كل الصفات والميزات الجميلة تجتمع في كرة القدم. هي حبيبة القلوب لكل من يتابعها. هي مصدر للسعادة والفرح، وقتل الضجر لكل من يهواها. بات للكرة حيّز كبير في حياة المشجعين، حتى أصبح كثير منهم أسيراً لها ولفرقها ونجومها، بينما يضبط آخرون أيامهم بحسب توقيتها.

إلا أن هذه الكرة تخطت في بعض الحالات كونها مصدراً للفرح فحسب، إلى سبب أنقذ حياة أشخاص سواء كان ذلك مقصوداً أو عن طريق الحظ والصدفة.

قبل أيام، اقشعرت الأبدان لشريط فيديو يُظهر كيف أن الهدف الشهير للأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا بيده في مرمى إنكلترا في ربع نهائي مونديال 1986 أنقذ حياة أحد مواطنيه الذي تعرض لغيبوبة جراء سقوطه عن الدراجة النارية.
الشاب ماريانو فونيس كان قد دخل في غيبوبة لشهرين بعدما اصطدمت به شاحنة في مدينة ميامي الأميركية خلال فترة الأعياد عام 2012.
ونشر دييغو شقيق ماريانو فيديو مؤثراً لشقيقه المصاب وهو يستمع للمعلق فيكتور موراليس عندما سجل مارادونا الهدف بيده، حيث تفاعل معه ورفع يده وابتسم قبل أن يخرج من الغيبوبة ليمضي أربعة أشهر في العناية المركزة ويغادر بعدها المستشفى.


أنقذت الكرة حياة أشخاص، سواء كان ذلك مقصوداً أو عن طريق الحظ والصدفة

وقال دييغو عن الفيديو الذي صوّره في بداية 2013 وكشف عنه قبل أيام: "اليوم، أريد أن أشارككم بهذا الفيديو لأخي الذي هو في غيبوبة منذ شهرين بعد حادث دراجة نارية".
هذه الحالة ليست الأولى من نوعها، فقد تسبب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب ريال مدريد الإسباني، في إخراج شاب بولوني يدعى ديفيد من غيبوبة استمرت 3 أشهر بعد حادث تعرض له على دراجته.
والدا الشاب قررا اصطحابه إلى عيادة متخصصة تستخدم طرقاً حديثة للعلاج، وكان الاقتراح بأن يستمع ديفيد من خلال سماعات الرأس إلى التعليق على إحراز رونالدو للأهداف، باعتباره من عشاق النجم البرتغالي.
وبعد ثلاثة أشهر من الغيبوبة، استيقظ الشاب في اللحظة التي كان يستمع فيها على التعليق للهدف الذي سجله "الدون" ضد السويد في مباراة الملحق المؤهلة لمونديال 2014.
وبعدما نشرت صحيفة "فاكت" البولونية هذه القصة، تلقى ديفيد دعوة من رونالدو لحضور مباراة ريال مدريد وبوروسيا دورتموند الألماني في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث قابله والتقط معه الصور التذكارية.
غير أن الكرة يمكن أن تنقذ حياة آخرين عن طريق الحظ والصدفة، وهذا ما حصل مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لاعب برشلونة، الذي أنقذ مواطنه سانتياغو لوبيز منديز من الموت على يد جماعة مسلحة في نيجيريا، اختطفته لاعتقادها بأنه أميركي الجنسية.
وتذكر صحيفة "كلارين" الأرجنتينية أن منديز الذي يعمل مهندساً زراعياً في نيجيريا اختُطف مع مجموعة من الرهائن الآخرين، حيث حاول على مدار ثلاثة أيام أن يُقنع أفراد العصابة بأنه ليس أميركياً، لكن اللغة وقفت حائلاً في وجهه ليقوم بترداد اسم مواطنه ميسي على مسامعهم حتى يفهموا أنه أرجنتيني، وهذا ما حصل بالفعل، وكان له الدور الرئيسي في إطلاق سراحه حيث قال بعد تحريره: "اسم ميسي أنقذ حياتي".
وللصدفة أيضاً دورها، فقد ساهمت كرة طائشة في إنقاذ حياة مشجع دنماركي يدعى ديفيد نيلسن عندما أصابته في رأسه وأسقطته أرضاً عندما كان في الملعب يستعد لمشاهدة قمة الدوري الدنماركي بين بروندباي وكوبنهاغن. ونظراً إلى قوة اصطدام الكرة، هرع رجال الإسعاف نحو المشجع لمساعدته وتمّ نقله إلى المستشفى لإجراء بعض الفحوصات للتأكد من مدى تأثير الإصابة، لكنها كشفت أنه يشكو من وجود ورم في الدماغ. لكن لحسن حظ المشجع، أن الورم كان لا يزال في مرحلة غير متقدمة، وبالإمكان معالجته وإزالته، وهذا ما حصل.
ونشر نيلسن رسالة على صفحته في "فايسبوك" قال فيها: "أتوجه بالشكر إلى رجال الإسعاف، وكامل الطاقم الطبي، والمشجعين الذين التفّوا حولي عندما اصطدمت الكرة برأسي، لقد أنقذ ويلسزاك (مسدد الكرة) حياتي، بعدما تمّ الكشف مبكراً عن الورم. أنا الآن في انتظار التدخل الجراحي، لا يمكنني الكشف عن مدى سعادتي، وأنا مدين لكم".
... فعلاً، شكراً لهذه الكرة على كل ما تصنعه في هذه الحياة.