تنحّت كل الأخبار أمس جانباً في الصحف والمواقع الرياضية الفرنسية، واحتل خبر رحيل "أسطورة" الكرة في البلاد ريمون كوبا عن 85 عاماً بعد معاناة مع المرض العناوين. نبشت الصحف أرشيفها من جديد، واستذكرت ذاك اللاعب الذي كان أول فرنسي يتألق خارج بلاده ويحرز جائزة الكرة الذهبية عام 1958.


وقوبل رحيل كوبا بتصريحات أبرزت مكانته، ولا سيما من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي اعتبره "أسطورة".
ورأى هولاند أن "ريمون كوبا كان أسطورة لكرة القدم الفرنسية. جمع بين ذكاء اللعب والتقنية اللافتة"، مشيراً إلى أنه "كان أول لاعب كرة قدم حديث، شخصية قوية ألهمت موهبتها الشبان في عصره".
من جهته، رأى رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم نويل لو غراي أن رحيل كوبا سبّب "خسارة رهيبة لكرة القدم الفرنسية" التي ستحيي ذكراه بدقيقة صمت خلال مباريات عطلة نهاية الأسبوع الحالي.
وكان كوبا المتحدر من أصل بولوني، واسمه الأصلي ريمون كوباتشيفسكي، قد لفت الأنظار في صفوف أنجيه قبل أن يلعب في ريمس من 1951 حتى 1956، لينتقل بعدها إلى ريال مدريد الإسباني.
ويعدّ كوبا رائداً في كرة القدم الفرنسية، إذ كان أول لاعب يتألق في الخارج، وساهم في قيادة النادي الملكي الإسباني إلى لقب كأس الأندية الأوروبية البطلة (دوري الأبطال حالياً) ثلاث مرات (1957، 1958 و1959) إلى جانب مجموعة من النجوم، أمثال ألفريدو دي ستيفانو وفرانشيسكو خنتو والمجري فيرينك بوشكاش.
مباراتان فقط أقنعتا رئيس ريال مدريد السابق سانتياغو برنابيو بالتعاقد معه، هما نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة التي خسرها ريمس أمام الملكي 3-4 في مباراة تألق فيها كوبا عام 1956، والمباراة الودية بين فرنسا وإسبانيا (2-1) التي تألق فيها مجدداً وأُطلق عليه بعدها لقب "نابوليون" من قبل صحافي إنكليزي يدعى ديسموند هاكيت يعمل في صحيفة "دايلي إكسبرس"، بفضل ذكائه التكتيكي وقصر قامته (1,68 م).
وخلال كأس العالم 1958 في السويد، قاد كوبا المنتخب الفرنسي إلى نصف النهائي قبل أن يخسر أمام البرازيل 2-5.
وعلى رغم تألق مواطنه جوست فونتان (هداف البطولة برصيد 13 هدفاً) وبزوغ نجم الأسطورة البرازيلي بيليه، اختير كوبا أفضل لاعب في تلك النسخة التي أنهاها المنتخب الفرنسي في المركز الثالث.