لا يكاد المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا يخرج من فخٍ حتى يجد في انتظاره فخاً آخر. وها هو بعد الخسارة المريرة أمام إفرتون، يقف أمام "معمودية نار" جديدة عندما يستضيف توتنهام هوتسبر الوصيف في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم.


الواقع، غريب الكلام عن معمودية نار يواجهها "بيب" أسبوعاً بعد آخر، في وقتٍ كان الكل يرى فيه أن كل فريقٍ سيواجه مانشستر سيتي بقيادة الكاتالوني سيكون أمام الاختبار الأصعب، تماماً كما كان عليه الحال عندما قاد غوارديولا برشلونة في الدوري الإسباني، وبايرن ميونيخ في الدوري الألماني.
لكن "البريميير ليغ" غير، وهو أمر يدركه تماماً كل متابعٍ عن كثب لكرة القدم الأوروبية، بحيث أنه بدا جليّاً أن التحدي الأصعب بالنسبة إلى أي لاعب أو مدرب عالمي هو المرور بالكرة الإنكليزية حيث يكرّم أو يهان بالنظر إلى شدة صعوبة الامتحان.
كل هذا الكلام كان مستبعداً عندما عُلم أن "بيب" سيحط الرحال في مانشستر سيتي، حتى أن البعض اعتبر أن اللقب سيكون محسوماً للفريق الأزرق السماوي بحضور احد افضل مدربي العالم إذا لم يكن أفضلهم، ليتمتع بخيرات الأموال العربية التي تصبّ في خزينة النادي والتي تمنحه اليد الطولى على أيٍّ كان في سوق الانتقالات. لكن اليوم هؤلاء نفسهم يتكلمون عن أن "بيب" سيفشل في الدوري الإنكليزي لأن هناك العديد من المنافسين الجديين له، بعكس "الليغا" و"البوندسليغا" حيث لم يزعجه سوى ريال مدريد وبوروسيا دورتموند على التوالي.
صحيح أن غوارديولا يستحق توجيه أسهم الانتقادات إليه، بعدما سار فريقه في خطٍ تنازلي في الفترة الأخيرة، ومع خسارته الأخيرة القاسية أمام فريقٍ لا يقف ضمن المنافسين الأساسيين على اللقب، بات متأخراً بفارق 10 نقاط عن تشلسي المتصدر. وفي نظرة سريعة إلى ترشيحات مكاتب المراهنات عشية نهاية الأسبوع، تبدو أسهم توتنهام للفوز أعلى بكثير وسط توقعات بتلقي غوارديولا ورجاله خسارة سادسة في البطولة.


لا يبدو اللاعبون
الذين ورثهم «بيب» في مستوى يؤهلهم للعب مع فريقٍ
طامح إلى اللقب

لكن لنكن واقعيين بعض الشيء انطلاقاً من نظرية أن الدوري الإنكليزي هو أصعب دوري في العالم. هنا يمكننا الذهاب إلى القول بأن غوارديولا لا يزال يتلمّس خطاه تماماً على غرار غالبية المدربين الذين عاشوا نفس التجربة الأولى الصعبة بعد وصولهم إلى إنكلترا. وهنا أيضاً قد يقفز أحدهم ليقول بأن مدرب تشلسي الإيطالي انطونيو كونتي يخوض موسمه الأول في "البريميير ليغ" لكن فريقه يتربع في الصدارة عن استحقاق وجدارة. كلامٌ صحيح لكن المقارنة تنتفي هنا عند استطلاع أداء لاعبي "البلوز" الذين حصدوا أعلى العلامات هذا الموسم من دون أن يكون كونتي مضطراً لإجراء تعاقدات أو تعديلات كبيرة، كون تشكيلته كاملة متكاملة وسط كيميائية رهيبة بين اللاعبين. وهذا الأمر لم يكن بالإمكان إيجاده في سيتي مع وصول غوارديولا اليه، إذ باستثناء الأرجنتيني سيرجيو اغويرو والبلجيكي كيفن دي بروين والإسباني دافيد سيلفا، لا يبدو اللاعبون الآخرون الذين ورثهم "بيب" في مستوى يؤهلهم للعب مع فريقٍ طامح إلى اللقب.
كذلك، تضاف نقطة مهمة هنا عرقلت غوارديولا حتى الآن، وهي أنه يحمل عبء السياسة الفاشلة في سوق الانتقالات سابقاً، بحيث تمّ التعاقد مع أسماء لا تخدم الفريق على الإطلاق، فأراد التخلص منها سريعاً، أمثال الفرنسي الياكيم مانغالا والعاجي ويلفريد بوني وفابيان دلف، وحتى الدولي رحيم سترلينغ الذي يعرف غالباً فترات صعود وهبوط في المستوى.
ولا يمكن لوم غوارديولا أيضاً للتعاقدات التي أجراها، إذ كان من المستحيل أن يتنبأ بظهور الحارس التشيلياني كلاوديو برافو بهذا المستوى السيئ بعدما كان أفضل حراس "الليغا" مع "البرسا". أضف أن "بيب" كان غير محظوظ عندما خسر جهود إحدى صفقاته المهمة، الألماني إيلكاي غوندوغان الذي لم يكد يلمع نجمه حتى ابتعد مجدداً بسبب الإصابة.
حسناً، دفاعاً عن غوارديولا يفترض التذكير بأن "عدوه" اللدود البرتغالي جوزيه مورينيو صرف الملايين لجعل تشلسي بطلاً وعرف الإقالة أيضاً، كما أنه صرف حتى اليوم حوالى ربع مليار دولار لإعادة بعض اللمعان إلى مانشستر يونايتد الذي لا يبدو معه أيضاً أفضل من سيتي – غوارديولا. ويضاف اسم الالماني يورغن كلوب الذي ورغم تأثيره السريع في ليفربول فإنه بدأ يُظهر ما يمكنه فعله مع "الحمر" في موسمه الثاني لا الأول. أما الخصم المقبل لغوارديولا أي الأرجنتيني ماوريتسيو بوتشيتينو فإنه عمل على مشروع طويل الأمد لكي يقف توتنهام معه في مركز الوصافة اليوم. ناهيك عن المشروع الذي لا تُعرف مدته للفرنسي أرسين فينغر، إذ رغم خبرته الطويلة في "البريميير ليغ" لا يزال أحياناً يترنح وفريقه آرسنال أمام أي خصمٍ في الدوري.
باختصار غوارديولا يحتاج إلى موسمٍ ثانٍ لكي ينسخ ما فعله مع برشلونة وبايرن ميونيخ، وهو ما إن يطبّق سياسته كاملة في التعاقدات والإدارة الفنية، سيصبح الخصم الذي يخشاه الكل، والخصم الذي سيجدون سبباً للاحتفال عند التعادل معه.




نتائج وبرنامج البطولات الأوروبية الوطنية

إسبانيا (المرحلة 19)

لاس بالماس – ديبورتيفو لا كورونيا 1-1
ماتيو إيزيكييل غارسيا (13) للاس بالماس، وفلورين أندون (69) للا كورونيا.

ألمانيا (المرحلة 17)

فرايبورغ – بايرن ميونيخ 1-2
يانيك هابيرير (4) لفرايبورغ، والبولوني روبرت ليفاندوفسكي (35 و90) لبايرن ميونيخ.

فرنسا (المرحلة 21)

باستيا – نيس 1-1
برينس أونيانغ (17) لباستيا، وأرنو سوكيه (33) لنيس.
إنكلترا (المرحلة 22)

- السبت:
ليفربول - سوانسي سيتي (14:30)
بورنموث - واتفورد (17:00)
كريستال بالاس - إفرتون (17:00)
ميدلسبره - وست هام (17:00)
ستوك سيتي - مانشستر يونايتد (17:00)
وست بروميتش ألبيون - سندرلاند (17:00)
مانشستر سيتي - توتنهام (19:30)

- الأحد:
ساوثمبتون - ليستر سيتي (14:00)
أرسنال - بيرنلي (16:15)
تشلسي - هال سيتي (18:30)

إيطاليا (المرحلة 21)

- السبت:
كييفو فيرونا - فيورنتينا (19:00)
ميلان - نابولي (21:45)

- الأحد:
يوفنتوس - لاتسيو (13:30)
بولونيا - تورينو (16:00)
إمبولي - أودينيزي (16:00)
جنوى - كروتوني (16:00)
باليرمو - إنتر ميلانو (16:00)
بيسكارا - ساسوولو (16:00)
أتالانتا - سمبدوريا (19:00)
روما - كالياري (21:45)