موناكو، الإمارة الصغيرة، التي أنشأت فريقاً أصاب إنجازات في كرة القدم الفرنسية، عاد هذا الموسم، بعدما خفت بريقه لمواسم عدة في "ليغ 1".

مجلة "فرانس فوتبول" أجرت استفتاءً على موقعها الإلكتروني حول حظوظ موناكو للتتويج باللقب المحلي، وقد سألت عمّا إذا كان موناكو المرشح الأول لرفع اللقب، وخصوصاً بعد نتائجه الباهرة أمام كبار الدوري، مثلما حصل عند مواجهته مرسيليا الذي سقط أمامه 1-4.

لم يكن كلام المجلة عبثياً طبعاً، إذ إن متصدر الدوري الفرنسي يُعدّ حالياً صاحب أقوى خط هجوم على صعيد أوروبا بأكملها، لا فرنسا وحدها.
وكشفت نتيجة الاستفتاء أن 76% صوّتوا ليكون موناكو المرشح الأبرز للفوز باللقب المحلي، بينما عارض ذلك 24%.
استفتاء "فرانس فوتبول" سبقه استفتاء لصحيفة "لو باريزيان" التي استطلعت رأي 100 لاعب في الدوري الفرنسي لاختيار المرشح الأول للفوز باللقب. وكشفت الصحيفة، المقربة من فريق العاصمة، أن 49% اختاروا باريس سان جيرمان، يليه موناكو بـ 36%. حصل هذا حين كان نيس متصدراً، أما حالياً، فقد يغير عدد من اللاعبين آراءهم بعد كل ما قدمه موناكو، ليرضي من رشحوه، كما يرضي نفسه وجماهيره بتقديم نتائج ممتازة في مختلف البطولات.


بيّن استفتاء أن 76% من المشاركين فيه يتوقّعون فوز
موناكو بالدوري


قبل يومين، تأهل موناكو بفضل مهاجمه الكولومبي راداميل فالكاو إلى نهائي كأس الرابطة الفرنسية على حساب نانسي، ليضرب موعداً مع حامل اللقب، باريس سان جيرمان.
إذاً، لم يعد بطل الدوري الفرنسي وحيداً في ساحة المعركة، بل لقي منافساً سبقه بالنقاط وبالصدارة بعدما ظل يغرد وحيداً في سماء بطولات فرنسا منذ أن تسلّمه القطريون، حيث كان أقوى ممثلي فرنسا في المحافل الأوروبية، وأينما كان هناك منافسة يدخل فيها طرف فرنسي، كان سان جيرمان هو وحده من يتربع على هذا العرش.
هذا الموسم، وعلى صعيد السجل التهديفي، ارتفع موناكو الى مصاف الفرق الكبرى في أوروبا، بينما لم يظهر سان جيرمان بين الكبار.
وأصبح موناكو يتصدر قائمة أكثر الأندية تهديفاً في الموسم الحالي للبطولات الأوروبية الكبرى، بعدما سجل 64 هدفاً في 21 مباراة، بفارق 13 هدفاً عن برشلونة الذى أحرز نجومه 51 هدفاً في إسبانيا. بعدهما، حلَّ ليفربول وأرسنال الإنكليزيان فى المركزين الثالث والرابع، حيث سجل الأول 51 هدفاً بفارق هدف وحيد عن الثاني، فيما تراجع ريال مدريد الإسباني الى المركز الخامس بـ 48 هدفاً.
لا شك في أن ما جعل موناكو يسبق الجميع في فرنسا هو عدة عوامل؛ أبرزها الحفاظ على تشكيلته الثابتة في معظم المباريات، واستعادة نجمه الكولومبي راداميل فالكاو تألقه الذي كان قد ظهر عليه أيام دافع عن ألوان أتلتيكو مدريد الإسباني، ثم اختفى، ليعود مع نادي الإمارة للسير على درب التقليد القديم. هذا العمل أسسه، مالك الفريق الروسي ديمتري ريبولوفليف، فهو الذي نقل الفريق نقلةً نوعية، وأعاده تدريجياً الى مستوى التنافس في البطولة بعدما كان في الدرجة الثانية.
وتدريجياً، وبذكاء كبير عرف مع من يتعاقد من المدربين كخطوة أولى، ومن سيتبعه. بدايةً مع الإيطالي كلاوديو رانييري الذي لطالما تميز ببناء الفرق، وهو ما كان يحتاج إليه موناكو وقتذاك. بعدها، تبعه البرتغالي ليوناردو جارديم، الذي نجح سابقاً مع أولمبياكوس اليوناني وسبورتنغ لشبونة البرتغالي بتحقيق نتائج لافتة جداً. ومع موناكو، أثبت الأخير جدارته من جديد، وأكمل ما بدأ رانييري ببنائه واضعاً منظومة تكتيكية جمعت بين لاعبي الخبرة وعنصر الشباب.
وعد ريبولوفليف عند توليه إدارة النادي بأن يصل به الى أعلى المراتب، لكن الأمور ستحتاج الى بعض الوقت. هذا ما يفعله حالياً، وهو يترجم وعوده باختيار لاعبين ومدرب قادرين على وضع الفريق بالفعل في أعلى المراتب، ليبدأ حلم أبناء الإمارة بالعودة الى تلك الأيام التي لمع فيها الفريق مع الثنائي الشهير دافيد تريزيغيه وتييري هنري.