لم يكن يوم أمس عادياً في بيونغ يانغ، إذ رفرف علم كوريا الجنوبية وعُزف نشيدها الوطني على أرض جارتها الشمالية في مباراة كرة قدم استثنائية بين البلدين. وانتهت المباراة التي أُقيمت في تصفيات كأس آسيا للسيدات المقررة في 2018، بالتعادل 1-1 أمام حشد جماهيري بلغ 40 ألفاً في مدرجات ملعب "كيم إيل - سونغ"، وقف بأكمله لسماع النشيد الوطني الكوري الجنوبي بصمت، قبل أن يطلق العنان لحناجره لدى عزف النشيد الوطني لبلاده.


وتفاعل الجمهور مع كل لمسة كرة للمنتخب المحلي، وكادت الفرحة أن تكون كاملة لو حافظت الكوريات الشماليات على تقدمهن في الثواني الأخيرة للشوط الأول عبر كيم يون - مي، لكن جانغ - سيل - غي أدركت التعادل في ربع الساعة الأخير.
وحملت المواجهة بين الكوريتين نكهة خاصة، لأنها الأولى في بيونغ يانغ منذ عام 1990 عندما خاضتا لقاءً ودياً من أجل الترويج للوحدة بين الجارتين اللدودتين، وحمل حينها كل من المنتخبين علماً يظهر شبه الجزيرة الكورية بأكملها، ودون أن يعزف نشيد أي من البلدين. وانتهت المباراة حينها بفوز كوريا الشمالية 2-1. ومنذ ذلك الحين، أقيمت كل المباريات المقررة في كوريا الشمالية ضد جارتها الجنوبية على أرض محايدة بسبب رفض سلطات بيونغ يانغ رؤية علم الجارة اللدودة يرفع فوق أراضيها.
وتصادف موعد المباراة بين الكوريتين بعد يوم من قرار مجلس الأمن الدولي المندد بشدة لإطلاق كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً، مشيراً إلى أنه "انتهاك خطير" لقرارات الأمم المتحدة الصادرة بحق بيونغ يانغ.
ويميل مشجعو المنتخبين الكوريين إلى تشجيع بعضهما لبعض عندما يتواجه أحد المنتخبين مع دول أخرى، وتصدَّر اثنان من لاعبي الجمباز من الشمال والجنوب وسائل التواصل الاجتماعي بعد التقاطهما معاً صورة "سيلفي" في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو 2016.
ويعتبر مايكل سبافور، مدير مركز "بايكتو" للتبادل الثقافي الذي يسهل التبادلات في مجالات متعددة مع الشمال أن الروابط الرياضية "تخفف من القلق (عند الطرفين) في أثناء تصاعد التوترات".
وحين يلتقي الكوريون من شطري شبه الجزيرة، يرى سبافور أنَّ "هناك فضولاً حقيقياً... وحتى قليلاً من القلق، ما يخلق نوعاً من التوتر"، لكن في المناسبات الرياضية "يضيع المشاركون في هذه اللحظة"، بحسب ما أشار إلى وكالة "فرانس برس".
وأضاف: "بعدها (بعد اللقاء)، يدرك العديد من الرياضيين أهمية هذه التجربة خاصة، وبطبيعة الحال يصبحون عاطفيين بعض الشيء".