ستكون مهمة مدرب مانشستر يونايتد البرتغالي جوزيه مورينيو الثأر من فريقه السابق تشلسي بعدما سحقه الأخير 4-0 في هزيمة مذلة سابقاً. قد تصعب المهمة، خاصة أنَّ الـ "بلوز" بقيادة المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي يسير بخطى ثابتة في كل البطولات التي يشارك فيها، وبالتحديد في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق 10 نقاط عن أقرب ملاحقيه.


لعل مباراة الـ 4-0 كانت انطلاقة تشلسي نحو استمرارية التألق، إذ فاز بعدها بـ 13 مباراة متتالية.
لا شك في أنَّ تشلسي الذي اهتزت شباكه 20 مرة فقط هذا الموسم في الدوري المحلي يحوز بالشراكة مع توتنهام لقب أقوى خط دفاع في البطولة. هذه الإيجابية تقابلها سلبية مؤثرة ليونايتد، وهي غياب النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي سجل 26 هدفاً في موسمه الأول مع الفريق، لـ3 مباريات بعد ضربه بالمرفق لاعب بورنموث تايرون مينغز، في مواجهتهما ضمن الـ "بريميير ليغ" الأسبوع الماضي.
لن يكون اعتماد مورينيو على زلاتان هذه المرة، كذلك فإنه لن يجذب الأضواء في "ستامفورد بريدج"، بل سيفعلها لاعبو إسبانيا الموجودين في صفوف الفريقين.


دي خيا وماتا وهيريرا
من جهة، وكوستا وبيدرو وفابريغاس من جهة أخرى


في تشلسي، بدا مفاجئاً تألق الإسبان تحت قيادة كونتي. وفي الجولة الـ 26 من الدوري، تغلب الـ "بلوز" على سوانسي سيتي 3-1. سجل الأهداف الثلاثة كلها الإسبانيون سيسك فابريغاس، بيدرو رودريغيز ودييغو كوستا. بهذه الأهداف وصل اللاعبون الإسبان إلى 31 هدفاً في الـ "بريميير ليغ" هذا الموسم، متفوقين على أي فريق في الدوري الإسباني نفسه.
لم يكن هذا الرقم فريداً فقط في هذه المباراة، بل أيضاً حقق اللاعبون أرقاماً فردية. فابريغاس، بعد صناعته للهدف الثاني الذي أحرزه بيدرو، وفي الظهور الـ 300 لقائد أرسنال السابق في الدوري الإنكليزي، بات ثاني أفضل صانع للأهداف في تاريخ الـ "بريمييرليغ" بـ 102 تمريرة حاسمة، معادلاً رقم أسطورة تشلسي السابق فرانك لامبارد.
كذلك فإنَّ لبيدرو رقمه الخاص أيضاً، حيث سلطت شبكة "سكاي سبورتس" الإنكليزية الضوء على قرار كونتي باستبداله بعد مرور 65 دقيقة من مباراة الـ "دربي" أمام وست هام يونايتد ليصبح أكثر لاعب يُستبدَل في الدوري الإنكليزي هذا الموسم، برصيد 20 مرة. وفي إحصائية أخرى، ذكرت شبكة "أوبتا" المتخصصة في إحصائيات كرة القدم أنَّ بيدرو ترك بصمة في 3 مباريات متتالية لتشلسي، سواء بصناعة أهداف أو تسجيلها، وذلك للمرة الأولى منذ آب 2013 عندما ترك 4 بصمات في مباريات فريقه السابق برشلونة.
أما كوستا، فبطبيعة الحال هو النجم الأول لتشلسي، وصانع أكثر الانتصارات بأهدافه الـ 17 هذا الموسم التي يحتل بها المركز الثالث في ترتيب الهدافين.
من جهته، يضم يونايتد في صفوفه الإسبان ديفيد دي خيا وأندير هيريرا وخوان ماتا. وأسهم الأخير في 87 هدفاً منذ وصوله إلى الدوري الإنكليزي فى صيف 2011 يوم لعب مع تشلسي حيث سجل 45 هدفاً وصنع 42.
ولا يقف التألق الإسباني عند هذين الفريقين، بل يتعداه الى مانشستر سيتي، حيث بدا دافيد سيلفا الذي انضم إلى الـ "سيتيزينس" عام فى 2010 متألقاً أيضاً، وعموداً فقرياً لفريقه، بتسجيله 54 هدفاً وصناعته 33.
لطالما تألق الإسبان في إنكلترا، ونادراً ما جاء أحدهم إلى الدوري الممتاز دون أن يثبت وجوده. قبل عدة سنوات، حين وصل فرناندو موريانتيس إلى ليفربول، قادماً من ريال مدريد، سأله أحد الصحافيين عن عدد الأهداف التي ينوي تسجيلها، فأجاب دون أن يحدد رقماً معيناً: "أعد بالعمل الجاد والتضحية". يظهر هذا الجواب عدم رغبة لاعبي إسبانيا في فرض ظهورهم أمام وسائل الإعلام، دون أن يحاولوا إحداث شهرة تسعفهم إلا من خلال أقدامهم على أرض الملعب. حتى إنَّ بعضهم اتسم بالخجل مثل سيلفا الذي يظهر في الاحتفالات بالأهداف أو البطولات مختبئاً أو دون أن يبدي ردّ فعل مجنون على شيء. يتشابه مع تشابي ألونسو الذي اعتزل قبل أيام، بعد أن خطَّ تاريخاً وإنجازات مع ليفربول من عام 2004 حتى عام 2009 قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد ثم بايرن ميونيخ. كذلك، لا يمكن نسيان فرناندو توريس مع ليفربول من عام 2007 حتى عام 2011 ومع تشلسي من عام 2011 حتى عام 2014، وسانتي كازولا مع أرسنال من عام 2012 حتى الآن، والحارس بيبي رينا مع ليفربول من عام 2005 حتى عام 2014.
اليوم، بين يونايتد وتشلسي، ستكون مواجهة كبيرة بين لاعبي إسبانيا: دي خيا وماتا وهيريرا من جهة، وكوستا وبيدرو وفابريغاس من جهة أخرى، ليخطوا إنجازات جديدة للإسبان في ملاعب الإنكليز.