يطلّ منتخب لبنان لكرة السلة من جديد، في فترة ينتظر فيها الكل منه أن يعيد الى الواجهة زمن الإنجازات التي اعتادتها اللعبة وأطلقت سمعتها عالمياً.

في نهاية الأسبوع الجاري، تنطلق بطولة غرب آسيا بنسخة جديدة، ورغم أن لقبها لن يحمل أهمية كبيرة بالنسبة الى المنتخب الفائز فيه، فإن أهميته بالنسبة الى لبنان أكبر من أي وقتٍ مضى.

منتخبنا عاش أوقاتاً عصيبة في الأعوام القريبة الماضية تحتم عليه اليوم مقاربة أي بطولة صغيرة بنفس أهمية البطولات الكبيرة، فمن التوقيف الدولي الى المشاركة السيئة جداً في بطولة غرب آسيا الصيف الماضي بسبب سوء تخطيط الاتحاد السابق، يبدو المطلوب واضحاً: الذهاب الى عمّان للعودة باللقب.
ببساطة، مهمة رجال المدرب جو مجاعص لا تتوقف عند تقديم أداء يعيد الصورة القديمة للمنتخب اللبناني، إذ إن تأكيد زعامة لبنان للمنطقة هي الهدف الأول في مشوار 2017، وخصوصاً بعدما وصلت سمعة المنتخب الى أدنى مستوياتها إثر سلسلة الهزائم التي تلقاها قبل أشهر في الأردن خلال مشاركته القسرية بمنتخبٍ من الصف الثاني بعد قرارٍ يعدّ بمثابة الجريمة من قبل الاتحاد السابق الذي حصر نجاحه بإنهاء البطولة المحلية، وهو أمر لم يحصل بعدما شُوّه النهائي بالأحداث الجماهيرية والقرارات الاتحادية.
ومن نفس الملعب الذي "تبهدل" فيه منتخبنا على مضض، سيطل المنتخب من جديد للفوز باللقب وتحسين تصنيفنا الدولي بعد تراجعٍ مخيف. وهذه هي إحدى المسؤوليات المنوطة بالمنتخب الذي تزداد عليه الضغوط مع انتظار استضافة كأس آسيا، حيث لا يخفى أن أي منتخب وفي أي رياضة كانت يحمل مسؤولية أكبر عندما تكون البطولة في ملعبه، وبالتالي فإن هذا الأمر ينطبق على لبنان في سنة احتضانه للحدث القاري الكبير.
والتحديات لا تقتصر على جانب النتائج فقط، إذ لم يخفِ أكثر من لاعب قبل بداية المباراة أمام سوريا أول من أمس، وتحديداً أولئك المعارضين لاعتماد ثلاثة لاعبين أجانب في البطولة المحلية، بأنهم يحملون هدفاً يوجّهون خلاله رسالة الى كل مسؤول عن هذا التوجه، ويختصر بأن اللاعب اللبناني هو الأساس، ولا يزال بمقدوره تأكيد علوّ كعبه خارجياً، وبالتالي هو الأساس ومركز الثقل في فريقه المحلي.


رسالة يحملها اللاعب اللبناني وهي التأكيد بأنه بقيمة الأجنبي


وهذه النقطة تحديداً ربما لا تقلق مجاعص الذي جمع أفضل اللاعبين في تشكيلته، لكنه لم يخفِ أن مروحة الخيارات كانت لتكون أكبر في فترة ماضية. ومسألة الخيارات قد تتقلص أكثر مستقبلاً في حال عدم حصول اللاعبين الشبان على فرصهم مع الفرق اللبنانية، وقد تمنى المدرب الوطني لو كان بإمكانه استدعاء بعض الذين أشرف عليهم في منتخبات الفئات العمرية من أجل منحهم الخبرة الى جانب أصحابها.
بطبيعة الحال، ومن خلال المباراة أمام سوريا، ورغم افتقاره الى الثلاثي: رودريغ عقل، جان عبد النور وعلي كنعان، ظهر المنتخب اللبناني متجانساً بعيداً عن ضعف منافسه، إذ كان واضحاً أنه يؤدي كمجموعة لا في الشق الهجومي فقط، حيث وصل الى السلة كل اللاعبين الـ 12 في التشكيلة، بل في الجانب الدفاعي أيضاً، وهو الجانب الذي يرتكز العمل عليه حالياً، وقد بدا منتخبنا بشخصية دفاعية جديدة تعتمد على الضغط في غالبية الفترات (تحوّل الدفاع كثيراً الى 1-2-1-1 أو ما يعرف بالـFull Court Diamond Press).
كما يمكن أن يرتاح مجاعص بسبب العمق الموجود على مقعد البدلاء وبخليط من اللاعبين الذين يجمعون حيوية الشباب والخبرة. ويضاف إليهم المجنّس آتر ماجوك الذي يحمي ظهر الجميع في الجانبين الدفاعي والهجومي، ما يجعل السلة محمية أمام الهجمات، ويزيد من سطوة اللبنانيين تحت سلة الخصم.
منتخبنا جيد جداً، وهذا أمر متّفق عليه، فالتشكيلة الحالية والمدرب العارف بإمكانات كل لاعب لديه وبكل تفصيل صغير، تترك منتخباً هو الأفضل منذ فترة طويلة ولا ينقصه سوى العودة باللقب الإقليمي لتأكيد هذا الأمر.




المنتخب يغادر السبت

يغادر منتخب لبنان إلى العاصمة الأردنية عمّان يوم السبت المقبل، بحسب ما أفاد رئيس لجنة المنتخبات ياسر الحاج، الذي أكد أن البطولة ستقام على ملعب نادي الفحيص، وهو الملعب نفسه الذي استضاف البطولة الإقليمية الأخيرة، ولا يعدّ من الملاعب الكبيرة في الأردن أو ذا أرضية شبيهة بملاعب لبنان. وهذه النقطة يفترض أن يتنبّه لها اللاعبون اللبنانيون، لكي يبقوا بعيدين عن الإصابات. علماً بأن البعثة اللبنانية ستقيم على بعد 15 دقيقة من الملعب.