لو سألت أيّاً كان قبل انطلاق موسم البطولات في أوروبا، عن هوية الفريق الأفضل في فرنسا أو ذاك الذي سيفوز باللقب وسيشرّف البلاد على الساحة القارية، لأتى الجواب سريعاً: إنه باريس سان جيرمان. لكن التوقعات تختلف عن الواقع، وربما تكون مبررة كون الفريق الباريسي أحرز اللقب في الموسم الماضي بفارق 31 نقطة عن أقرب ملاحقيه ليكرّس سيطرته على "ليغ 1" في الأعوام الأربعة الأخيرة.


لكن ما هو غير مبرر أن يفكّر أحد بأن حُكم الكرة الفرنسية لن يكون للإمارة في نهاية الموسم الحالي، وخصوصاً بعدما اهتز عرش أبناء العاصمة إثر تلقيهم بعض الضربات المحلية، حتى جاءت الضربة الكبرى في أوروبا مع الخروج المخزي من دوري الأبطال بطريقة لا يمكن نسيانها مهما مرّ عليها الزمن.
العودة الى عام 2011، تأخذنا الى صورة مشابهة بين باريس وموناكو، حيث سار الفريقان في نفس التوجّه والاتجاه. الأول مدعوماً بالأموال القطرية التي أمّنها رئيسه ناصر الخليفي، والثاني منتعشاً بالثروة الروسية التي حملها إليه الملياردير الروسي ديمتري روبولوفليف. لكن فجأة تغيّر كل شيء وأصبح لكلٍّ من الناديين فلسفته الخاصة، إذ إن باريس سان جيرمان استمر في سياسة الصرف والتبذير مستقطباً النجوم الباهظي الثمن من كل حدبٍ وصوب، في وقتٍ شكّل فيه رحيل الكولومبيين خاميس رودريغيز وراداميل فالكاو منعطفاً في مشروع موناكو، الذي بدّل من عقليته فوصل الى مبتغاه.
وقتذاك، لمس فريق عمل روبولوفليف أمراً رئيسياً، وهو أن الاستثمار الكبير قد لا يكون الأساس في بلوغ النجاح في بلادٍ مثل فرنسا، حيث تعجّ الأكاديميات بالمواهب الصغيرة، والدرجات الدنيا باللاعبين الموهوبين الذين ينتظرون فرصةً تنقلهم الى دوري الأضواء. هذا إضافة الى وجود كوكبة من العناصر المميزة في فريقٍ يبلغ معدل أعمار لاعبيه 24 عاماً فقط.


اعتمد موناكو فلسفة
مختلفة عن تلك التي
اعتنقها الباريسيون



مشروع وافق عليه المدرب البرتغالي ليوناردو جارديم، الذي يمكن اعتباره القائد الميداني لذاك الانقلاب على مفهوم "المال قبل كل شيء". الأخير كان قد شرع في البناء منذ سنوات عدة لمشروع طويل الأمد، فأدار ظهره للنتائج وأوفد كشافيه في كل الاتجاهات، لتطل أسماء لم يعرفها عالم الفوتبول قبل أشهر قليلة، فسحرته بأرقامها الإحصائية وإمكاناتها الفردية والجماعية.
في فريق جارديم حالياً، هناك 10 لاعبين على الأقل تطاردهم الأندية الكبرى في أوروبا. وهذه المسألة تعيدنا أيضاً الى مشهد من الماضي عندما ضمّ نادي الإمارة نخبة من المواهب، أمثال النجمين الغنيين عن التعريف دافيد تريزيغيه وتييري هنري. والأخير كأنه تمّ استنساخه حالياً في موناكو بوجود صاحب الـ 18 عاماً كيليان مبابي، الذي جعل المدافع الإنكليزي السابق ريو فرديناند يشكك في عمره الحقيقي بفعل تحركاته الذكية ومقاربته اللافتة للمباراة أمام مانشستر سيتي أول من أمس، حيث كان هدفه حاسماً لتأهل فريقه الى ربع نهائي دوري الأبطال.
وقصة مبابي هي واحدة من قصص كثيرة تعكس مدى العمل الجيّد الذي قام به موناكو ليؤمّن النتائج والمردود المالي في آنٍ معاً، إذ إن فريقاً يتصدر "ليغ 1" مسجلاً 84 هدفاً سيجذب من دون شك كل كشافي أندية أوروبا الى ملعبه لمطاردة مواهبه. ذاك الملعب الذي لا تلتقي الحماسة فيه مع النتائج التي يحققها الفريق، إذ إن معدل حضور الجمهور لمباريات موناكو في ملعب "لويس الثاني" هي ثاني أكثر النسب تدنياً في "ليغ 1"، بمعدل 7.836 متفرجاً في المباراة الواحدة.
لكن من يكترث للمدرجات عندما يسرق انتباهَ المشاهد لاعبون مثل الظهيرين بنجامين مندي ودجيبريل سيديبه، إضافة الى مدافعين مثل البرازيلي فابينيو والبولوني كميل غليك، والإيطالي أندريا راجي الذي يعدّ أكبر لاعبي الفريق بسن 32 عاماً.
لكن هذا ليس كل شيء، فهناك الكثير من الأسماء التي يُنصح بحفظها لأن المستقبل سيكون ملكها، أمثال: تييمويه باكايوكو، البرتغالي برناردو سيلفا، فالير جيرمان وتوماس لومار.
موناكو بطلاً للدوري الفرنسي؟ لمَ لا؟ هو يستحقها بطبيعة الحال كونه الأفضل في كل شيء، الأفضل عروضاً ونتائج، وفلسفة.




برنامج البطولات الأوروبية الوطنية

إسبانيا (المرحلة 28)

- الجمعة:
لاس بالماس - فياريال (21,45)
- السبت:
إيبار - إسبانيول (14,00)
أتلتيك بلباو - ريال مدريد (17,15)
ألافيس - ريال سوسييداد (19,30)
ريال بيتيس - أوساسونا (21,45)
- الأحد:
ليغانيس - ملقة (13,00)
أتلتيكو مدريد - إشبيلية (17,15)
سبورتينغ خيخون - غرناطة (19,30)
ديبورتيفو لاكورونيا - سلتا فيغو (19,30)
برشلونة - فالنسيا (21,45)

ألمانيا (المرحلة 25)

- الجمعة:
بوروسيا دورتموند - إينغولشتات (21,30)
- السبت:
أوغسبورغ - فرايبورغ (16,30)
كولن - هيرتا برلين (16,30)
هوفنهايم - باير ليفركوزن (16,30)
فيردر بريمن - لايبزيغ (16,30)
فولسبورغ - دارمشتات (16,30)
فرانكفورت - هامبورغ (19,30)
- الأحد:
ماينتس - شالكه (16,30)
بوروسيا مونشنغلادباخ - بايرن ميونيخ (19,30)

فرنسا (المرحلة 30)

- الجمعة:
ميتز - باستيا (20,00)
ليل - مرسيليا (21,45)
- السبت:
نانت - نيس (18,00)
بوردو - مونبيلييه (21,00)
تولوز - رين (21,00)
نانسي - لوريان (21,00)
أنجيه - غانغان (21,00)
- الأحد:
كاين - موناكو (16,00)
ديجون - سانت إتيان (18,00)
باريس سان جيرمان - ليون (22,00)