لا حدود لروعة مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم وجنونها. لا تملّ هذه البطولة من تقديم الجديد، ورغم ذلك لا ينتهي عشاقها من طلب المزيد. لا تبخل "التشامبيونز ليغ" ودوماً تمنح كل ما هو فريد. فعلاً، هي البطولة الفريدة من نوعها التي ليس لها مثيل لا في الحاضر ولا في الماضي القريب والبعيد.


الكل يعشق طبعاً المونديال وأجواءه الرائعة، لكن هذا الأخير يطل مرة كل 4 سنوات لمدة شهر فقط، ما يجعل الاشتياق إليه طبيعياً، أما المميز في بطولة دوري الأبطال فهو أن موعدها في كل عام وتستمر طيلة الموسم، ورغم ذلك فإن متابعيها لا يملّون منها ويبقون متعلقين بها.
نشيد "التشامبيونز ليغ" وحده له سحر ووقع مختلف على النفوس يعكس عظمة هذه البطولة. يكفي سماعه لتحضر تلقائياً إلى الذاكرة لقطات خالدة: من هدف بازيل بولي برأسه الذي منح هدف التتويج لمرسيليا الفرنسي على ميلان الإيطالي عام 1993، إلى رباعية ميلان نفسه في مرمى برشلونة الإسباني عام 1994 والهدف الطائر للنجم الفرنسي السابق ومدرب ريال مدريد الإسباني الحالي زين الدين زيدان الذي منح به اللقب للملكي على حساب باير ليفركوزن الألماني عام 2002، وهدف سيرجيو راموس برأسه للريال في مرمى أتلتيكو مدريد في الدقيقة الأخيرة الذي عادل به النتيجة في نهائي عام 2014 وكان نقطة التحوّل للتتويج باللقب العاشر.
الحاضر في هذه البطولة هو امتداد للماضي. الروعة في هذا الزمن وذاك، لا تنتهي. هذا ما كان موعده في ذهاب دور الـ 16 والجولة الأولى من الإياب الأسبوع الماضي حيث عاش المتابعون مباريات في قمة الإثارة والحماسة حتى النفس الأخير وشهدوا تاريخاً يكتب.


المباريات التي
لعبت حتى الآن في دور الـ 16 شهدت تسجيل 55 هدفاً

الحديث هنا بالدرجة الأولى هو عن تلك العودة الملحمية لبرشلونة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بسداسية لهدف حيث لا يمكن وصف مجرياتها بكلمات معدودات، وتحديداً دقائقها السبع الأخيرة التي تحققت فيها إحدى أبرز "العجائب" في هذه البطولة والتي شغلت العالم من أقصاه إلى أقصاه في الساعات الـ 48 التي تلت المباراة.
لكن العجائب لم تتوقف فقط على قمة ملعب "كامب نو"، فكان من اللافت في المباريات الـ 12 التي لعبت حتى الآن في دور الـ 16 أنها شهدت تسجيل 55 هدفاً، وهذا ما لم يحصل سابقاً، إذ في أبرز النتائج كان سان جيرمان قد فاز على "البرسا" ذهاباً 4-0 وبوروسيا دورتموند الألماني على بنفيكا البرتغالي بالنتيجة ذاتها إياباً، بينما اكتسح مواطنه بايرن ميونيخ أرسنال الإنكليزي بنتيجة واحدة 5-1 ذهاباً وإياباً، كما فاز ريال مدريد الإسباني بالنتيجة ذاتها 3-1 في مباراتيه أمام نابولي الإيطالي والتهم أتلتيكو مدريد الإسباني باير ليفركوزن الألماني 4-2. وكانت محصلة مباراة مانشستر سيتي الإنكليزي وموناكو الفرنسي 8 أهداف بواقع 5 للأول و3 للثاني، وهي الحصيلة الأعلى في البطولة منذ عام 1992.
الرائع في هذه البطولة هو تلك الصراعات التي تنشأ بين مدن "القارة العجوز"، حيث تحاول كل واحدة التفوّق على منافستها وتخطي المراحل بحثاً عن التاج الذي تزيّن به رأسها في الختام، بينما تقف المدن الأخرى متحسرة ومذعنة للهزيمة. هذه الهزيمة والانكسار الذي أحسّت به تماماً باريس أمام برشلونة ولندن ممثلة بفريقها أرسنال أمام ميونيخ بعدما تلقت كل من عاصمة العطور ومدينة الضباب طعنات قاتلة على مرأى العالم بأسره كانت كفيلة بأن تجرح الكبرياء.
مشوار دور الـ 16 يصل إلى خاتمته اليوم مع مواجهتي يوفنتوس الإيطالي وبورتو البرتغالي (2-0 ذهاباً) وليستر الإنكليزي وإشبيلية الإسباني (1-2)، وغداً مع مواجهتي أتلتيكو مدريد وباير ليفركوزن (4-2) وموناكو ومانشستر سيتي (3-5). جولة جديدة من أمسيات الجنون الكروي غير مستبعدة، في بطولة مهما قيل فيها يبقى قليلاً.




مباريات الليلة وغداً

يختتم الليلة وغداً دور الـ 16 في دوري أبطال أوروبا، حيث تقام جميع المباريات الساعة 21,45 بتوقيت بيروت، فيلعب مساء اليوم يوفنتوس مع ضيفه بورتو بعد فوزه 2-0 ذهاباً، بينما ستكون كل الاحتمالات واردة في مباراة ليستر سيتي وضيفه الإسباني (1-2 ذهاباً).
اما مساء غد، فستكون المواجهة حامية بين موناكو وضيفه مانشستر سيتي (3-5 ذهاباً)، بينما تبدو الأمور في متناول أتلتيكو مدريد أمام ضيفه باير ليفركوزن (4-2 ذهاباً).