لم تكن انتخابات الاتحاد اللبناني لكرة السلة الأخيرة عادية. فهي أحدثت تغييراً كبيراً على صعيد مراكز القوى مع خسارة الطرف الممسك بالجمعية العمومية، ففاز بيار كاخيا بالأكثرية والرئاسة وخسرت لائحة منافسه أكرم الحلبي الذي نجح بدوره مع أربعة أعضاء في خرق اللائحة الأخرى.


لكنها من المرات القليلة التي يخسر فيها رئيس لائحة ورغم ذلك لا يدير ظهره مع مجموعته ويبتعد. فالحلبي وطوني خليل وجورج صابونجيان وتمام جارودي وباتريك لحود دخلوا إلى اللجنة الإدارية ويشاركون في الاجتماعات وفي بعض الأحيان في اتخاذ القرارات.
بعد غدٍ الأحد في 26 الجاري يكمل الاتحاد المئة يوم من عمره. فترة شهدت نقاشات وأموراً كانت موضع جدل بين الطرفين داخل الاتحاد، من استضافة لبنان لكأس آسيا في آب المقبل، إلى تشكيل اللجان ومسألة إخراج القيد غير القانوني إلى تلزيم بطولات الفئات العمرية وتعيين فيكين جيريجيان الخاسر من لائحة كاخيا كأمين عام مساعد. أضف إليهم مسألة الرعاية ومدرب منتخب لبنان وغيرها من القضايا السلّوية التي لكاخيا والحلبي رأيان مختلفان وقفت "الأخبار" عند رأي كل منهما.
البداية من الموضوع الأهم وهو استضافة لبنان لكأس آسيا. أمر قد يكون حلماً لأي بلد وجمهور محب للعبة، لكن بنظر الطرف المعارض للاتحاد أنه حلمٌ قد يتحوّل إلى كابوس في حال لم تتأمن الأموال اللازمة وغرق الاتحاد في ديون قد تصل إلى ملايين الدولارات.
للحلبي وفريقه المعارض رأي واضح ينطلق من قاعدة أساسية هي أن الاستضافة يجب أن تكون على أساس واضح مالياً تجنّباً للغرق في ديون كبيرة تقسم ظهر الاتحاد. ويتساءل الحلبي عن ضرورة دفع مبلغ 1.7 مليون دولار للاتحاد الآسيوي بدل الحصول على شرف الاستضافة في وقت لم يتقدّم أي بلد لاستضافتها فأوستراليا رفضت ونيوزيلندا اشترطت مشاركة أوستراليا بفريق يضم لاعبي الدوري الأميركي للمحترفين وهذا لن يحصل.
ويضيف الحلبي أن الكلفة لن تتوقف عند هذا الحد فهناك 1.3 مليون دولار بدل تكاليف الاستضافة، إلى جانب ما يقارب المليوني ونصف المليون بدل كلفة تنظيم وتجهيز ملعب. أي أن الخلاصة تصل إلى خمسة ملايين ونصف المليون دولار. فمن أين سيتأمن المبلغ؟
سؤال يرد عليه كاخيا إلى جانب رأيه في ما تقدم، إذ يؤكّد أن لبنان ليس البلد الوحيد الذي يريد الاستضافة. وهو بأمسّ الحاجة لتنظيم كأس آسيا على أرضه بهدف العودة إلى الساحة العالمية وإعادة تلميع صورة لبنان التي تدمرت في السنوات الأخيرة. وهو يستشهد بكلام للأمين العام للاتحاد الآسيوي اللبناني هاغوب خاتجيريان الذي يعتبر أن سمعة لبنان تضرّرت كثيراً على الصعيد الدولي.


يملك بيار كاخيا
وأكرم الحلبي
نظرتين مختلفتين للقضايا السلّوية


ويلفت كاخيا إلى أن أي استضافة لها ثمنها المادي فالإمارات دفعت خمسين مليون دولار ثمن استضافة كأس العالم للأندية في كرة القدم، والكونغو دفعت مليوني دولار لاستضافة كأس أمم أفريقيا، ولبنان يحتاج إلى الاستضافة ليس لإنقاذ الاتحاد الآسيوي بل لإنقاذ نفسه سلوياً بالدرجة الأولى وعلى صعد أخرى. فوجود 10 إلى 15 ألف مشجع في كل مباراة يشكّل قيمة معنوية كبيرة للبنان في الساحة الدولية ويعطي فكرة عن واقع البلد الآمن. أضف إلى ذلك الاستفادة من الملعب الذي سيتم تجهيزه وفق المعايير الآسيوية وهو أمر تكفلت به بلدية زوق مكايل ورئيسها نهاد نوفل حيث ستصل الكلفة إلى مليوني دولار ستتم تغطيتها من البلدية وليس الاتحاد ما يخفّض الكلفة.
وعن باقي المبلغ يشير كاخيا إلى أن الاتحاد سيحصل على نسبة 40% من الرعاية الإعلانية أي ما يوزاي 600 ألف دولار، أضف إليها مداخيل بيع التذاكر والمقدّر بمليون دولار إلى جانب سعي خاتجيريان لتأمين حصة من مبالغ الحقوق التلفزيونية.
ويتطرّق كاخيا إلى أن هدفاً أساسياً يكمن أيضاً وراء الاستضافة وهو تهيئة جيل جديد يكتسب خبرات التنظيم وإدارة البطولات في زمن أصبح فيه تنظيم الأحداث صعباً جداً.
تبقى هناك مسألة تلزيم شركة ما تنظيم البطولة، حيث دعا الاتحاد الشركات المعنية إلى تقديم عروضها في وقت يعتبر الحلبي وفريقه أن الموضوع منتهي وسيتم التلزيم إلى شركة تعود إلى وضاح الصادق وعضو اللجنة الأولمبية عزة قريطم، مستندين إلى شرح وخطط قدمها قريطم إلى رئيس اللجنة الأولمبية جان همام حول هذا الموضوع.
كاخيا يؤكّد أن هذا غير صحيح ولم يتم تلزيم التنظيم بعد حيث تقدمت شركتان حتى الآن الأولى شركة الصادق وقريطم والثانية شركة أخرى بانتظار عروض مماثلة.
استضافة آسيا ليست الموضوع الخلافي الوحيد في الاتحاد. فبالنسبة إلى فريق الحلبي فهناك موضوع رعاية بطولة لبنان من قبل شركة XXL بقيمة 200 ألف دولار سنوياً مع مبلغ آخر لمنتخب لبنان، والعقد الموقّع لسنة أي من شباط 2017 وحتى شباط 2018، ما يعني أن العقد سينتهي في أواخر بطولة الموسم المقبل والذي من المرجّح أن يبدأ في أيلول، فكيف سيتم تأمين راعٍ جديد في حال لم يرغب الراعي الحالي بالتمديد؟
يجيب كاخيا بأنه لم يكن بالإمكان سوى توقيع مثل هذا العقد لسنة مع ربطه بعقد جديد مع زيادة بنسبة 10-15 بالمئة. إذ أتينا وكانت البطولة قد انطلقت ومن دون راعٍ وبالتالي لم يكن بإمكان إقناع XXl برعاية البطولة الحالية سوى بإدخال البطولة المقبلة معها.
موضوع آخر طغى على الفترة الماضية هو إخراج القيد غير القانوني الذي شارك فيه لاعب هومنتمن أتر ماجوك كلاعب مجنّس مع منتخب لبنان في بطولة غرب آسيا. مخالفة يعتبرها الحلبي مسيئة لسمعة لبنان، في حين يرى كاخيا أنه أمر يحصل منذ سنوات طويلة مع فرض الاتحاد الآسيوي تقديم وثيقة أخرى غير جواز السفر للاعب المجنس. ومنذ ذلك الحين ويتم تقديم إخراجات قيد غير صحيحة لجميع اللاعبين المجنسين الذين لعبوا مع المنتخب والأندية، وإلا ما كانوا لعبوا. وهي بدأت عام 2001 في عهد رئيس الاتحاد الأسبق جان همام مع اللاعب جو فوغل الذي لم يكن قد حصل على الجنسية بشكل رسمي ولعب مع الحكمة في ماليزيا في بطولة آسيا للأندية.
التباين في وجهات النظر ينسحب أيضاً على أمور اتحادية داخلية من تعيين فيكين جيريجيان أميناً عاماً مساعداً وهو من خارج اللجنة الإدارية، مع أن طوني خليل طلب تعيينه في هذا المنصب لكن حينها لقي "فيتو" من الأمين العام الحالي شربل رزق بحجة أن خليل "يحرتق" عليه على صفحات التواصل الاجتماعي كما قال الحلبي لـ"الأخبار".
كاخيا اعتبر أن قرار تعيين جيريجيان جاء نظراً إلى الحاجة إلى شخص يملك الخبرة الكافية في الأمور الإدارية المحلية. وجيريجيان يعمل في كرة السلة اللبنانية منذ حوالى 20 عاماً وبالتالي يملك المقومات لكي يكون أميناً عاماً مساعداً.
أمر داخلي أيضاً يتعلّق بترشيح نائب الرئيس رامي فواز لعضوية اللجنة المالية في الاتحاد الدولي ومحاولة تمرير هذا الترشيح في محضر جلسة رغم أنه لم يطرح في الجلسة كما يقول الحلبي.
لكن كاخيا يؤكّد أن الأمر طُرح وهو حين سُئل من قبل الوزارة وقال إن الأمر لم يطرح لم يكن يعلم أنه جرت مناقشته ولم يعترض أحد عليه، ربما لأن الحلبي وخليل لم يريدا أن يسمعا. وأضاف كاخيا أنه بالإمكان عدم المصادقة على محضر الجلسة التي ورد فيه ترشيح فواز وإعادة طرحها في الجلسة والموافقة عليها.
تبقى مسألة بطولات الفئات العمرية وتلزيمها لشركة Sports Mania التي يملكها طارق عبود والتي كان قد تعهّد الأمني العام رزق للحلبي بعدم تلزيمها لعبود لوجود علاقة عمل بين رزق وصاحب الشركة لكن في ما بعد ذهب التنظيم لعبود. فهنا يشير كاخيا إلى أن Sports Mania هي الشركة الوحيدة التي تقدمت بالعرض ومن خلال تلزيمها التنظيم يكون الاتحاد قد وفّر على نفسه ما يقارب المئة ألف دولار.