لا يمكن تفسير ما يقدم عليه بايرن ميونيخ في الفترة الحالية، ولا يمكن فهم اصلاً الاستراتيجية التي وضعها النادي لمحو كل صور فترات الصعود والهبوط التي عرفها طوال الموسم الماضي، حيث بدا جليّاً ان وضعه بحاجة الى اعادة دراسة وعلى أسس جديدة تتفادى الاخطاء السابقة.

ومع بدء التفكير بالموسم الجديد، هناك امر شبه اكيد وملموس، وهو يتمثّل بسقوط الاجماع حول المدرب الاسباني جوسيب غوارديولا، ولهذه المسألة اسباب متفرعة...

اذاً قد يعتقد كثيرون ان مناهضي «بيب» حالياً يرمون في انتقاداتهم له او مهاجمتهم له الى النتائج التي حققها في الموسم الماضي، لكن هذا الامر ليس صحيحاً على الاطلاق، اذ بطبيعة الحال لم يكن ما حصده بايرن ميونيخ سيئ لدرجةٍ كبيرة، فالفريق البافاري حقق في نهاية المطاف المطلوب منه محلياً عندما ظفر بالدوري . وبالتأكيد لا يمكن اعدام الرجل لعدم فوزه بدوري ابطال اوروبا، اولاً لان هذه المسابقة هي الاصعب على وجه الارض حالياً، وثانياً لانه خاض المراحل الحساسة منها من دون اسماء ثقيلة ابتعدت قسراً عن حساباته بسبب الاصابة.
ويمكن للقائد السابق لوثار ماتيوس وزميله الحارس العملاق اوليفر كان وغيرهم من اولئك الرموز الخالدة انتقاد غوارديولا بقدر ما يشاؤون، لكن قبلها عليهم ربط هذه الانتقادات بادارة النادي ثم التصويب على الرجل الهدف. وهنا الحديث عن القرارات غير المفهومة التي يتخذها كارل هاينتس رومينيغيه ومعاونيه، بعضها قيل بايعاز من غوارديولا والبعض الآخر من خلال مجلس الادارة.


لم يتعلّم بايرن من تفريطه بهاملس وكان سابقاً


وهذه القرارات ترتبط مباشرة باستراتيجية ترميم الفريق الحالي وبناء فريقٍ للمستقبل يمكن ان يخدم النادي لفترةٍ طويلة. وما يمكن قوله اليوم ان الحلم الذي اطلقه أولي هونيس قبل حوالي عشرة اعوام، عندما قال انه يطمح لرؤية فريقٍ جلّه من ابناء النادي البافاريين يرفع كأس دوري الابطال (حصل هذا الامر عام 2013)، لن يتكرر مجدداً في ظل العقلية السائدة. والتصويب هنا يأتي لناحية ما استبشره عشاق البايرن خيراً يوم وصول غوارديولا للاشراف على «هوليوود الكرة الالمانية»، حيث تردد كثيراً انه سينسخ ما فعله مع برشلونة بعد وصوله الى نادٍ يشبهه تماماً في الهيكلية، فتكون الاستفادة من «مستودعات» الناشئين الموجودة لديه لتأسيس فريقٍ اقوى. لكن هذا الامر لم يحصل فتمّت اعارة او ترحيل اسماء شابة وواعدة تباعاً، اذ رغم اعطاء دور للاعبين مثل ماوريتسيو غاودينو في مباريات معيّنة، فان قرارات مستغربة كانت في الموافقة على اعارة الدنماركي بيار هويبييرغ (19 عاماً)، ثم حديثاً عدم تجديد عقد الظهير الايمن ميتشل فايزر (21 عاماً) رغم انه كان افضل فعالية من البرازيلي رافينيا في المباريات القليلة التي شارك فيها. اما الطامة الكبرى فكان القرار بعدم ممانعة اعارة السويسري شيردان شاكيري (23 عاماً) والتخلي عنه لمصلحة إنتر ميلانو الايطالي رغم انه كان لديه دور كبير ليلعبه في ظل الغياب الطويل للفرنسي فرانك ريبيري والهولندي أريين روبن بسبب الاصابة.
الآن تبدو بوادر الانهيار اكبر، فالكل يستذكر تفريط البايرن بمواهب مميزة مثل نجم دفاع بوروسيا دورتموند ومنتخب المانيا ماتس هاملس، والمميز إيمري كان الذي يدافع عن الوان ليفربول الانكليزي حالياً. لكن الانهيار الكبير سيبدأ لا محالة مع التخلي عن اي رمزٍ من رموز الفريق كقائد خط الوسط باستيان شفاينشتايغر الذي يقال كثيراً انه شارف الانضمام الى مانشستر يونايتد الانكليزي، وهو امر يبدو ان غوارديولا اعطى الضوء الاخضر له رغم ان مواطنيه الاسبان فشلوا في ترجمة افكاره في الموسم الماضي.
اما الاسوأ من كل هذا فهو سوء التحرّك في سوق الانتقالات ان كان من خلال رصد اسماء كبيرة او العمل على استقدامها، ما يدفع الى القول بأن هونيس يمكن ان يدير النادي بشكلٍ افضل من الموجودين في مكاتب الادارة، وذلك حتى لو كان داخل زنزانته في السجن.




«شفايني» القائد المنشود

لا يمرّ يوم في إنكلترا من دون الحديث عن ترقّب وصول باستيان شفاينشتايغر الى «البريميير ليغ». وكان آخر من دخل على الخط يوم أمس هو القائد التاريخي لمانشستر يونايتد الإيرلندي روي كين، الذي اعتبر أن إدارة «الشياطين الحمر» ستبرم صفقة العمر بالتعاقد مع «شفايني» لأن الأخير برأيه هو أكثر من لاعب وسط، «لا بل هو الحلقة المفقودة في فريق المدرب الهولندي لويس فان غال لأن يونايتد يفتقر الى القائد، وهذا الأمر سيجده في النجم الألماني».