أقل ما يقال عما حصل يوم السبت في ملعب "أليانز أرينا" في ميونيخ أنه "مجزرة كروية" كان ضحيتها هامبورغ الذي تلقى ثمانية أهداف بافارية في شباكه. نتيجة كانت من أبرز الأحداث في عطلة الأسبوع بالنظر إلى عراقة هامبورغ والخصومة التاريخية التي تجمعه ببايرن حيث كان التحدي في أوجه بينهما في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.


صحيح أنَّ لاعبي بايرن كانوا جميعاً في القمة السبت، وصحيح أنَّ البولوني روبرت ليفاندوفسكي سجل ثلاثة أهداف "هاتريك"، لكن يبقى للاعب واحد تأثيره أكثر من غيره في الكتيبة البافارية، ألا وهو الهولندي أريين روبن. إذ إنَّ البايرن يبدو مختلفاً بوجود "الهولندي الطائر" تحديداً، حيث إنه قادر على صنع الفارق حتى لو لم يسجل، رغم أنه في المباراة أمام هامبورغ سجل هدفاً من "ماركة روبن"، وهي التسديدات المقوّسة، بعد أن تخطى مدافعاً بذكاء. كذلك مرر كرة خيالية بكعب القدم جاء منها الهدف الثالث لليفاندوفسكي، وذلك بعد أن سجل هدفاً رائعاً من ماركته أيضاً في المباراة التي اكتسح فيها فريقه أرسنال الإنكليزي 5-1 في ذهاب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.


بلغ روبن الثالثة والثلاثين
من عمره، ولا يزال الركن الأكثر تأثيراً في الفريق البافاري



لماذا الحديث عن روبن؟ ببساطة، لأنَّ هذا اللاعب بلغ الثالثة والثلاثين من عمره، ولا يزال ركناً أساسياً في البافاري، أو يمكن القول إنه الركن الأكثر تأثيراً، إذ بالإمكان تعويض أي لاعب في الفريق باستثناء روبن الذي يبدو بايرن فاقداً لنصف قوته دون مبالغة بغيابه، وهذا ما تأكد في أكثر من مناسبة، وخير دليل على ذلك أنَّ بايرن في فترة المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، فشل في تخطي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بغياب روبن، في حين أنَّ الأخير كان حاسماً في إحراز فريقه اللقب في 2013 عندما سجل هدف الفوز أمام بوروسيا دورتموند في ملعب "ويمبلي".
بالفعل، يبدو لافتاً أنَّ لاعباً بسنّ روبن لا يزال محتفظاً بديناميكيته، وإن فقد بعضاً من سرعته، وهذا أمر طبيعي، ولا يزال قادراً على الاختراق والمراوغة وإطلاق التسديدات الصاروخية المقوّسة التي يقف الحراس عاجزين أمامها، خصوصاً أنَّ روبن اشتهر بكونه أكثر اللاعبين تعرضاً للإصابات، حتى وصف بـ "الرجل الزجاجي" لسهولة تعرضه للإصابة على كافة أنواعها. وجود روبن في الملعب له نكهته الخاصة، حيث يمكن رؤية ذلك بوضوح على حماسة الفريق ككل من خلال الحيوية التي يبثها في أرجاء "أليانز أرينا" وغيره من الملاعب التي يزورها.
قد يذهب البعض إلى أن ليفاندوفسكي هو اللاعب الأبرز في البافاري حالياً، لكن يجدر القول هنا إن وظيفة البولوني هي التسجيل فقط، وهذا ما لا يمكن أن يتحقق من دون وجود لاعبين مثل روبن يصنعون الأهداف له، فضلاً عن أنَّ الأهداف الغزيرة التي يسجلها ليفاندوفسكي تجعله دائماً يستحوذ على الأضواء، في حين أن أدوار روبن متعددة وهو يبرع صناعة وتسجيلاً.
بايرن بحاجة لروبن بقدر ما أن الهولندي لا يمكن أن يتنفس من دون هواء ملعب "أليانز أرينا"، وهذا ما تأكد من خلال تمديده عقده معه، رافضاً العديد من العروض، ومنها تحديداً تلك الضخمة التي قُدِّمت له من الصين، إذ إنَّ الطرفين، أي البافاري وروبن، يعلمان أنَّ المشوار بينهما لم ينتهِ بعد، وأنَّ قصتهما لم تصل إلى خاتمتها، حيث إنَّ الهولندي لا يزال قادراً على تقديم الإضافة النوعية.
كل ما يتمناه بايرن حالياً هو أن تستمر الإصابات بعيدة عن نجمه، إذ إنَّ الكل في بافاريا يدرك جيداً أن الانتصارات الكبرى لا يمكن أن تتحقق من دون أن تحمل توقيع روبن عليها.