30 هدفاً سجلها النجم البرازيلي فيليبي كوتينيو بقميص ليفربول في الدوري الإنكليزي الممتاز. رقمٌ لا يتوقف عنده المتابعون عادةً، لأن الكثيرين من هدافي "البريميير ليغ" تخطوه بفارق كبير. لكن عند إدراك أنَّ هذا الرقم هو الأفضل للاعب برازيلي مرّ في ملاعب الإنكليز، يصبح هناك الكثير من الكلام.


يتفق كثيرون على أنَّ البرازيلي جونينيو باوليستا الذي دافع عن ألوان ميدلسبره لفترات متقطعة بين منتصف التسعينيات ومنتصف الألفية الجديدة، هو أنجح برازيلي لعب في إنكلترا. ذاك اللاعب القصير القامة (1.68 م)، أكد هذا الأمر بالأرقام أيضاً، إذ قبل كوتينيو كان هو الأفضل تسجيلاً في الدوري الإنكليزي بأهدافه الـ 29، إضافةً إلى تقديمه مستوى يعكس متعة أداء اللاعب البرازيلي الممهور عادةً بالمهارة والسرعة والحسّ التهديفي المرهف، حتى لو كان اللاعب مدافعاً.
لكن قبل جونينيو وبعده، وحتى وصول كوتينيو، كان الفشل القاسم المشترك بين غالبية اللاعبين البرازيليين الذين دافعوا عن ألوان الأندية الإنكليزية، وحتى إنَّ بعضهم انتقل إلى فريقٍ آخر بأبخس الأثمان، أو ذهب إلى بطولات وطنية لا تلتقي أبداً مع الضجة التي أُثيرت حولهم قبل عبورهم من "بلاد السامبا" إلى الجزيرة البريطانية.


أهدرت الأندية الإنكليزية
الملايين في التعاقد مع لاعبين برازيليين غير نافعين


وربما أكثر اللاعبين الذين يمكن ضرب المثل بهم في الآونة الأخيرة هم أولئك الذين لا يزالون يدافعون عن ألوان "السيليساو" حالياً، وعلى رأسهم باولينيو، الذي أهدر توتنهام هوتسبر بسببه 17 مليون جنيه إسترليني. هذا اللاعب الذي حاز الكرة البرونزية كثالث أفضل اللاعبين في كأس القارات عام 2013، لم يجد نفسه في "وايت هارت لاين"، فحلّ أخيراً في الدوري الصيني مع غوانغجو إيفرغراندي.
كذلك، ينطبق القول على لاعبَين بشخصيتين مزدوجتين، هما ثنائي تشلسي أوسكار وراميريش، اللذان قَدِما إلى "ستامفورد بريدج" بسمعة طيّبة، لكن الحقيقة أنه رغم اعتبار كثيرين أنهما حققا نجاحاً في "البريميير ليغ"، فإن هذا الأمر غير دقيق، لأنَّ نجاحهما كان محدوداً، والدليل أنَّ استمرارهما في إنكلترا لم يدم لفترة طويلة، بعيداً أيضاً من اعتبار البعض أنَّ إغراءات الأموال الصينية هي التي أبعدتهما عن ملاعب إنكلترا.
أوسكار يملك لقباً في "البريميير ليغ"، لكن تشلسي الذي يملك برازيلياً آخر "عادياً" الآن هو ويليان، لم يبكِ على أطلال رحيله، بل مرّ الأمر مرور الكرام لدى القاعدة الجماهيرية للنادي اللندني.
لكن كل هؤلاء لا يزالون رحمة أمام الضربة التي تلقاها مانشستر سيتي عندما قرر نقل روبينيو إليه من ريال مدريد الإسباني، حيث إنَّ الـ 33 مليون جنيه التي دفعها في اللاعب المذكور لم تجلب إليه سوى 14 هدفاً في 41 مباراة. السيتي تجرّع أكثر من مرة من الكأس البرازيلية المُرّة، إذ الأكيد أنه لا يزال يذكر "الضرب" الذي أكله بذاك المهاجم الذي يدعى جو والذي كلّف خزينة النادي 19 مليون جنيه عندما قَدِم إليه من سسكا موسكو الروسي.
القائمة تطول، فتضم كليبرسون الذي بدا مع مانشستر يونايتد شبحاً لذاك اللاعب الذي فاز مع "السيليساو" بمونديال 2002. كذلك، تضم اندرسون الذي لمع مع بورتو البرتغالي وخبا نجمه مع "الشياطين الحمر" الذي دفع فيه 20 مليون جنيه. كذلك، هناك من يقول بأن بطلاً آخر للعالم هو أسوأ برازيلي مرّ في تاريخ إنكلترا، والحديث عن المدافع روكي جونيور الذي لعب لفترة وجيزة مع ليدز يونايتد، حيث لم يعرف في مباريات قليلة لعبها سوى الأخطاء والبطاقات الملونة والهزائم المتتالية...
فعلاً هي قائمة طويلة. أما سرّ النجاح فهو غير خفيّ أبداً: القوة البدنية للإسباني - البرازيلي دييغو كوستا، والديناميكية الموجودة لدى كوتينيو، تختصران المطلوب.