لم يكن الأسبوع الثامن عشر من الدوري اللبناني عادياً على أكثر من صعيد. يحتار المرء من أين يبدأ: من مباراة القمة وما شهدته، أو من سقوط المتصدر أو من احتمال أن تكون طرابلس من دون تمثيل كروي في الموسم المقبل، أو من مشهد «مشكل» بين القوى الأمنية قبل انطلاق مباراة النجمة والأنصار.


أفضل بداية قد تكون من النهاية. من مباراة النجمة والأنصار التي أقيمت على ملعب صور البلدي وانتهت بالتعادل 2 - 2. مباراة يمكن الحديث عنها في صفحات، سواء على صعيد إقامة مباراة بهذا الحجم على هكذا ملعب، أو بالنسبة إلى الجنون الجماهيري الذي شهدته والذي انتهى باقتلاع سور الملعب الذي يبلغ طوله حوالى مئة متر، أو من خطيئة النجماويين بالإصرار على اللعب على ملعب صغير، وسط إمكانات فنية عالية فدفعوا الثمن غالياً، وقد يكون لقب البطولة حيث كان بالإمكان تقليص الفارق مع العهد الى 3 نقاط، أي مباراتهما معاً.
مشاهد كثيرة حملتها القمة التقليدية، لكن أغربها كان العراك الذي حصل بين القوى الأمنية داخل بوابة المنصة الرئيسية. قد يكون مشهداً مألوفاً أن يحصل عراك بين الجمهور والقوى الأمنية، لكن أن يكون هناك عراك بين القوى الأمنية، فهذا من عجائب لبنان. فالدقائق التي سبقت انطلاق المباراة سجّلت اشكالاً كبيراً بين القوى الأمنية على خلفية عدم فتح بوابة المنصة، وحصل تدخل من ضباط على أعلى مستوى «من رتبة عقيد ونزول» لمعالجة الأمر. مشهد غريب أن تجد عناصر أمن يحاولون الوصول الى عناصر أمن آخرين لضربهم على وقع تبادل الشتائم، فإذا كانت القوى الأمنية عادة ما تردع المتعاركين، فمن يردعهم إذا تعاركوا في ما بينهم؟ مشهد مضحك مبكٍ، لكنْ «في لبنان كل شي بصير».


ستكون مباراة العهد والسلام زغرتا قمة الأسبوع التاسع عشر



كروياً، أثبتت قمة النجمة والأنصار أن التعنّت وعدم العقلانية قد يكون ثمنهما غالياً. النجمة أهدر نقطتين كانتا في المتناول حتى الدقيقة الأخيرة بعدما خطف الأنصاريون هدف التعادل ليُذيقوا النجمة من الكأس عينها التي شربوا منها في مرحلة الذهاب حين عادل أكرم مغربي في الوقت القاتل.
لكن السؤال الأهم، كيف يصرّ النجمة بإمكاناته الفنية العالية ونوعية لاعبيه على اللعب على ملعب صغير بحجم ملعب صور؟ فالنجمة لو لعب على ملعب كبير كطرابلس تحديداً، لكان قادراً على تحقيق نتيجة تاريخية مع الأنصار، في ظل وجود نفاثات ولاعبين قادرين على هز الشباك من نجم الفريق خالد تكه جي، الى حسن المحمد وعبد الرزاق الحسين.
في المقابل، سمح ملعب صور الصغير لبعض لاعبي الأنصار باستعادة نجوميتهم، وتحديداً محمود الزغبي وعلي الأتات. وكيف لا، وهم يلعبون على ملعب لا يحتاج الى جهود بدنية عالية، ليرى البعض أن الدهاء الأنصاري تفوق على الحنكة النجماوية.
أهل النجمة أصروا على اللعب في صور خوفاً من الجمهور الأنصاري في طرابلس وطمعاً بالجمهور النجماوي الجنوبي. صحيح أن المشهد كان رائعاً في مدرجات النجمة، لكن النهاية كانت مأسوية مع سقوط سور الملعب على وقع غضب نجماوي من تعادل مرّ أفسد فرحة خسارة الغريم اللدود العهد أمام النبي شيت 1 - 2.
إصرار نجماوي لاقاه انصياع اتحادي على إقامة مباراة بهذا الحجم على هكذا ملعب، انصياع كاد أن يتسبب بكارثة لولا العناية الإلهية التي جنبت الجميع مشهداً دموياً، فكان لسان حال كثيرين ما حصل هو أقل ما يمكن أن يحصل في أجواء مماثلة.
صحيح أن كل ناد يملك حق تسمية ملعب مباراته، لكنْ هناك منطق وعقل يجب أن يرتكز عليهما هذا الحق، وبالتالي يكون الاتحاد مجبراً على اتخاذ القرار الصحيح وإقامة المباراة في مكان يحفظها ويحفظ الكرة اللبنانية من خلفها.
في صيدا، سؤال آخر طرح نفسه: هل يعيد التاريخ نفسه بالنسبة إلى العهد؟ فمتصدر الترتيب سقط أمام ضيفه النبي شيت 1 - 2 ليخسر العهد خمس نقاط في ظرف خمسة أيام. مشهد قد يذكّر كثيرين بما حصل في الموسم الماضي حين انهار العهد تحت الضغط النفسي الكبير، ففقد الدوري والكأس في ظرف أسبوعين.
الثلاثاء تعثّر العهد أمام التضامن صور وتعادل معه، وأمس خسر من النبي شيت، ما يعني أن هناك مشكلة في مكان ما. مشكلة تحتاج إلى الهدوء وعدم دفن الرؤوس في الرمال ممن يحبون العهد الى حدود «من الحب ما قتل»، فتراهم يدافعون عن الفريق بعيداً عن المنطق أو طمعاً ببعض «اللايكات» على مواقع التواصل الاجتماعي.
لا تزال فرصة العهد بإحراز اللقب قائمة، لكنها تحتاج الى حنكة إدارية تبعد شبح الضغط النفسي عن اللاعبين، وتضع حداً لبعض «الغيارى» الذين يؤذون النادي ولاعبيه أكثر مما يفيدونه طمعاً ببعض البطولات الوهمية في عالم افتراضي لا يوجد فيه ألقاب.
ملعب صيدا أمس شهد إهدار العهد للعديد من الفرص، حيث بدا أن اللاعبين يستعجلون الفوز أمام فريق مرتاح فدفعوا الثمن وخسروا ثلاث نقاط، ليتقلص الفارق مع السلام زغرتا الثاني الى أربع نقاط قبل لقاء القمة بينهما في الأسبوع المقبل. تقدم للسلام جاء عقب فوز مستحق على الصفاء يوم السبت 1 - 0 في المرداشية، فأصبح بإمكان أهل زغرتا التفكير جدياً بإمكانية إحراز اللقب في حال فوزهم على العهد في الأسبوع المقبل.
في الشمال أيضاً، كان طرابلس يسقط أمام ضيفه شباب الساحل 0 - 2 على ملعب طرابلس البلدي. سقوط دق جرس الإنذار في الفيحاء مع مؤشرات تدل على أن إمكانية أن يسقط ممثلا طرابلس (الاجتماعي الممثل الثاني) الى الدرجة الثانية بعد خسارة طرابلس أمام منافسه الرئيسي على الهروب من الهبوط.
هذا الهبوط يهدد الإخاء أيضاً، لكن بنسبة طفيفة رغم الخسارة أمام التضامن صور أمس 0 - 2 على ملعب العهد، بحضور الجمهور الإخائي رغم منعه اتحادياً بعدما اقتحم الملعب ودخل الى المدرجات.