تحلم أي بطولة بأن يتحدد هوية الفائز بلقبها في مباراة فاصلة تكون تتويجاً وعرساً تستمتع معه الجماهير بحلاوة التنافس والصراع حتى الصافرة الأخيرة. في لبنان، وكما في كل شيء، الحلم ممنوع. كرة القدم اللبنانية حصلت على فرصة تاريخية بأن يحسم لقب الدوري فيها بلقاء فاصل بين النجمة والعهد، لكن الحلم ضاع، والمباراة لم تُقَم. فانتهت القمة بصافرة قبرصية من الحكم الدولي فاسيلي ديميتريو بعد 15 دقيقة هي المهلة القانونية لانتظار أي فريق متغيّب.


يوم أمس شهد ملعب المرداشية في زغرتا تتويجاً غير رسمي للعهد بلقب الدوري اللبناني بعد تغيّب منافسه النجمة عن اللقاء في افتتاح الأسبوع الواحد والعشرين. لقاء لم يبصر النور بعد أسبوع آلام بامتياز لم ينتهِ بقيامة الكرة اللبنانية، بل بخنجر جديد غُرز في صدرها الدامي بعد موسم أسود.
العهد حصل على ما يستحقه، لكن كرة القدم لم تنل ذلك. العهد تُوّج بلقب هو الأحق به بعد موسم طويل كان الأفضل فيه على جميع الصعد، فأضاف نجمة خامسة إلى صدره، لكن بغياب نجمة الكرة اللبنانية التي خفت بريقها أمس مع تغيبها عن اللقاء.
العهد احتفل مع جمهوره بلقبه الخامس في يوم مضيء في تاريخ النادي، لكنه مظلم في تاريخ الكرة اللبنانية.
النجمة لم يحضر إلى المباراة، تمسكاً بقراره بالمقاطعة بعد تحديد ملعب المرداشية مسرحاً للقاء. وحده العهد وحكام المباراة القبارصة مع الرابع علي سلّوم ومراقب المباراة عماد طوروس كانوا حاضرين، فانتهت المباراة قبل أن تبدأ.


سيُعَدّ النجمة خاسراً بنتيجة 0-2، وستُحسَم ست نقاط من رصيده



ومع صافرة فاسيلي ديميتريو بعدم حضور النجمة سيكون قرار الاتحاد واضحاً استناداً إلى المادة واحد على سبعة من قانون العقوبات المتعلقة بتخلف أي جمعية عن خوض أي مباراة من مباريات البطولات الرسمية. فالنجمة سيُعَدّ خاسراً بنتيجة 0-2 وستُحسَم ست نقاط من رصيده الذي سيصبح 32 نقطة في المركز الثالث مؤقتاً، بانتظار باقي نتائج الأسبوع الواحد والعشرين، إضافة إلى تحميله تكاليف المباراة وحرمانه حصته من مدخولها.
ما حصل أمس قد يراه البعض انتصاراً لأكثر من طرف. فالاتحاد قد يكون انتصر بتمسكه بقراراته وعدم تراجعه عنها أو الرضوخ أمام الضغوط وخلعه رداء التسويات لمصلحة الهيبة والقانون.
العهد قد يكون انتصر بإحرازه لقب البطولة وتجنبه مباراة كسر عظم مع النجمة والدخول في حسابات قد لا تكون لمصلحته. كذلك أثبت العهد أمام جمهوره أنه هذه المرة لن يقبل بأن يُكسر النادي لمصلحة أي طرف مهما كبر حجمه وجماهيريته، فهو أصر على موقفه ولم يتراجع.
أما النجمة، فقد تكون مكاسبه أكثر. فإدارته ظهرت بصورة البطلة أمام جمهورها، وأثبتت أنها ثابتة على موقفها ولم تتراجع برفض ملعب المرداشية. كذلك «شوهت» فرحة العهداويين باللقب ولم تدخل في حسابات منافسة قد لا تكون في مصلحتها، ما دامت مطالبة بالفوز على العهد والسلام زغرتا وعدم فوز العهد أمام الأنصار في الأسبوع الأخير كي تحرز اللقب.
لكن في ظل هذه «الانتصارات» جميعها، كانت هناك خسارة وحيدة طاولت كرة القدم اللبنانية، وحين تخسر الأخيرة يخسر الجميع مهما كانت المكاسب الآنية.
ما حصل أمس ليس نهاية العالم كروياً. ذلك أن الأسبوع الواحد والعشرين يشهد تنافساً على الهروب من الهبوط إلى الدرجة الثانية، مع وجود أكثر من لقاء ناري أبرزه بين الإخاء الأهلي عاليه صاحب المركز التاسع برصيد 26 نقطة مع ضيفه طرابلس الحادي عشر بـ22 نقطة على ملعب بحمدون غداً السبت عند الساعة 16.30. كذلك يلعب الراسينغ السابع بـ27 نقطة مع ضيفه شباب الساحل العاشر بـ22 نقطة في التوقيت والزمان عينه على ملعب برج حمود. ويلعب أيضاً السبت عند الساعة 16.30 التضامن صور الثامن بـ27 نقطة مع ضيفه الاجتماعي الأخير بثماني نقاط على ملعب صور. وفي زغرتا يلعب السلام الثاني بـ36 نقطة مع ضيفه النبي شيت الخامس بـ28 نقطة على ملعب المرداشية عند الساعة 16.30.
ويلعب اليوم الجمعة الأنصار والصفاء على ملعب برج حمود في التوقيت عينه.