ليس البلجيكي إيدين هازار، ولا مواطناه روميلو لوكاكو وكيفن دي بروين، ولا الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، ولا التشيلياني أليكسيس سانشيز، ولا الألماني مسعود أوزيل، ولا السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، ولا الفرنسي بول بوغبا، ولا البرازيلي فيليبي كوتينيو، ولا هاري كاين، من فاز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز لهذا الموسم، الممنوحة من رابطة اللاعبين المحترفين.


من فاز بها ببساطة هو الفرنسي نغولو كانتي، لاعب وسط تشلسي. لاعب خلف الأضواء، خجول بطبعه ويعيش على سجيته، حيث إنه مثلاً "بعيد عن الموضة في ملابسه" كما تقول عنه الصحف الإنكليزية. لاعب سجل هدفاً واحداً وصنع آخر فقط، لكنه رغم ذلك يستحق الجائزة عن جدارة.
ليس بغريب أن يكون البعض قد فوجئ باختيار كانتي أفضل لاعب في الـ"بريميير ليغ"، خصوصاً عند ذكر النجوم الذين تضمّهم البطولة الإنكليزية. لكن في حقيقة الأمر، فإنه "لا غبار" على فوز الفرنسي، وحتى إن الكرة كانت منصفة هذه المرة بعدم اعتماد معيار النجومية أو الأهداف فقط لاختيار الفائز، بل أن يذهب التقدير إلى اللاعب المعطاء والمقاتل وصاحب المجهود الوافر.
هذه الميزات الأخيرة هي التي تتوافر تماماً عند كانتي الذي يمكن اعتباره من دون مبالغة لاعب الوسط المدافع الأفضل في العالم في مركزه، والذي يهاب الخصوم الدخول في مواجهته، والذي يعطي دون ملل، ويركض دون كلل، والذي يخال المتابع أنه يمتلك ثلاث رئات لا اثنتين لشدة المجهود الذي يبذله طيلة التسعين دقيقة، فلا يهدأ ولا يتعب. كل هذا ليس كلاماً فحسب، بل مثبّت بالأرقام. تخيّلوا أن كانتي قطع منذ تموز عام 2015 مسافة 701,8 كلم في الملعب! رقم مهول بالتأكيد. أما في الموسم الحالي، فإن إحصاءات الفرنسي في الشقّ الدفاعي لا مثيل لها، حيث إنه يقطع 2,3 كرة في المباراة الواحدة بمجموع 72 كرة، وفاز بـ174 التحاماً بمعدل 5,6 في المباراة الواحدة، وفاز بـ243 استرداداً للكرة بمعدل 7,83 في المباراة الواحدة.


كانتي القلب النابض
لتشلسي ومركز الثقل
واللاعب ذو التأثير



كل هذا جعل من كانتي القلب النابض لتشلسي ومركز الثقل واللاعب ذا التأثير في تصدّر الفريق ترتيب البطولة واقترابه من اللقب، وهنا يمكن القول إن هذا الأمر أثّر على حظوظ زميله هازار في إحراز الجائزة، إذ إن الأخير كان الأفضل بين النجوم المنافسين الآخرين لنيلها، علماً أيضاً بأن اقتراب تشلسي من اللقب رفع من أسهم كانتي وهازار مقارنة بالبقية، إذ إن هذه النقطة تؤخذ بعين الاعتبار أيضاً، وقد أثّرت على سانشيز بالتحديد.
مدهش حقاً أن ينجح كانتي الذي كان مجهولاً لكثيرين قبل تتويجه بلقب "البريميير ليغ" مع ليستر سيتي وانتقاله إلى تشلسي في أن يصبح "ملكاً" على لاعبي البطولة الأقوى في العالم، وهذا ما فشل فيه نجوم قدموا بأضعاف سعره، مثل دي بروين وأوزيل وبوغبا تحديداً، وهذا ما ذهبت إليه صحيفة "ذا دايلي تلغراف" الشهر الماضي، قبل منح الجائزة، حيث رشّحته لها، مبررة أنه "لا يوجد إلا في حالات قليلة انتقال بقيمة 30 مليون يورو حقق النجاح في البريميير ليغ".
الانتصار الآخر الذي يُحسب لكانتي هو أنه أعاد إبراز اللاعبين الفرنسيين في "البريميير ليغ" الذي كان مسرحاً لتألقهم، من إيريك كانتونا إلى تييري هنري وروبير بيريس وكلود ماكيليلي وغيرهم، وذلك بعد فشل بوغبا في ذلك هذا الموسم. قلنا ماكيليلي؟ كانتي هو نسخة "طبق الأصل" عنه، إذ لا يمكن إلا التشبيه بينهما لناحية البنية الجسمانية وطريقة اللعب، خصوصاً أن ماكيليلي لعب مع تشلسي بالذات وأحرز معه لقب الدوري مرتين، ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بعد ارتكاب ريال مدريد الإسباني خطأً جسيماً بالتخلي عنه.
الأهم من ذلك، أن كانتي يشكّل "فألاً حسناً" أينما حل؛ فمع ليستر أسهم في إحراز اللقب التاريخي، وبوجوده لا يخسر منتخب فرنسا، والآن يتجه تشلسي معه إلى منصة التتويج.