"إنها حلم الطفولة". "يكفي سماع نشيد دوري الأبطال لتشعر بأنك ستخوض مباراة مختلفة وهامة". الجملة الأولى قالها النجم البرازيلي نيمار قبيل خوضه مع فريقه برشلونة الإسباني نهائي "التشامبيونز ليغ" ضد يوفنتوس الإيطالي في برلين عام 2015، أما الجملة الثانية فقالها زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي عن المباراة ذاتها. جملتان تختصران ما تعنيه هذه البطولة للاعبين لكنها تأخذ معاني أكثر لدى أولئك القادمين من خلف المحيط من أميركا الجنوبية إلى "القارة العجوز" كما الحال مع نيمار وميسي.


"التشامبيونز ليغ" هي الحلم الأول الذي يرتسم في مخيلة هؤلاء عندما تطأ أقدامهم أوروبا. سحرة الكرة يبحثون عن الفوز بلقب تلك البطولة الساحرة لكي يزينوا بها سيرتهم الذاتية، وأيضاً لتكون سبيلهم نحو الارتقاء في مسيرتهم نحو أعلى الدرجات. هذا الأمر ينطبق على ميسي الذي استفاد كثيراً من إنجازاته التي لا تعد ولا تحصى في هذه البطولة التي أحرز لقبها 4 مرات مع برشلونة الإسباني وكان له الدور الأبرز في هذه التتويجات، إذ لولا فوزه بها لما كان جمع خمس كرات ذهبية حيث إنها عوّضت إخفاقاته مع منتخب الأرجنتين.
الحديث عن لاعبي أميركا الجنوبية وتحديداً الأرجنتينيين والبرازيليين طويل جداً مع دوري الأبطال، إذ إن بصماتهم واضحة فيها وحتى تتخطى في كثير من الأحيان في السنوات العشر الأخيرة ما صنعه اللاعبون الأوروبيون حيث يشكّل هدافها التاريخي حتى الآن البرتغالي كريستيانو رونالدو الاستثناء.


عدم الفوز بلقب
دوري الابطال ترك غصة
لدى نجوم كبار

إذ فضلاً عن ميسي وألقابه الأربعة، فإن زميله نيمار كان له دور فاعل في التتويج بلقب عام 2015 عندما سجل أحد الأهداف الثلاثة كما لا يمكن نسيان دوره في المباراة التاريخية في البطولة التي فاز فيها "البرسا" على باريس سان جيرمان الفرنسي 6-1 في إياب دور الـ 16 والتي وصفها النجم البرازيلي بـ "الأفضل في مسيرتي".
على الصعيد الأرجنتيني وبالعودة إلى الوراء قليلاً، فإن دييغو ميليتو قاد إنتر ميلانو الإيطالي إلى استعادة المجد في هذه البطولة عندما سجل هدفي الفوز في مرمى بايرن ميونيخ الألماني في نهائي عام 2010 على ملعب "سانتياغو برنابيو".
أما بالانتقال إلى اللاعبين البرازيليين فإن أثرهم يبدو أكبر وأكثر وقعاً. بداية من النجم رونالدينيو الذي تألق في نسخة 2005 ونال جائزة أفضل لاعب فيها، رغم عدم تحقيق فريقه حينها برشلونة اللقب بيد أنه سريعاً عاد ليقوده إلى التتويج في الموسم التالي بتسجيله 7 أهداف.
أما في الموسم الذي تلاه فانتقل المشعل إلى نجم برازيلي آخر هو كاكا الذي سحر العالم بأدائه في تلك النسخة من البطولة وقاد ميلان الإيطالي إلى اللقب بعد أن تألق في ربع النهائي أمام بايرن ميونيخ الألماني بالتسجيل والصناعة وتحديداً في نصف النهائي أمام مانشستر يونايتد الإنكليزي، حيث سجل ثلاثة من الأهداف الخمسة في مجموع المباراتين وبالأخص في تلك الأمسية التي لا تنسى في مسيرته على ملعب "أولد ترافورد" ذهاباً، عندما سجل هدفاً وصفه بالأجمل في مسيرته بتخطيه الإسكوتلندي دارين فليتشر ومن بعده كل من الأرجنتيني غابريال هاينزه والفرنسي باتريس إيفرا بكرة رأسية بينهما ليسددها في شباك الحارس الهولندي إدوين فان در سار.
وبالحديث عن البرازيليين الذين نالوا شرف احتضان الكأس ذات الأذنين لا يمكن نسيان ريفالدو الذي أحرزها عام 2003 مع ميلان رغم أنه لم يخض النهائي، علماً أنه برز في هذه البطولة عندما كان في صفوف برشلونة.
يبقى أن قبل هؤلاء شهدت نسخة 2001 التي أحرز لقبها بايرن ميونيخ على حساب فالنسيا الإسباني تألق لاعبين برازيليين مع البافاري ساهما بإحرازه اللقب وهما جيوفاني إيلبر وباولو سيرجيو، وبالأخص الأول، اللذان كانا حاسمين بأهدافهم في ربع النهائي أمام مانشستر يونايتد ونصف النهائي أمام ريال مدريد.
لكن هذا لا يمنع من أن "التشامبيونز ليغ" بقيت غصة في مسيرة نجوم كبار من البلدين اللاتينيين مثل الأسطورة دييغو ارماندو مارادونا وغابريال باتيسوتا من الأرجنتين وروماريو الذي كان قريباً منها في نهائي عام 1994 مع برشلونة عندما خسر أمام ميلان 0-4، وكذلك "الظاهرة" رونالدو الذي حقق كل شيء يحلم به اللاعب إلا دوري الأبطال رغم أنه لعب لبرشلونة وريال مدريد وميلان وإنتر ميلانو.
لكن لماذا الحديث عن لاعبي الأرجنتين والبرازيل في دوري الأبطال؟ ببساطة لأن لاعباً أرجنتينياً خطف الأضواء في ذهاب ربع النهائي وأسقط برشلونة بهدفين رائعين وهو باولو ديبالا نجم يوفنتوس الإيطالي وتبدو فرصته كبيرة بالسير على خطى هؤلاء.