عندما تعادل المنتخب الجزائري في افتتاح كأس أمم أفريقيا 2017، المقامة حالياً في الغابون، في مباراته الأولى أمام زيمبابوي 2-2، ذهبت التحليلات إلى أنها المباراة الأولى له، وغالباً ما تكون المباراة الافتتاحية صعبة و"استكشافية" للبطولة، لكن مع الخسارة في المباراة الثانية أمام الجارة تونس 1-2 بدا أن الأمر أكثر من مجرد عثرة عابرة في الافتتاح و"زلّة قدم"، لا بل هناك مشكلة حقيقية يعاني منها "محاربو الصحراء"، كما بدا ذلك واضحاً من أداء نجومه في الملعب، ثم جاءت "الضربة القاضية" أول من أمس بالتعادل أمام السنغال 2-2، في مقابل فوز تونس على زيمبابوي 4-2، ليحصل ما لم يكن أحد يتوقعه، وهو خروج "الخضر" من البطولة من دورها الأول.


قلة طبعاً كانت تتوقع هذا السيناريو الصادم للقريب والبعيد إزاء الجزائر التي قدّمت كرة رائعة في مونديال 2014 في البرازيل بوجود معظم لاعبيها الحاليين، وكانت قريبة حتى من إقصاء ألمانيا بطلة العالم من دور الـ 16. قلة كانت تتوقع أن التشكيلة الذهبية التي تضم في صفوفها أفضل لاعب في القارة السمراء وفي الدوري الإنكليزي الممتاز في الموسم الماضي، رياض محرز، وإلى جانبه زميله في ليستر سيتي وأحد أفضل شاغلي مركز قلب الهجوم في أفريقيا، إسلام سليماني، فضلاً عن الفنان ياسين براهيمي ونبيل بن طالب وغيرهم يمكن أن تعود إلى بلادها بهذه السرعة.
لكن هذا ما حصل واقعاً وترك ذيولاً وخيمة في الشارع الجزائري عبّرت عنها العناوين التي خرجت بها الصحف المحلية صبيحة أمس مثل "مخجل" كما جاء على غلاف صحيفة "الهداف" الشهيرة. وبطبيعة الحال أن تكون الصورة هكذا في الجزائر بعد الخروج المخيّب ليس مستغرباً، إذ إن الجزائريين يرون ما حصل نكسة وطنية كبرى بعد الآمال التي كانوا يعقدونها على منتخبهم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنهم منذ عام 1990 عندما أحرزوه للمرة الأولى والأخيرة، وبعد أن رشحهم الآخرون ليكونوا المنتخب الأقوى في ملاعب الغابون.
هذه النقطة الأخيرة، أي دخول الجزائر كمرشح أول للقب، لعبت دورها السلبي وشكّلت أحد الأسباب الأساسية للسقوط المدوّي، إذ في مكان ما فإن محرز ورفاقه استسهلوا المهمة والخصوم في دور المجموعات، رغم أن مجموعتهم لم تكن سهلة، وهذا ما بدا من خلال أدائهم في البطولة. حمل اللاعبون الجزائريون لقبهم "محاربي الصحراء"، لكنهم أرادوا أن يحاربوا من دون سلاح، من دون أسس المعركة في الملعب، وهي القتالية في الأداء وعدم الاستسلام. كان هذا واضحاً في المباريات الثلاث، ومخالفاً تماماً للصورة التي قدمها "الخضر" في المونديال البرازيلي الذي لعب فيه المنتخب الجزائري بأداء جماعي رائع على عكس الفردية التي طغت في "المونديال الأفريقي".
اللاعبون ليسوا وحدهم المسؤولين طبعاً، إذ إن المسؤولية يتحملها أيضاً المدرب البلجيكي جورج ليكنز الذي لم يتوانَ عن تقديم استقالته كما كان متوقعاً قبل أن يُقال. ليكنز بدا مفتقداً للحنكة في الاستفادة من قدرات لاعبيه وكذلك في تبديلاته وفشله في سد الثغرة الدفاعية التي بدت واضحة منذ المباراة الأولى بتلقي هدفين حيث أنهى "الخضر" البطولة بـ 6 أهداف في شباكهم، خصوصاً أن اعتزال القائد مجيد بوقرة ترك فراغاً كبيراً، فضلاً عن عدم استدعائه للثنائي كارل ميدجاني وسفيان فيغولي.
لكن هذا لا يمنع أن ليكنز لا يُلام على كل شيء منفرداً، إذ إنه وجد نفسه مباشرة أمام التحدي الكبير بعد 3 أشهر فقط من تسلمه مهماته، وهنا يُسأل الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن تعيينه ثلاثة مدربين للمنتخب في عامٍ واحد، هم: ليكنز الذي خلف الصربي ميلوفان رايفاتش الذي حلّ بدوره بدلاً من الفرنسي كريستيان غوركوف.
هكذا، انتهت قصة الجزائر في كأس أفريقيا. قصة لم تطل صفحاتها، وكُتبت حروفها بدموع الأسى.