دائماً ما كان يتوقع بعض متابعي كرة القدم أن يجذب ناشئو برشلونة وحدهم كاميرات وسائل الإعلام، وعيون كشافي المواهب في الأندية الأخرى، نظراً إلى عراقة مدرسة "لا ماسيا" وثقلها في أوروبا، وما أنتجته عبر سنين طويلة أثبتت جودة أبنائها. لكن ما يجري حالياً في "القارة العجوز" هو خروج لاعبين جدد ظهروا على الساحة سريعاً، من أماكن أخرى، فجذبوا الكل إليهم من جماهير وكشافين، وأموال الأندية الكبرى.


(الليلة، 21:45)، في لقاء بوروسيا دورتموند الألماني وموناكو الفرنسي، ستطل هذه المواهب. هو لقاء يبدو كأنه نافذة تطل على مشهد جميل يحكي قصة الفوتبول مستقبلاً بمواهبه ونجومه وفرقه القوية.
الليلة لن ينحصر الصراع بين الناديين على النتيجة داخل الملعب فقط، بل أيضاً سيدخل الصراع في عالم الأرقام وأسعار اللاعبين في الـ"ميركاتو" على الخط. قوة دورتموند وموناكو هي بإعطاء الفرصة للنجوم الشباب، وجعلهم يرفعون بأنفسهم قيمتهم السوقية من خلال العروض التي يقدمونها. وللفرق التي تعاني على الصعيد المالي ولا تملك تمويلاً كأندية عملاقة مثل ريال مدريد الإسباني أو مانشستر سيتي الإنكليزي، فإن هذه الطريقة فضلى للاعب والنادي معاً.
على سبيل المثال لا الحصر، يوم انضم الياباني شينجي كاغاوا عام 2010، الى دورتموند وهو بعمر الـ 20 عاماً، دفع مقابله 350 ألف يورو، لكن حين انتقل الى مانشستر يونايتد، كانت قيمة الصفقة 16 مليون يورو.
وهذا الأمر نفسه الذي حصل مع البولوني روبرت ليفاندوفسكي الذي دخل الى دورتموند عام 2010 بسن الـ 22 عاماً، ثم انتقل الى بايرن ميونيخ في 2014 بصفقة بلغت حوالى 90 مليون يورو.
اليوم، يعتمد دورتموند المبدأ نفسه أي الاعتماد على اللاعبين الشباب ليتقدموا معه. الغابوني بيار إيميريك أوباميانغ الذي وصل الى سن الـ 27 عاماً كان أحد هؤلاء، فهو جاء الى دورتموند، عام 2014، وقيمته الحالية في السوق الكروي هي 65 مليون يورو. لكن الدراسة التي أعدتها شركة المراهنات "بوين" بينت أنه الأقرب لكسر حاجز الـ 105 ملايين يورو، ليتجاوز الرقم الأعلى حالياً، والذي سجلته صفقة انتقال الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس إلى مانشستر يونايتد!
لاعبون آخرون يسيرون معه على النهج نفسه. الأميركي كريستيان بوليسيتش (18 عاماً، بقيمة 12 مليون يورو)، والتركي إيمري مور (19 عاماً بـ 15 مليون)، والبرتغالي رافايل غيريرو (23 عاماً بـ 18 مليوناً)، وجوليان فايغل (21 عاماً بـ 23 مليوناً)، وأخيراً الفرنسي عثمان ديملبي (19 عاماً بـ 28 مليوناً).
بهذه الأعمار الصغيرة، وبقيمتهم المالية المرشحة للارتفاع أكثر وبشكل سريع، يلعب دورتموند وينافس أقوى فرق أوروبا، صانعاً تشكيلة يصل فيها معدل أعمار لاعبيه الى 25 عاماً. سريعاً ومع بروزهم، بدأت الصحف تؤكد أنه ومنذ الأشهر الماضية بات بعض هؤلاء مطلوباً لدى أندية كبيرة مثل برشلونة وريال مدريد، ما يعني أن الفريق الأصفر والأسود سيبقي خزينته منتعشة ويضمن مستقبلاً زاهراً.

نفس الحكاية في الإمارة

ولا يختلف موناكو كثيراً عن دورتموند. عماد هذا الفريق هم اللاعبون الشبان أيضاً. قيمتهم وأعمارهم أيضاً لا يمكن إغفالها.
الأبرز لديهم هو كيليان مبابي الذي يهدف الفريق الى أن يكون على شاكلة أوباميانغ. موهبة بعمر الـ 18 عاماً قيمته الحالية هي 10 ملايين يورو، لكن نادي الإمارة يرى أن نجمه الشاب سيحطم رقم بوغبا أيضاً، وخصوصاً إذا ما صحت توقعات صحيفة "سبورت" الكاتالونية التي أشارت الى انتقاله مستقبلاً للعب مع أحد قطبي "الليغا".
أسماء أخرى يفترض أن تكون في البال: تيامو باكايوكو (22 عاماً بقيمة 7.5 ملايين)، توماس ليمار (21 عاماً بـ 20 مليوناً)، والبرتغالي بيرناردو سيلفا (22 عاماً بـ 25 مليوناً).
لا تبدو هذه الأعمار بهذه القيمة المالية مفاجئة، إذ بعد تغلب موناكو على مانشستر سيتي في دور الـ 16، أوردت الصحافة الفرنسية إحصاءات تبين فيها أن النادي الفرنسي لعب بتشكيلة تضم 3 لاعبين فقط فوق الـ 24 سنة، كما أن ثمنها بلغ 72 مليون يورو، اي أقل مما كلف البلجيكي كيفن دي بروين الفريق الإنكليزي!
دورتموند وموناكو ناديان أبعد من مجرد فريقَي فوتبول. هما مؤسستان تجاريتان تطوران لاعبيهما لقطف صفقات كبيرة تضمن استمراريتهما وبقاءهما على قيد الحياة فنياً ومادياً. ولعل ما يختصر المشهد هو ما قاله المدير الرياضي في دورتموند ميكايل تسورك: "إنها الطريقة الوحيدة (أي صناعة المواهب وبيعها) بالنسبة إلينا في غياب المستثمرين الداعمين للنادي".