كانت مباراة نهائية بكل ما للكلمة من معنى. وفى "الكلاسيكو" بين ريال مدريد وغريمه برشلونة بكل وعوده، وقدّم للعالم مباراة لن تُنسى بكل جزئياتها، من دقيقتها الأولى حتى الدقيقة 92 الأخيرة من الوقت بدل الضائع.


في الثانية الأخيرة من هذه الدقيقة بالذات، وبينما كان المدريديون قد أيقنوا أن التعادل الذي يفيدهم نظراً إلى تقدمهم بـ3 نقاط مع مباراة مؤجلة قد تحقق، خرج المارد ميسي من قمقمه و"لسع" الشباك المدريدية بتسديدة قاتلة أشعلت نار الغضب في مدريد برمتها والفرح في مدينة برشلونة، ومعهما المنافسة على اللقب.
أقل ما يقال أن "كلاسيكو" أمس كان رائعاً وخيالياً حيث شهد كل فنون الكرة وإثارتها ومتعتها، من الأهداف التي بدأها البرازيلي كاسيميرو بمتابعة داخل المنطقة (28)، ثم أدرك ميسي التعادل بلقطة مهارية رائعة (33)، وتقدم بعدها "البرسا" بتسديدة مميزة للكرواتي إيفان راكيتيتش (73)، قبل أن يعادل البديل الكولومبي خاميس رودريغيز بمتابعة أخرى داخل المنطقة (85)، ثم كانت الكلمة الأخيرة لـ"ليو"، إلى الفرص وما أكثرها في هذه المباراة، حيث يمكن القول إنها الأكثر غزارة بالفرص الخطيرة. ويقيناً لولا تألق الحارسين الألماني مارك - أندريه تير شتيغن والكوستاريكي كايلور نافاس لخرج "الكلاسيكو" بغلّة قياسية من الأهداف، إلى اللقطات المفصلية وأبرزها طرد "العدو" الأول للكاتالونيين سيرجيو راموس (77).


فاز برشلونة 3-2 في معقل ريال مدريد في الثانية الأخيرة



فعلها "البرسا" بقدم ساحره ميسي إذاً، وحقق الفوز في معقل غريمه الأزلي وفي التوقيت المناسب وفي مباراة "الفرصة الأخيرة"، وأعاد المنافسة على اللقب، محقّقاً مكاسب عديدة، إذ فضلاً عن أنه تغلب على الريال في عقر داره، فإنه استعاد الروح بعد الإقصاء المرير من دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس الإيطالي، خصوصاً أنه كان فاقداً نجمه البرازيلي نيمار الذي لو كان حاضراً لتبدلت أمور كثيرة في المباراة.
لكن بغضّ النظر عن النتيجة وعن الأمور الفنية والتحكيمية، رغم أنه يجدر القول إنه قبل طرد راموس كان "المشاغب" كاسيميرو يستحق البطاقة الصفراء الثانية والطرد أواخر الشوط الأول، فإن المشهد الأجمل كان توحّد العالم من شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله حول هذه القمة. لا يوجد مباراة في بطولة وطنية تستقطب على الدوام كل هذا الاهتمام. حوالى 650 مليون مشاهد حول العالم كانوا يتابعون موقعة أمس. هذا الرقم المهول يتكرر باستمرار مع "الكلاسيكو" الذي يعدّ الحدث الرياضي الثالث الأكثر متابعة بعد الأولمبياد ونهائي كأس العالم.
هو الحدث الذي لا يخلو من جنون، إذ ليس بغريب أن يكون قد وقع طلاق أمس بين زوجين في إحدى بقاع العالم بسبب حدة المنافسة بين الغريمين؛ ألم يحدث هذا في الأردن في العام الماضي عندما أقدمت الزوجة "المدريدية" على إغاظة زوجها "البرشلوني" عندما بدّلت "الستاتوس" على خدمة "واتساب" وكتبت: "مدريدي لا تكلمني"، ما أدى إلى استعار الخلاف مع زوجها الذي طالب بإزالة العبارة، وإزاء رفضها تطورت الأمور حتى وصلت إلى الطلاق؟
هذا الجنون الأعمى للفريقين كان حاضراً بطرق مختلفة لا شك أمس، في أكثر من بقعة في العالم حيث الشغف لا مثيل له لمتابعة "الكلاسيكو"، وحيث ينسى المشجعون كل ما يدور حولهم، وينقطعون طيلة 90 دقيقة لمتابعة المباراة الأهم في الموسم، فكيف الحال إذا كانت مصيرية في تحديد الفائز باللقب؟
أمس، عاش العالم فصلاً جديداً من فصول سحر "الكلاسيكو" وجنونه. خرج ريال مدريد خاسراً خائباً وبرشلونة منتصراً غانماً. نامت مدريد حزينة، واحتفلت برشلونة حتى الصباح.