مجدداً، يقول اللاعبون الأرجنتينيون كلمتهم في الدوري الإيطالي لكرة القدم. إذ ها هو يوفنتوس المتصدر يضيف ثلاث نقاط جديدة إلى رصيده بفضل نجميه القادمين من خلف المحيط من بلاد سحرة الكرة، كما الجارة البرازيل.


هدفان لباولو ديبالا وهدف لغونزالو هيغواين منحا الفوز لـ"السيدة العجوز" على باليرمو 4-1 في المرحلة الخامسة والعشرين.
ديبالا وهيغواين إذاً يواصلان تألقهما. الأول يُعَدّ حالياً من أفضل مواهب البطولة الإيطالية، وقد شهد مستواه تطوراً ملحوظاً بعد انتقاله إلى "اليوفي" قادماً من باليرمو، حيث يصارع الآن يوفنتوس للاحتفاظ به إزاء رغبة العديد من الفرق الأوروبية الكبرى بضمه، وفي طليعتها ريال مدريد الإسباني، إلا أن الشاب البالغ 23 عاماً لا يلتفت إلى كل الإغراءات، مواصلاً رحلة التألق في ملاعب إيطاليا.
هذا هو الحال أيضاً مع هيغواين الذي عندما قرر ترك نابولي فإنه اختار البقاء في إيطاليا بالانتقال إلى يوفنتوس، وهو يُعَدّ حالياً أفضل مهاجم في الدوري الإيطالي، ومن الأفضل في أوروبا، حيث يتصدر ترتيب الهدافين بعد أن أحرز الجائزة الموسم الماضي مع نابولي بتسجيله 36 هدفاً، وهو رقم قياسي لم يسبقه إليه أحد في تاريخ "السيري أ".


قدّم الأرجنتينيون في إيطاليا أجمل فنون الكرة، وتحوّلوا فيها إلى معبودي الجماهير

ولا يتوقف النجوم الأرجنتينيون الموجودون حالياً في إيطاليا على ديبالا وهيغواين، بل يأتي معهم ماورو إيكاردي، مهاجم إنتر ميلانو، الذي يحتل المرتبة الخامسة في ترتيب الهدافين هذا الموسم والذي يحافظ على مستواه منذ التحاقه بالـ "نيراتزوري" عام 2013، قادماً من سمبدوريا كأفضل لاعب في صفوفه.
ديبالا وهيغواين وإيكاردي يمثلون امتداداً للكثير من النجوم الأرجنتينيين الذين برزوا في الدوري الإيطالي. ثمة علاقة عشق تجمع هؤلاء بالأرض الإيطالية التي قدّموا في ملاعبها أجمل فنون الكرة وتحولوا فيها إلى معبودي الجماهير كما لم يفعل غيرهم من باقي الدول.
عندما نحكي عن اللاعبين الأرجنتينيين في إيطاليا، تكون البداية طبعاً من دييغو أرماندو مارادونا، ذلك النجم الذي دخل نابولي شاباً حالماً وخرج منها أسطورة ورمزاً مخلّفاً ألف قصة وقصة من السحر الكروي الذي لم ولن تشهد له الملاعب الإيطالية مثيلاً. مارادونا كان البداية، ومن بعده سارت قافلة اللاعبين الأرجنتينيين الذين تركوا بصمات لن تنسى في إيطاليا.
فمن يمكن أن ينسى ما قدمه غابريال باتيستوتا وهيرنان كريسبو وكلاوديو كانيجيا ودييغو سيميوني وخوان سيباستيان فيرون وخافيير زانيتي وماتياس ألميدا ودانيال باساريلا وكارلوس تيفيز ودييغو ميليتو وروبرتو نيستور سينسيني ووالتر صامويل واستيبان كامبياسو وغيرهم الكثير؟
ببساطة، يمكن القول إن أبرز النجوم الذين ارتدوا قميص المنتخب الأرجنتيني مروا في إيطاليا وحصلوا على تأشيرة العبور إلى منتخب "التانغو" من ملاعب "السيري أ" التي كبروا على عشبها وعاشوا أحلى لحظات الانتصارات المحلية والأوروبية.
في المقابل، أحبّت إيطاليا وأنديتها اللاعبين الأرجنتينيين، وميّزتهم عن البقية، حيث يكفي القول هنا، على سبيل المثال، إن تشكيلة نادي كاتانيا في موسم 2011-2012 ضمت 14 لاعباً أرجنتينياً، وهو رقم لا يصدق ولم يسبقه إليه أحد للاعبين من بلد أجنبي واحد في فريق أوروبي. أما قبلها بعامين، فإن إنتر ميلانو أحرز ثلاثية الدوري والكأس ودوري أبطال أوروبا بوجود 4 أرجنتينيين في صفوفه هم: زانيتي وميليتو وصامويل وكامبياسو.
يطول الحديث عن العلاقة بين اللاعبين الأرجنتينيين والدوري الإيطالي. علاقة تتواصل فصول قصتها الجميلة حتى اليوم، ويبدو أن لا أفق لنهايتها.