيا بيساو افتتاحاً

يقصّ منتخبا الغابون وغينيا بيساو شريط افتتاح البطولة اليوم (الساعة 18,00 بتوقيت بيروت)، بينما تلتقي بوركينا فاسو مع الكاميرون (21,00) ضمن منافسات المجموعة الأولى.
وغداً تلعب الجزائر مع زيمبابوي (18,00) وتونس مع السنغال (21,00) ضمن المجموعة الثانية.
يذكر أن المجموعة الثالثة تضم كلاً من: المغرب وساحل العاج وتوغو والكونغو الديموقراطية، والرابعة كلاً من: مصر وغانا وأوغندا ومالي.