لا يغيب رئيس ريال مدريد الإسباني فلورنتينو بيريز عن العناوين. هو تحت الأضواء على الدوام ومادة دسمة للأقلام، كيف لا، وهو "الرئيس الأقوى" في العالم. لكن قبل أيام، مرّ خبر لبيريز مرور الكرام في الصحافة الإسبانية يستحق التوقّف عنده لأنه يُظهر بوضوح دهاء هذا الرجل الذي أوصله لأن يحكم نادي القرن في ثلاث فترات ويجعل منه قوة اقتصادية ورياضية كبرى تعتبر نموذجاً نادراً.


موقع "إل دياريو" الإسباني كشف أن بيريز أنفق في عام 2013 مبلغ 300 ألف يورو لعام واحد لموقع وهمي على "الإنترنت" يحمل اسم "دياريو برنابيو" من أجل تلميع صورته وصورة النادي. وتشير المعلومات إلى أن بيريز كان حتى يعطي توجيهاته الشخصية لأسرة التحرير في الموقع من أجل الضغط على الحكام وحتى على مدرب الفريق حينها الإيطالي كارلو أنشيلوتي تحديداً في خياراته للتشكيلة.
هذا الخبر جاء بعد شهر تقريباً على تأكيد طوني غراندي مساعد فيسنتي دل بوسكي خلال فترة تدريبه الثالثة للريال بين 1999 و2003 بأن بيريز كان يتدخل في قرارات الجهاز الفني، حيث اتهم الأخير بأنه كان وراء الشتائم والإهانات التي كانت توجّهها الجماهير لهما في عامهما الأخير مع الفريق، قبل أن يرفض بيريز التمديد لهما رغم النجاحات اللافتة التي حققها الريال في تلك الفترة.


اتُّهم بيريز
بتمويل موقع إلكتروني لتلميع صورته وصورة الريال


وقال غراندي في مقابلة مع صحيفة "إل كونفيدينسيال" حول بيريز: "لم يكن عادلاً معنا في تلك الفترة، لقد وضعنا في الشارع بازدراء لا يمكن تفسيره، ما يحزنني حقاً هو كيف يتم فصل الموظفين من النادي من دون أي نوع من النبل والشهامة".
وكشف غراندي كيف أن بيريز تدخل في خيارات دل بوسكي خلال مباراة ريال مدريد وموناكو الفرنسي في الكأس السوبر الأوروبية حيث قال: "بين الشوطين، دخل علينا (المدير الرياضي السابق خورخي) فالدانو في غرف الملابس وقال لفيسنتي أن لا يشرك (فرناندو) مورينتس بأمر من بيريز لأنه سيتم بيعه".
في حقيقة الأمر، لا يبدو مستغرباً أن تُلصق هذه الاتهامات ببيريز، إذ إن تاريخ الرجل القوي يشهد على أنه يضع المصلحة فوق أي اعتبار، مهما كانت الأثمان، وهو مستعد لفعل أي شيء من أجل تنفيذ ما يخطط له ويجول في رأسه، وهذا ما حصل مثلاً حين أخرج إيكر كاسياس بطريقة معيبة من النادي الذي قضى فيه مسيرته.
لكن كل هذا لا يسقط من قيمة بيريز وذكائه وحنكته. هذا ما يُظهره على سبيل المثال أسلوبه في جذب أبرز النجوم إلى فريقه، إذ ببساطة فإن أغلب الصفقات يُنجزها على طاولة العشاء. وهذا ما حصل مثلاً عندما أراد استقدام النجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان إلى فريقه من يوفنتوس الإيطالي، إذ يُروى أنه دعا المدرب الحالي للملكي إلى العشاء. وخلال الجلسة، وفي غفلة من الجميع، خطّ على ورقة منديل هذه العبارة: "هل تريد أن تلعب في الريال؟" وناولها لزيدان، وبعدها بأيام كان "زيزو" إلى جانبه يعرض قميصه الرقم 5 أمام عدسات المصورين في ملعب "سانتياغو برنابيو". ولعل هذه الميزات التي تجتمع في شخصية بيريز استمدها من كونه رجل أعمال ناجحاً، حيث يرأس أكبر شركة للبناء في إسبانيا، وهو الذي يحمل شهادة في الهندسة من جامعة مدريد.
بطبيعة الحال، فإن قوة بيريز ونفوذه لا يروقان مدينة برشلونة التي لا تتوانى على الدوام عن مهاجمته ومحاولة تشويه صورته، وهذا ما يُظهره على سبيل المثال أخيراً اتهام صحيفة "سبورت" الكاتالونية له بأنه السبب وراء المشاكل القضائية التي طاولت النجم البرازيلي نيمار بسبب عدم تمكنه من الحصول على توقيعه، فيما وجّه قبل أيام مدافع "البرسا" جيرار بيكيه انتقادات لاذعة لإدارة الملكي، قاصداً فيها بيريز، استدعت رداً من الأخير تحدث فيه عن قيم ناديه.
في الحقيقة، ليس سيرجيو راموس ولا البرتغالي كريستيانو رونالدو أو مواطنه بيبي هم الأكثر كرهاً في برشلونة، بل إنه ذاك الرجل السبعيني الذي يجلس كل يوم في أحد مكاتب "سانتياغو برنابيو" يخطط ويقرر ويعطي الأوامر. هو العدو الأول للكاتالونيين.




حرب على أتلتيكو

أعلن فلورنتينو بيريز الحرب على أتلتيكو مدريد، حيث توصل الريال إلى اتفاق لضم لاعب الأخير المعار إلى ألافيس، الشاب الفرنسي ثيو هرنانديز، بدفع الشرط الجزائي في عقده البالغ 24 مليون يورو. وستكسر الصفقة الاتفاق الودي بين قطبي العاصمة الإسبانية والقاضي بعدم سعي أي منهما للحصول على توقيع أي لاعب من الآخر، وذلك منذ وصول بيريز إلى رئاسة الملكي لأول مرة في عام 2000.
وكان الدولي الأرجنتيني السابق سانتياغو سولاري آخر لاعب يعبر بين الناديين قبل 17 عاماً.