ثورة فرنسية كروية مستعادة بعد الثورة التي بدأت في ما يمكن تسميته زمن باريس سان جيرمان بعد تولي رئاسته القطري ناصر الخليفي. كان الهدف وقتذاك السير بشكلٍ تصاعدي وبناء فريق قادر على مقارعة الكبار.


نجح الفريق الباريسي في الداخل الفرنسي، واعتلى العرش في المواسم الأخيرة، لكن أوروبياً، باءت محاولاته بالفشل، وكان أقصى ما أمكنه فعله هو الوصول الى الدور ربع النهائي في دوري أبطال أوروبا، ما جعله غير قادر على الارتقاء الى المستوى الفني العريق الذي تمتلكه أندية مثل مانشستر يوناتيد الإنكليزي وريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين وغيرهم.
ولم يكن لافتاً ما تمكن من فعله باريس سان جيرمان على صعيد الإنجازات، بل على صعيد سوق الانتقالات، إذ نجح في ضم نجوم كبار بمبالغ كبيرة، أمثال الإنكليزي ديفيد بيكام، السويدي زلاتان ابراهيموفيتش، الأوروغوياني إدينسون كافاني، والأرجنتيني أنخل دي ماريا. طبعاً، حاول بطل فرنسا ضم نجوم من الصف الأول مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو أو الأرجنتيني ليونيل ميسي، الا أن جوابهما كان واضحاً: «لا نلعب من أجل المال». وهنا يمكن استذكار حادثة البرازيلي لوكاس مورا الذي كان على أبواب «الشياطين الحمر»، وفي اللحظات الأخيرة سرقه سان جيرمان من «السير» الاسكوتلندي أليكس فيرغيسون مقابل 50 مليون يورو، وهو لا يزال بسن الـ 20 عاماً.


لم يعد باريس سان جيرمان الوحيد
صاحب القدرة
المالية في الساحة الفرنسية


هذه كانت صورة سوق الانتقالات الساخنة سابقاً، يوم مثّل سان جيرمان بلاد «ليغ 1» في السوق المالية. أما هذا الموسم، فقد تغيّرت الأحوال، ولم يعد نادي العاصمة الفرنسية هو من تقتصر عليه الأمور المادية في الانتقالات. وهذا الأمر ظهر في «الميركاتو» الأخير، إذ تحركت عجلة معظم كبار فرنسا، وعلى رأسهم موناكو. ولا شك في أن السباق المحموم بين الأخير ونادي العاصمة للهيمنة على كرة القدم الفرنسية، ثم محاولة اثبات النفس في أوروبا، فضم موناكو على سبيل المثال لا الحصر، الكولومبي راداميل فالكاو من أتلتيكو مدريد الاسباني.
أسلحة زادت من حدّة المنافسة والإثارة في «ليغ 1»، فالانتقال للعب مع موناكو الذي يرأسه الملياردير الروسي ديميتري ريبولوفليف بات أمراً مرغوباً فيه بالنسبة الى اللاعبين حتى أكثر من الانتقال الى باريس سان جيرمان. والفارق بين الناديين رغم امتلاكهما أموالاً طائلة أن موناكو يعدّ مَهرَباً من الضرائب التي تفرض على اللاعبين. قالها فالكاو بصريح العبارة: «مجيئي إلى هنا كان مفاجأة، لكن أفضل مهاجمي العالم لا ينتقلون إلى أندية صاعدة للتو من الدرجة الثانية، إلا إذا كانوا يحصلون على مبالغ خيالية».
طبعاً، لم يعد موناكو من الأندية الصغيرة، بل بات منافساً على لقب الدوري، ويسعى في المواسم المقبلة الى الدخول في معترك دوري الأبطال الذي سيكون صعباً جداً.
سابقاً، كانت الأندية الإنكليزية والإسبانية هي الملاذ الأول للاعبين في العالم، ودخلت بعدها على الخط الأندية الألمانية بقوة العام الماضي، والآن باتت فرنسا على نفس الخط بتدعيم صفوفها بنجوم العالم، فمرسيليا أيضاً لم يكن بعيداً عن أجواء الانتقالات، وقد نشط في السوق الأخيرة، بضمه النجم ديميتري باييه من وست هام يونايتد الانكليزي والظهير الدولي باتريس إيفرا من يوفنتوس الايطالي. كما تعاقد ليون مع الهولندي ممفيس ديباي من مانشستر يونايتد الانكليزي. وطبعاً، كانت الصفقة الأبرز لباريس سان جيرمان الذي لم يقف مكتوف الأيدي، بضمه نجم فولفسبورغ الألماني الموهوب جوليان دراكسلر.
من جهة أخرى، يمكن تكوين نظرة أخرى عن الدوري الفرنسي بالنسبة الى أولئك الذين يرونه أقل درجة من غيره، وذلك إذا ما استطلع ما تدفعه الفرق الفرنسية شهرياً الى اللاعبين. ففي المركز العاشر على لائحة اللاعبين العشرة الأعلى دخلاً، هناك مهاجم مرسيليا بافيتمبي غوميس براتب يصل الى 420 ألف يورو شهرياً، يسبقه مباشرة لاعب موناكو الإيطالي ماريو بالوتيلي بـ 450 ألف يورو، بينما يتقاضى فالكاو 600 ألف يورو شهرياً. أما لاعبو سان جيرمان فتتراوح رواتبهم بين 900 ألف ومليون يورو شهرياً.
هذه الثورة الفرنسية، التي تكبر عاماً بعد آخر، لم تؤثر عليها أية أحداث إرهابية لحقت بفرنسا في الأعوام الأخيرة، رغم الكثير من الشائعات التي لاحقت اللاعبين بالرحيل، لكن الجميع أثبت عكس ذلك، وأصروا على الارتقاء بالدوري الفرنسي الى مصاف باقي البطولات.