بات بالإمكان دون تردد إطلاق وصف "فريق المفاجآت" على ليستر سيتي الإنكليزي. لم يحتج فريق "الذئاب" إلى وقت طويل ليحصل على هذا الوصف. محطات عديدة بمدى زمني قصير تؤكد ذلك، ما جعل هذا الفريق تحت دائرة الاهتمام على الدوام.


وبطبيعة الحال، فإن رحلة ليستر مع المفاجآت بدأت في الموسم الماضي عندما سطّر الفريق إنجازاً تاريخياً بحصده لقب الدوري الإنكليزي الممتاز للمرة الأولى في تاريخه، متفوقاً على الفرق العملاقة في الـ "بريميير ليغ"، ما وُصف حينها بالـ "معجزة" والمفاجأة الأضخم في تاريخ البطولة الإنكليزية.
لكن المفاجأة في بداية الموسم الحالي حتى منتصفه تقريباً أخذت منحىً آخر سلبياً، إذ فاجأ "الذئاب" الجميع بتدهور نتائجه وتراجعه الكبير حتى لامس منطقة الهبوط إلى الدرجة الأولى. صحيح أن التوقعات كانت تشير إلى أن ليستر لن يكرر ما فعله في الموسم السابق، لكنها لم تكن تذهب إلى حدود انهياره مثل ما حدث، بل أن يبقى في المراكز الأولى ومزعجاً للكبار انطلاقاً من الدفعة المعنوية الهائلة التي تلقاها من تتويجه.


انقلبت أحوال فريق
«الثعالب» رأساً على عقب بعد إقالة رانييري

ثم جاءت المفاجأة الثالثة التي صدم فيها ليستر الجميع، عندما أقال مدربه الإيطالي كلاوديو رانييري بعد أيام من إحرازه جائزة أفضل مدرب في العالم، رغم أنه كان "مهندس" التتويج باللقب، وصنع فريقاً "من لا شيء"، ليأتي خروجه من النادي مهيناً بعد كل ما قدّمه، ما وضع ليستر في دائرة الانتقادات الحادة.
مسلسل مفاجآت ليستر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ بعد إقالته رانييري، استعان بمساعده كريغ شيكسبير حتى نهاية الموسم ليستعيد الفريق عافيته سريعاً ويحقق انتصارات لافتة على الصعيدين المحلي والأوروبي وسط دهشة الجميع.
محلياً، تمكن الفريق من الفوز بأربع مباريات متتالية، حيث لم يخسر أي نقطة منذ رحيل رانييري واستهلها بانتصار لافت على ليفربول 3-1، ثم على هال سيتي بالنتيجة ذاتها، وبعده على وست هام 3-2، وأخيراً أول من أمس على ستوك سيتي 2-0، ليخرج "الثعالب" من دائرة الهبوط التي كانت تتهدده جدياً.
أما أوروبياً والأهم، فقد نجح ليستر في قلب الطاولة على إشبيلية الإسباني في دور الـ 16 لدوري الأبطال، إذ بعد خسارته أمامه ذهاباً بقيادة رانييري 1-2، فإنه فاز إياباً 2-0 بقيادة شكسبير، ليبلغ ربع النهائي في مفاجأة كبرى، ويكون بذلك الفريق الوحيد الذي لا يزال يحمل لواء إنكلترا بين الثمانية الكبار في البطولة، وهذا بحد ذاته إنجاز يُسجل في تاريخه بعد إنجاز تتويجه بالـ "بريميير ليغ" في الموسم الماضي.
فعلاً يبدو مفاجئاً ومحيّراً كيف تقلّبت أحوال فريق "الذئاب" هذا الموسم. القول بأنَّ شكسبير يعود إليه الفضل في هذه النقلة النوعية يبدو أمراً مبالغاً، إذ برغم أنه أصبح أول مدرب إنكليزي في تاريخ الدوري يحقق أربعة انتصارات متتالية في أول أربع مباريات والرابع في البطولة بعد البرتغالي جوزيه مورينيو والهولندي غوس هيدينك والإسباني جوسيب غوارديولا، فإنَّ هذا المدرب يبقى مغموراً ولم يشرف سابقاً على أي فريق، إذ إن تجربته التدريبية اقتصرت كمساعد وجلّها في ليستر.
الحقيقة أن ما حصل يعود إلى اللاعبين أنفسهم الذين وُضعوا أمام تحدٍّ كبير بعد أن وُجّهت إليهم أصابع الاتهام بإطاحة رانييري، نظراً إلى خططه المعقدة في الموسم الحالي، لذا فإنهم انتفضوا على ذاتهم وبذلوا كل ما لديهم للتأكيد أنَّ المشكلة كانت في رانييري.
الخلاصة أنَّ إدارة ليستر تبدو حالياً في قمة سعادتها إزاء النتائج التي تتحقق، سواء أكان شكسبير أم اللاعبون وراءها، إذ إنها في المحصلة ردّت على كل المنتقدين، مؤكدة أن قرارها بإقالة رانييري كان "صائباً".