لم يكن الفوز الكاسح الذي حققه هوفنهايم على إينغولشات 5-2 في المرحلة الثالثة والعشرين من الدوري الألماني لكرة القدم سوى تأكيد جديد لقوة الفريق القادم من مدينة هوفنهايم التي يقطنها 3300 شخص فقط هذا الموسم.


الفريق الذي يحتل المركز الرابع حالياً، المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، بفارق نقطتين فقط عن بوروسيا دورتموند الثالث، أحدث مفاجأة غير متوقعة في الملاعب الألمانية، خصوصاً مع رحيل أبرز لاعبيه تباعاً، وهم البرازيليان لويز غوستافو، وروبرتو فيرمينو، والدولي الألماني كيفن فولاند، وهو الذي صعد إلى الدرجة الأولى عام 2008.
ولعل قوة هوفنهايم تتجلى بكونه الفريق الوحيد في البطولات الخمس الكبرى الذي بقي من دون خسارة حتى منتصف شهر كانون الثاني الماضي عندما تعرّض ريال مدريد لهزيمته الأولى في "الليغا"، وذلك قبل أن يعود ويتلقى خسارتين يأتي بهما ثانياً في "البوندسليغا" بعد بايرن ميونيخ المتصدر الذي خسر مرة واحدة فقط.
وبالحديث عن المفاجآت في هذا الفريق، فإنها كثيرة، ويأتي في مقدمها المدرب جوليان نايجلمان الذي يبلغ 29 عاماً فقط، أي إنه أصغر من قائد هوفنهايم البولوني يوغن بولانسكي البالغ من العمر 30 عاماً، والمدافع ألكسندر ستولز البالغ 33 عاماً، علماً بأنه بدأ مسيرته مع الفريق في الموسم الماضي بسن 28 عاماً خلفاً للهولندي يوب ستيفنس الذي ترك هوفنهايم بداعي المرض، ليصبح أصغر مدرب في تاريخ الدوري الألماني.


هوفنهايم الوحيد في البطولات الكبرى الذي بقي من دون خسارة حتى منتصف كانون الثاني


فقد تمكن نايجلمان من بناء فريق قوي وقتالي لا يعتمد على الأسماء الكبيرة، بل على المواهب والجماعية في الأداء التي جعلتهم يقارعون كبار "البوندسليغا".
ويتميز هوفنهايم بقوته الدفاعية والهجومية بوجود العديد من اللاعبين الذين تركوا بصمة واضحة، والحديث هنا عن نيكولاس شولي المدافع العملاق الذي مثّل ألمانيا في أولمبياد ريو دي جانيرو، عندما حل وسيباستيان رودي لاعب الوسط المدافع الذي يشغل أيضاً مركز الظهير الأيمن وصيفَين. وفي المقدمة يأتي آدم زالاي هداف منتخب المجر، وساندرو فاغنر هداف الفريق، الذي لم يستبعد يواكيم لوف مدرب "المانشافت" توجيه الدعوة إليه لتمثيل المنتخب، لحل مشكلته في مركز الهجوم بعد اعتزال ميروسلاف كلوزه، بعدما تألق في الموسم الماضي مع دارمشتات بتسجيله 14 هدفاً، ليُسهم في تأهله إلى الدرجة الأولى. كذلك سجل هذا الموسم 10 أهداف في النصف الأول من الموسم، تصدَّر بها لائحة الهدافين الألمان في البطولة، علماً بأنه من متخرجي مدرسة بايرن ميونيخ، وبدأ معه مسيرته، وقد كان في تشكيلة منتخب ألمانيا تحت 19 عاماً الذي توج بكأس أوروبا عام 2009، وضم في صفوفه وقتذاك الحارس مانويل نوير وسامي خضيرة ومسعود أوزيل وماتس هاميلس، وقد سجل الهدف الرابع في المباراة النهائية.
مفاجآت هوفنهايم لا تنتهي عند هذا الحد، إذ إنَّ تألق هذا الفريق في هذا الموسم انقلب عليه من نعمة إلى نقمة، حيث فتح أعين الفرق المحلية والخارجية على مواهبه من أجل الحصول عليها.
البداية كانت مع بايرن ميونيخ الذي حصل دفعة واحدة على شولي ورودي في الشتاء، حيث سيلتحقان به في الموسم المقبل، أما توتنهام وساوثمبتون الإنكليزيان فيتنافسان لضم الموهوب مارك أوث الذي سجل 7 أهداف هذا الموسم، بينها خمسة في "البوندسليغا" وصنع ثلاثة. كذلك، إنَّ العديد من الأندية تراقب عن كثب كل من التشيكي بافل كاديرابك والتركي كيريم ديميرباي وجيريمي تولجان ونادييم أميري وفاغنر.
لا يمكن القول إلا أنَّ هوفنهايم شكّل نقطة مضيئة هذا الموسم في الملاعب الألمانية، لكن طمع الأندية بمواهبه من شأنه أن يعود عليه بنتائج وخيمة في الموسم المقبل.