الضيف الثقيل لم يكن ثقيلاً على الإطلاق. منذ سحب القرعة قبل شهر، وإعلان يوفنتوس بمواجهة برشلونة في الدور ربع النهائي، رأى المتابعون أن المباراة ستكون مثيرة على قدر التوقعات، لكن لم يرَ أحد أن "يوفي" سيسحق الـ"برسا" بهذا الشكل.


"السيدة العجوز" لم تشيخ أبداً، بل على كهولتها، أثبتت أن فعاليتها لا تزال بقوة وعزم يوفنتوس التسعينيات. يريد الفريق استعادة مجد النادي، وإعادة اسم إيطاليا ليثبت حضوره في دوري الأبطال.
لا شك في أن المباراة كانت ثأرية ليوفنتوس بعدما خسر أمام برشلونة 1-3 في نهائي البطولة عام 2015، والـ"غرينتا" كانت مشحونة حتى الثمالة. على هذا الأساس، ومنذ اللحظات الأولى في المباراة، بدأ "يوفي" ضاغطاً ومسيطراً مقابل بعض توتر لدى لاعبي برشلونة.
وفي الدقيقة الثالثة كانت أولى الفرص الخطيرة عبر الأرجنتيني غونزالو هيغواين التي صدّها الحارس الألماني مارك - أندريه تير شتيغن. بعدها بأربع دقائق، انطلق الجناح الأيمن الكولومبي خوان كوادرادو بالكرة أمام المدافع الفرنسي جيريمي ماتيو، ثم مرر إلى نجم المباراة الأرجنتيني باولو ديبالا الذي سددها لولبية ساحرة من مسافة قريبة الى يمين الحارس، مسجلاً أسرع هدف في شباك برشلونة هذا الموسم.
حاول برشلونة العودة، لكن ماسيمليانو أليغري قدم مباراة تكتيكية كبيرة، وترجمها اللاعبون انضباطاً عالياً، خصوصاً في خطّي الدفاع والوسط، حيث حدّوا من فعالية البرازيلي نيمار، وعزلوا الأوروغوياني لويس سواريز بخطي الدفاع 4-2-3-1. أما الأرجنتيني ليونيل ميسي فكانت المراقبة اللصيقة تحول بينه وبين ابداعاته الكروية، إلا ما ندر. ففي الدقيقة 21، حصل برشلونة على أخطر فرصة له في الشوط الأول، حيث مرر ميسي على طبق من فضة الكرة الى أندريس اينيستا، الذي سددها بمهارة، لكن الحارس جيانلويجي بوفون صدها بمهارة، مثبتاً أنه ما زال عملاقاً لا يشيخ ولو شاخ النادي.


سجل ديبالا أسرع
هدف في شباك برشلونة هذا الموسم


عاود يوفنتوس سيطرته وهجومه الذي اعتمد على المرتدات والضغط العالي، مستغلين ضعف ماتيو في مركز الظهير الأيسر، ليتلقى النادي الكاتالوني عدة هجمات خطيرة من جهته.
وفي الدقيقة 22، انطلق الكرواتي ماريو ماندزوكيتش على الجهة اليسرى ومرر كرة أرضية الى ديبالا أطلقها من دون تحضير قوية داخل الشباك، مسجلاً رابع هدف له في 7 مباريات ضمن دوري الابطال والسادس عشر هذا الموسم. بهذا الهدف أصبح ديبالا أول لاعب من يوفنتوس يسجل ثنائية في دوري الأبطال منذ مواطنه كارلوس تيفيز في آذار 2015. لا يقبل ديبالا مقارنته مع تيفيز، إذ يسعى الى إجبار جمهور الـ«يوفي» على نسيان سلفه ومواطنه، ويبدو أنه نجح في مهمته. كما أنه في تصريح أخير له مع صحيفة "ماركا" الإسبانية رفض أن يكون شبيهاً لميسي، قائلاً: "أنا لا أريد أن أكون ميسي، أريد أن أكون ديبالا".
تنوعت مهامه داخل الملعب، مغطّياً على "البرغوت"، حيث لعب أحياناً كصانع ألعاب، ثم مهاجماً صريحاً، فمهاجماً متأخراً، للربط بين الهجوم ووسط الملعب.
في الشوط الثاني، تحسّن أداء برشلونة، وحصل ميسي على فرصة تقليص الفارق بأرضية خطيرة بيمناه من حافة المنطقة مرت بجانب القائم الأيسر لبوفون. لم يكتف ميسي بالهجوم، بل حاول العودة الى خط الوسط ليقود فريقه من الخلف وتمرير الكرات الى المهاجمين.
عبثاً ذهب جهد ميسي، إذ كلما أوجد بعض الثغرات في خط الدفاع الإيطالي، كان سوء اللمسة الأخيرة يعيق تقدمهم، أو تألق بوفون في التصدي.
آمالهم بالتسجيل والعودة الى المباراة قضى عليها جورجيو كييليني الذي سجل الهدف الثالث برأسه بعد ركلة ركنية في الدقيقة 55.
قدَّم يوفنتوس أداءً يليق بعراقة النادي. وكان سرّ نجاحه هو الحائط الدفاعي الذي بناه أليغري من خلال خطين يقف خلفهما بوفون؛ طبعاً بالتكامل مع لعب الخط الأمامي بواقعية والهجوم من دون مخاطر وتهور.
الحائط الدفاعي يجب أن يبقى متيناً، لأن المهمة في الإياب لن تكون سهلةً على الإطلاق، أمام فريق عاد في إياب الدور الثاني، وتأهل بعدما كان قد خسر ذهاباً 0-4 أمام باريس سان جيرمان.




مباريات الليلة

يُختتم اليوم ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا حيث تقام مباراتان الساعة 21,45 بتوقيت بيروت.
وتتجه الأنظار إلى ملعب «أليانز أرينا» الذي سيكون على موعد كلاسيكي كبير بين بايرن ميونيخ الألماني وضيفه ريال مدريد الإسباني حامل اللقب.
وفي المباراة الثانية بالتوقيت نفسه، يستقبل القطب الآخر في العاصمة الإسبانية أتلتيكو مدريد على ملعبه «فيسنتي كالديرون» ليستر سيتي بطل إنكلترا.
كذلك، يلعب بوروسيا دورتموند مع موناكو مباراتهما المؤجلة
الساعة 19:45.